8:22 - 14 نوفمبر 2019

دفاع ضحايا بوعشرين يرد على عبد الحق التازي “أين كان ضميرك عندما كانت الضحايا تئن فوق أريكة العار؟”

برلمان.كوم - مريم جمال الادريسي*

أين كان قلب الاستقلالي عبد الحق التازي عندما كان فؤاد ضحايا توفيق بوعشرين ينفطر دما وحسرة وأسى؛ وأين كان ضميره عندما كانت النساء الثكلى تئن فوق أريكة العار، وترزح تحت أنين سياط التشهير من طرف المتهم توفيق بوعشرين وعائلته وهيئة دفاعه.

ولماذا اختار الوزير السابق الخروج اليوم من خلوته طويلة الأمد، ومُبارحة محراب تقاعده المؤدى عنه، ليدافع عن متهم بالاغتصاب الممنهج، وتبييض صحيفة مدان من أجل الاتجار بالبشر، غير عابئ بضحاياه من النساء، ولا بأنين أبنائهن الرضع، ولا بأصولهن وفروعهن؛

أكان خروجا عرضيا؟ غايته الدفاع عن الصحفي الملتزم بحسب تعبيره، أم كان خروجا بناءً على طلب، مُوعَزاً به، ومأجورا عليه، ممن ظلوا يقُضّون مضاجع الضحايا بسهام التشهير والكذب والافتراء، سواء إبّان المحاكمة، أو في خضم الجلسات، أو غداة إصدار الحكمين القضائيين الابتدائي والاستئنافي.

ولعمري، إنه خروج غير بريء في أهدافه وخلفياته ، إذ لا يمكن تبرئة متهم مدان بعدة أحكام قضائية بدعوى أنه ” ملتزم” ومنشوره الورقي “ملتزم”، كما لا يمكن إطلاقا تجاهل وإنكار حقوق النساء الضحايا، اللهم إلا إذا كان الوزير السابق يجهل وجود ضحايا كُثر في هذا الملف، بحكم شروده الطويل عن الساحة الوطنية، أو ربما تكون شيخوخة العمر وأعراضها الجانبية والملازمة قد أنسياه أن ملف توفيق بوعشرين “الملتزم” حافل بالنساء الضحايا والمطالبات بالحق المدني.

وإذا كان الوزير السابق، يرى في خريف العمر، أن صاحب الجلالة هو الملاذ الأخير للمتهم، بحثا عن عفو ملكي غير مستحق، فإن الضحايا قررن، في ربيع العمر، أن يتمسّحن بأعتاب الجالس على العرش، استجداءً لشيء واحد هو تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باسم جلالته الكريمة في حق المتهم، ضمانا لعدم إفلاته من العقاب، وهو الذي ظلّ يزايد على منظومة العدالة المغربية بسجل علاقاته سواء داخل المغرب أو في قطر وتركيا وغيرها.

فالوزير السابق الذي تجهله أجيال الألفية الحالية، ويكاد يتذكره المخضرمون من أبناء العقود الثلاثة من القرن الماضي، معذور في خرجته الأخيرة، مرفوع عنه القلم في ملتمساته، فهو ربما لا يعرف بأن قوانين عديدة صدرت عندما كان في خلوته، وأن اتفاقيات دولية كثيرة صادق عليها المغرب وهو معتكف بمنزله، تُجرّم الاتجار بالبشر وترتب عنه جزاءات جنائية مشددة وقاسية.

لكن دعونا نتساءل والوزير السابق عبد الحق التازي، أين كان معاليك طيلة الفترة السابقة التي ناهزت 20 شهرا منذ اعتقال توفيق بوعشرين؟ لماذا لم تجاهر ب”دليلك الدامغ” الذي تدعي فيه بأن المتهم ” صحفي ملتزم” عندما كان النقاش العمومي يتداول مجريات القضية بأدلتها الثبوتية وأشرطتها المصورة ؟

اسمحوا لي السيد الوزير السابق أن أهمس في أذنيك: “لم تكن موفّقاً في خرجتك الأخيرة”، ليس لأنك اصطففت إلى جانب الجلاد ضد الضحية، ووقفت بجانب المغتصب ضد المغتصبة (بفتح الصاد) وليس بكسرها كما وصفهن سابقا فقيه المقاصد والكفايات أحمد الريسوني، سامحه الله، وإنما لأنك لم تتحلّ بالشجاعة والجسارة المفروضتين في رجل تقدّم في السن، وانبريت تتلصص الفرصة للدفاع عن توفيق بوعشرين، وتتصيّد المناسبة لتقول تلك الكلمات وتهرول نحو خلوتك الطوعية، والحال أن لا الزمان ولا المكان كانا مواتيين ولا مخصصين لمثل هكذا حديث.

إنها مناورة غير مقبولة من شخص في مثل سنك ورمزيتك، عندما ترفع سبّابتك طالبا سؤالا في سياق عام مخصص للحديث عن واقع الصحافة والصحافيين، وأنت في قرارات نفسك لا ترغب مطلقا في السؤال والاستفسار، وإنما تضمر رغبة أخرى وهي أن تلوك بفمك الثوم نيابة عن الآخرين، وتصدح عاليا بما أوعزوا به إليك في السر والنجوى.

إننا نتعاطف معك باسم كل الضحايا، رغم أنك أقصيت من قائمة تعاطفك جراح كافة الضحايا، كما أننا نشفق عليك، رغم أنك قسوت على كل المشتكيات والمطالبات بالحق المدني، إذ لا يمكننا أن نزيدك تأنيب الضمير، ونحن نرى لسانك أضحى معولا يقضّ رصيد رمزيتك، ونعاين أيضا كيف يُساق بك للحديث عن موضوع أنت غافل عن كثير من ثناياه وحيثياته.

*محامية

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *