15:13 - 19 مايو 2019

دفاع الطرف المدني يشكك في خلفيات بلاغ المحامي البريطاني روني ديكسون

برلمان.كوم

أبدت هيئة دفاع المشتكيات والمطالبات بالحق المدني في ملف المتهم توفيق بوعشرين استغرابها الشديد من “المطالب الجديدة” التي تضمنها البلاغ المنسوب للمحامي البريطاني روني ديكسون، والتي يلتمس فيها من المقررة الأممية المكلفة بالتحقيق في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي مطالبة الحكومة المغربية بالاطلاع على هاتف توفيق بوعشرين، بدعوى أنه يتضمن مكالمات واتصالات سابقة تتحدث عن تهديدات ناجمة عن افتتاحياته التي كان يستهدف فيها بالنقد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وتؤكد هيئة دفاع الطرف المدني أن القراءة المتأنية والدقيقة لهذا البلاغ، الذي نشرت وكالة الأنباء الفرنسية شذرات كبيرة منه، تسمح باستخلاص ثلاثة معطيات مهمة ودالة، أولها أن المحامي البريطاني لم يكن يبتغ من خلال هذا البيان الدفاع عن مصالح توفيق بوعشرين، وإنما كان يروم إعادة النقاش إلى الواجهة حول قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهي مناورة يمكن البحث عن خلفياتها ومنطلقاتها في طبيعة العلاقات الثنائية المتوترة مند مدة بين المملكة العربية السعودية، التي توجه إليها سهام الاتهامات في هذه القضية، ودولة قطر التي يدافع عن مصالحها المحامي البريطاني روني ديكسون.

والدليل على ذلك، يضيف نفس المصدر، أن عريضة المحامي البريطاني مرفوعة إلى المقررة المعنية بالتحقيق في قضية مقتل خاشقجي، وأنها تبحث عن مكالمات من شأنها أن تربط بين مقتل خاشقجي وتهديدات السلطات السعودية. وحتى إذا افترضنا جدلا وجود هذه الاتصالات والتهديدات المزعومة، فماذا سيستفيد توفيق بوعشرين من الناحية القانونية؟ يتساءل دفاع المطالبات بالحق المدني، مادام أن هذا الأخير متابع بأفعال جنائية خطيرة لا صلة لها بالعلاقات الدولية، أو بتصفية الحسابات بين الدول.

والملاحظة الثانية التي يستعرضها دفاع المشتكيات ، أن تخصيص وكالة الأنباء الفرنسية حيزا إعلاميا كبيرا لهذا البلاغ يرجح ويعزز “مصداقية التقارير الصحفية الأخيرة التي نشرتها منابر مغربية”، والتي قالت فيها أن زوجة توفيق بوعشرين تعاقدت مع شركة فرنسية للتواصل بهدف خلق مجموعات ضغط ” لوبي” على السلطات المغربية في قضية توفيق بوعشرين. وكانت هذه التقارير قد أكدت أن عقدة العمل التي أبرمتها زوجة المتهم مع الفرنسيين كانت بمبالغ مالية مهمة، وربما صدور بلاغ المحامي روني ديكيسون في وكالة فرنسية رسمية قد يفسر على أنه الزخات الأولى لهذا الضغط المراد تفعيله إعلاميا في هذه القضية بعيدا عن ردهات المحاكم.

والملاحظة الثالثة التي يثيرها بلاغ المحامي البريطاني روني ديكسون، تتمثل في الإمعان في تجاهل القوانين الإجرائية والمسطرية للدول، والجهل بقواعد التعاون القضائي الدولي. فطلب تسجيلات محجوزة في إطار قضية جنائية تقتضي المرور عبر مسلك الإنابات القضائية الدولية وليس عبر بلاغات إعلامية تتكلف منابر بعينها بنشرها في سياق مفتوح على مجموعة من الأسئلة والتوجسات ذات الصلة بالمهنية. كما أن السطات القضائية التركية التي كانت مختصة ترابيا ونوعيا في البحث في هذه القضية لم تثر هذا الموضوع نهائيا، رغم أنها ظلت لأشهر عديدة تدقق وتمحصص في أبعاد هذا الملف، وهو نفسه التوجه الذي سار عليه المدعي العام السعودي الذي باشر بدوره تحقيقات لاحقة في هذه القضية.

وشدد دفاع المشتكيات والمطالبات بالحق المدني، في ختام تعليقه على البلاغ الأخير للمحامي البريطاني، بأن مسرح الجريمة في قضية توفيق بوعشرين يتجسم أساسا في مكتبه وأريكته بعمارة الأحباس بالدار البيضاء، ومن يبحث عن ارتباطات دولية وامتدادات عابرة للحدود الوطنية في تركيا وقطر والإمارات والسعودية فهو إما واهم يتوهم، أم أن الدفاع عن حقوق المتهم توفيق بوعشرين لا يعنيه في شيء بقدر ما تعنيه أجندات أخرى، ويبقى المستقبل المنظور هو الكفيل بالكشف عنها واستجلاء حقيقتها. يستطرد دفاع المشتكيات في ملف توفيق بوعشرين.


اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *