15:23 - 19 يونيو 2019

حين يعري مولاي هشام عن ولاءاته وانتماءاته الجديدة

برلمان.كوم

وجه الأمير مولاي هشام العلوي رسالة تعزية “ميطافيزيقية” في وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

ومن أغرب ما ورد في هذه الرسالة أنه عوض أن يعزي عائلة الراحل، ويدعو له بالرحمة والغفران، انبرى في توزيع التهم المجانية للنظام المصري، بما في ذلك انتقاده الشديد لفترة حكم محمد مرسي التي قال عنها انها كانت مليئة بالأخطاء السياسية، متحاشيا الامتثال لأمر الرسول الكريم “أذكروا موتاكم بالخير”.

ومهما تكن الدوافع التي خضع لها الأمير المغربي، فقد اعتادت الأعراف أن لا يتم استغلال رسائل التعزية لتوجيه الاتهامات والانتقادات، وتقديم التشخيصات والاستخلاصات، بل عادة ما يكتفي المعزون بالدعاء للراحل بطيب المآل، انطلاقا من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية و”إنا لله وانا اليه راجعون”.وبغض النظر عن غرابة مضامين هذه الرسالة، فمن حق المتتبع أن يتساءل أيضا عن سر هرولة هشام العلوي لإرسال برقية تعزية في وفاة قيادي معروف من جماعة الإخوان المسلمين، في هذه الفترة بالذات، التي تتحرك فيها جماعة العدل والإحسان في بلده المغرب، لتحشر أنفها في الإضرابات والمظاهرات، ولتعقد لقاءات وندوات غير مرخص بها، وتحويل مساكن أعضائها إلى دور للتطرف، وإلى مكاتب للتحادث والتباحث وصناعة المخططات.

وفي هذا الوقت بالذات يخرج الأمير هشام العلوي ليعري عن انتماءه الجديد، وعن جزء من ميولاته وولاءاته، بما يفيد أن هذا الشخص لا تهمه المواقف والمرجعيات، بقدر ما تهمه إثارة البلابل.

فكلما ظهرت في الساحة جماعة تصرخ، ولو على غير حق، سارع الأمير ليصطف الى جانبها، وإلى ادعاء الأباطيل. فتراه مرة شيوعيا مع الشيوعيين، إلى أن لقبوه بالامير الأحمر، وتارة ثوريا يبحث عن حقول الكمون وروائحه. وفي مرات أخرى، يبدو هذا الرجل مجرد مستثمر متلاعب بالأموال، أو ارستقراطي ينعم في القصور الخليجية مع أمرائها واثريائها. إلى أن تحول هذه الأيام إلى مرشد إخواني يبكي مع عائلاتهم، ويعزي في موتاهم، ويستعطف ولاءاتهم .فإذا كان من حق أي مواطن او فاعل أن يعزي في وفاة قيادي سياسي كان مسجونا في ظروف غامضة، وفي أوضاع يعلمها الله تعالى، فلتكن مواقفه مستقرة ومتسمة بالمصداقية.

وإلا، فلماذا لم يسارع الأمير هشام العلوي ليعزي عائلات ضحايا العمليات الإرهابية التي ضربت مدينة الدارالبيضاء في 16 ماي 2003 وخلفت مقتل 14 شخصا كلهم في ريعان الشباب؟ ولماذا لم يسارع ايضا إلى تعزية عائلات ضحايا تفجيرات مراكش بتاريخ 28 أبريل 2011 والتي خلفت 17 قتيلا بجامع الفنا؟ أليس هؤلاء مسلمون قتلوا غدرا، ومن واجب أي مسلم الترحم عليهم ؟ ومادامت المشاعر الانسانية تتغلب أحيانا عن الانتماءات العقائدية، فلماذا خانته إنسانيته ولم ترشده الى تعزية عائلتي الفتاتين الاسكندنافيتين اللتين قتلتا ببشاعة واستخسار يوم 17 دجنبر 2018 في نواحي مراكش؟..طبعا، فهشام العلوي ينتقي ويختار مواقفه ومشاعره وحتى وعقائده، وفقا لهبوب الرياح، فيميل معها كما تميل أغصان الشجر.  

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *