استمعوا لبرلمان راديو

8:29 - 17 فبراير 2015

روبورتاج: المهاجرون الأفارقة… كتلة من الألغام تتحرك في شوارع المملكة قابلة للإنفجار في أي لحظة

عبد الله أكناو

أقدمت السلطات المغربية، الثلاثاء الماضي، على عملية إخلاء غابة غوروغورو الواقعة قرب مدينة الناظور، من المهاجرين الذين كانوا يعيشون داخلها في ظروف جد مزرية. وقد جرى إبعاد أزيد من 700 مهاجر ينحدرون من دول جنوب الصحراء الكبرى صوب مدن مغربية، من خلال نقلهم عبر حافلات على دفعات، من بينها مدن الرباط وآسفي وورزازات والرشيدية ومدن سوسية أخرى كتيزنيت وإنزكان وتارودانت وآيت ملول.

مشهد غير مألوف

بهذه العبارة يمكن وصف مشهد المهاجرين الأفارقة غير النظاميين وهم ينتشرون في شوارع بعض المدن السوسية التي لم تعتد ساكنتها على أن تراهم بهذه الأعداد وإن كانوا بين الفينة والأخرى يظهرون ثم يختفون عن الأنظار.

وتفيد المعطيات التي يتوفر موقع عليها برلمان.كوم بأن مدينة تيزنيت استقبلت لوحدها حوالي 100 مهاجر إفريقي غير نظامي جرى ترحيلهم عن غابة غوروغورو فيما استقبلت مدينة إنزكان حوالي 70 مهاجر آخرا ووصل مدينة تارودانت نحو 60 مهاجرا.

2

عناية وتطبيب

سهرت السلطات الإقليمية، بكل من المدن السوسية التي حل بها المهاجرون الأفارقة غير النظاميين، على توفير كل وسائل الراحة وتوفير المأكل والمشرب لـ”ضيوف” مدنها. كما عملت السلطات على إيواء المهاجرين بمركز الأطفال في وضعية صعبة، التابع لمندوبية التعاون الوطني بآيت ملول فيما تم إيواء الوافدين على مدينة تيزنيت بدار الطالب والطالبة وجرى استقبال من حلوا بمدينة تارودانت بدور الحي بأولاد تايمة قريبا من تارودانت.

3

بنك معطيات

استنفر حلول المهاجرين الأفارقة مختلف المصالح الأمنية والعسكرية والطبية بمختلف المدن التي حلوا بها وظهر ذلك من خلال تجنيد عناصرها للسهر على مرور عملية تسجيلهم في أحسن الظروف حيث أُخضع الوافدون على أنظار المصالح الطبية بمراكز الاستقبال ثم على مصالح الاستعلامات العامة للقيام بتسجيل المعطيات التقنية قبل أن يتم عرضهم على مصالح مسرح الجريمة ومصالح البطاقة الوطنية قصد إعداد وثائق تعريفية للوافدين من المهاجرين الأفارقة على هذه المدن و ذلك في خطوة تتيح أولا وقبل كل شيء توفير بنك معطيات ومعلومات حول المهاجرين الأفارقة غير النظاميين بالمغرب.

تسول، تحرش..

قال شهود عيان لموقع برلمان.كوم إن الوافدين الجدد على مدنهم، وما أن قضوا ليلتهم الأولى بكل هدوء وفي أمان، حتى انتشروا في اليوم الموالي كي يحلوا بمختلف شوارع المدن، يتسكعون هنا ويتسولون هناك، بل إن الأمر تطور إلى أكثر من ذلك بعد أن وصلت الجرأة ببعضهم إلى التحرش بتلميذات خرجن لتوهن من مؤسساتهن التعليمية، كما حصل بمدينة تيزنيت.

1

تخوفات…

و أبدى عدد من المتتبعين للشأن المحلي تخوفهم من أن يتسبب المهاجرون الأفارقة في اعتداءات وارتكاب جرائم سرقة من أجل توفير المال، خاصة وأن عدد من المدن التي حلوا بها سبق وأن شهدت اعتداءات كان آخرها بمدينة تيزنيت حين اعتدى مهاجر إفريقي على ناشطة حقوقية بالمدينة وجردّها من حقيبتها كما استولى  على مبلغ مالي كان بحوزتها وسرق محتويات الحقيبة من وثائق وأوراق شخصية.

مكاننا ليس هنا..

بالرغم من الارتياح الذي بدا على محيا عدد من المهاجرين الأفارقة، الذين التقى بهم الموقع بأحد دور الاستقبال، إلا أن الواضح من خلال حديثهم أن الحلم الأوروبي مازال يراودهم ولا يعكس ذلك إلا نظراتهم المتطلعة إلى غد أفضل ومستقبل زاهر يضمن لهم قوت عيشهم.

شهادة صادمة

يحكي “أبينا” المتحدر من دولة النيجر كيف قضى شبابه في الهجرة السرية والعمل خفية في بلدان الاستقبال. “لقد قضيت 17 سنة بين أربع دول هاربا من جحيم الفقر و البؤس بمسقط رأسي في النيجر”. و تابع قائلا: “مذ كنت في السابعة عشرة من عمري وأنا “مغامر” (هي العبارة التي يستعملها المهاجرون الأفارقة بدل مهاجر سري “كلانديستينو”)، أبلغ من العمر اليوم 34 سنة ولدي زوجة وأطفال”.

“أبينا” الذي تحدث للموقع حكى لنا كيف قضى 8 سنوات في الجزائر يعمل في مجال الطرز نظرا لأنه يتقن الاشتغال بآلة الطرز وقبل ذلك قضى أربع سنوات بكل من ليبيا ومصر قبل أن ترمي به الأقدار، بحثا عن الحلم الأوروبي، بالمغرب الذي دخله عبر وجدة وصولا إلى الناظور حيث مضى على وجوده هنا بالمغرب حوالي 4 سنوات ظل خلالها يتسول أو يعمل.

حلم يتبدد

أما “تشوكو” فقد حدثنا بالقول “أتطلع يوما أن أصل إلى بلاد الأحلام أوروبا حيث يمكنني الاستقرار كما فعل أصدقائي، لقد مللت هذه الوضعية لكني لن أدخر جهدا في سبيل تحقيق حلمي.. هناك أفراد عائلتي ينتظرونني. لم أسأل عنهم منذ مدة”.

ويضيف “تشوكو”، المجاز في مجال اللغات و الآداب، بأن حلمه كان في البداية العمل في المغرب حيث قصد أحد مراكز الاتصال ووضع سيرته الذاتية مرفوقة بطلبه وتم استدعاؤه لإجراء المقابلة الأولية وبعدها اخبره المسؤول بأن الإدارة ستتصل به.. “لقد انتابني الفرح والسرور وأنا أغادر لأنهم سيتصلون بي.. اعتقدت في البداية أنهم قبلوني للعمل معهم.. لكني ظللت أنتظر وأنتظر دون أن يتصلوا..لقد تبدد حلمي بالعمل هنا بالمغرب”.

وعن رحلته من مسقط رأسه بالكاميرون وكيفية وصوله إلى المغرب، حكى “تشوكو” أنه قضى حوالي شهرين متنقلا في الصحراء عبر دول نيجيريا والنيجر ثم الجزائر وصولا إلى المغرب الذي مر على مكوثه به حوالي 8 أشهر بغابة غوروغورو قبل أن يتم إخلاؤهم منها.

لا يمكننا قول كل شيء..

بالرغم من الانشراح الذي أبداه عدد من التقيناهم إلى أنهم ظلوا يحتفظون بجزء مهم من أسرار حياتهم ومغامراتهم. فبهذه العبارة خاطبنا أحدهم وهو يستمع إلى الأسئلة التي ظلت تتناسل ممن حوله “لا يمكننا أن نقول لكم كل شي.. لدينا أسرارنا ونعقد اجتماعاتنا قبل أن نقرر ما سنفعله.. والأمر ينطبق هنا أيضا”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *