استمعوا لبرلمان راديو

18:17 - 11 يونيو 2021

دفاع الريسوني.. التهديد بالإضراب عن الطعام قبل كل دفع أو دفاع !

برلمان.كوم - بقلم: أبوعلي

من المؤكد أن القضاء المغربي أيقن بأن الإضراب عن الطعام لا يعدو أن يكون مجرد مناورة مكشوفة ممن لا يسعفهم القانون في إثبات براءة موكليهم، أو أنه مجرد وسيلة يلوذ بها المتهم عندما يعدم الحيلة القانونية والحجة الدامغة للتنصل من مسؤولية التهم القضائية التي تلاحقه. ولذلك، نجد قضاة الحكم لا يأبهون لمن يدفع بالإضراب عن الطعام، ويسرف في التظاهر بالموت، ويستعيضون عن ذلك بمناقشة القانون بعيدا عن كل “المؤثرات البصرية والمطبات الصوتية” التي يراد بها التأثير على الاقتناع الصميم والقناعة الوجدانية للقضاة.

وما من شك أيضا أن قضية سليمان الريسوني، المتابع قضائيا بجناية محاولة هتك العرض بالعنف، تشكل أبلغ تجسيد راهني وواقعي على مراهنة البعض على الإضراب عن الطعام كإجراء شكلي ووسيلة للمنافحة غير القانونية التي تسبق كل دفع أو دفاع. وهي أيضا أبلغ مثال على إسراف البعض في محاولة التأثير على القضاء عبر إشهار “فزاعة التخويف بموت المتهم”، كآلية تتجاوز القانون للمطالبة قسرا بإطلاق سراح المتهم.

ولعل هذا ما يجعل زوجة المتهم تهدد فايسبوكيا، وبشكل متواتر، بارتداء حق الله أملا في الحداد، وتتوعد بتسيير النعش المفترض من السجن نحو المقبرة، بينما يزعم حسن بناجح أن المتهم لم يبق منه إلا “كميشة” لحم آخذة في الاندثار، في حين أن الوقائع والبلاغات الرسمية تدحض كل هذه “التراتيل والترانيم” الكاذبة. ألم يظهر سليمان الريسوني في قاعة المحكمة وهو يرد على أسئلة القاضي؟ ألم يناقض أصحاب هذا “الدفع غير القانوني” أنفسهم وهم يكتبون تدوينات تزعم احتضار المتهم، بينما يكتبون في تدوينات أخرى بأن المتهم دخل في سجال كلامي مع القاضي حول غيبيات الموت بين المحكمة والسجن والسراح؟

هذا التناقض والتباين الصارخ بين واقع المحكمة التي يحضر لها السجين ماشيا على قدميه ويجيب فيها على أسئلة القاضي، وبين تدوينات الزوجة وحسن بناجح وغيرهما ممن يزعمون سماع “زفرات الموت في حلق السجين”، أثار جملة من التعليقات والتدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي. إذ كتب أحد المدونين “في حالة الاستجابة تحت الضغط لمطلب السجين ودفاعه ستكون سابقة في تاريخ العدالة بالمغرب. وما على من يرغب في التمتع بالمتابعة في حالة سراح سوى الإعلان عن إضراب عن الطعام ولو كان ذلك صوريا”.

أما مدونة أخرى، فقد كتبت مستهزئة في حسابها الشخصي في موقع فايسبوك “ربما ستكون هذه الطريقة هي الآلية المثلى لحل إشكالية الاكتظاظ في السجون”، بينما غرد شخص آخر في موقع تويتر “على المشرع المغربي أن يفكر في ملاءمة قانونه الجنائي مع هذه التطورات التدليسية في الدفاع، وذلك بأن يسمو بالإضراب عن الطعام إلى مصاف المقتضى القانوني الذي يسقط المتابعة أو يسوغ الإفراج المقيد بشروط أو المتابعة في حالة سراح”.

وفي سياق متصل، لم ينفك دفاع الضحية في هذا الملف، ومعه محامو الجمعية المغربية للدفاع عن الضحايا، يشجبون وينددون بما اعتبروها “محاولات دفاع المتهم تهريب النقاش من نطاقه القضائي” متسائلين باستغراب شديد “كيف لشخص يتخابر مرارا وبشكل عادي مع هيئة دفاعه يصبح بقدرة قادر غير قادر على حضور ومتابعة جلسات محاكمته؟”، قبل أن يخلصوا إلى التأكيد على أن “الوضع الصحي للمتهم كما يستنتج بالعين المجردة لمن حضر المحاكمة، ودونما العودة إلى بلاغات إدارات المؤسسات السجنية، لا يدعو إلى القلق وبإمكانه متابعة جلسات المحاكمة بشكل عادي”.

يذكر أن المحامية زينب حكيم والأستاذة مريم جمال الإدريسي والأستاذ عبد الفتاح زهراش، من الجمعية المغربية للدفاع عن الضحايا، قد أكدوا في عدة منشورات إعلامية وتصريحات صحفية سابقة على أن رغبة المتهمين ودفاعهم في تمطيط مثل هذه المحاكمات “يدعو للتساؤل والشك حول الغاية من التأخير والإطالة بسبب مطالب وملتمسات غير منتجة إن لم تكن الغاية هي أن لا تجري هذه المحاكمة في ظروف عادية”.

ولم يستبعد دفاع الضحايا أن تكون مزاعم صحة المتهم ومزايدات الإضراب عن الطعام هي فقط “مجرد مخطط للضغط على المحكمة من أجل متابعة المعتقل في حالة سراح، والتأكيد عليها من خلال استمرار المعني بالأمر في الاضراب عن الطعام” إذ يستحيل أن يستمر فرد ما في الإضراب عن الطعام لمدة أكثر من شهرين ويبقى مالكا لكامل وعيه وقدرته على الحركة.

حري بالتذكير ختاما، أنه طيلة جلسات محاكمة المتهم سليمان الريسوني، وقبلها خلال جلسات الاستنطاق التفصيلي أمام قاضي التحقيق، لم يتسرب للرأي العام أي معطى أو خبر حول نجاح دفاع المتهم في الوصول لقرينة أو دليل مادي قد يثبت براءة سليمان الريسوني! لكن كل ما تسرب إلى حدود اليوم هي مرافعات ومناوشات حول صحة المتهم، وكأن الإضراب عن الطعام أضحى، مثله مثل الدفع بعدم الاختصاص، ينبغي إثارته أمام المحكمة قبل كل دفع أو دفاع.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *