8:15 - 14 نوفمبر 2018

ساعة العثماني بين تفاهة الدراسة وحكومة لا تلعن الشيطان

برلمان.كوم - ابو أمين

خرج الشارع المغربي، وتوقفت الدراسة في المدارس عبر مختلف التراب الوطني، واحتج التلاميذ والأساتذة والآباء والأولياء، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأن الحكومة أصابها الصمم، او كأن الشعب المغربي يصيح في وادي عميق.

نعم، فعبر العالم عادة ما تستمع الحكومات لأصوات المواطنين لأنهم هم من أتوا بأحزابها إلى الحكم، وعادة ما يهتز البرلمان في مثل هذه القضايا، ولا يعود إلى مكانه إلا بعد أن تكون كلمة المواطن هي العليا. ولكن ما يحدث في هذه البلاد لا يقل عن مستوى “المشروع التخريبي”، ويوم قيل لحزب من أحزاب الحكومة ما يشبه هذا الكلام، ثار وبكى، وصرخ وشكى، وأسمعنا كل ضجيج العالم.

ورغم ضغط الشارع المغربي، فإن الحكومة تمسكت بالساعة المضافة، وكأنها ستضخ على المغاربة كنوز الدنيا، بل إن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الذي أبدى ضعفا كبيرا في تسيير أمور البلاد، وضعفا أكبر في التحكم في أزمات الأحزاب المشكلة لحكومته، لا يريد أن يعترف بفشله، واكتفى بدر الرماد على الأعين، عبر التعبير عن نيته في تأسيس آلية للتتبع والتقييم.

إن “الصراحة راحة” كما يقول العامة، والصراحة التي يجب أن يعرفها رئيس الحكومة أن تسيير أمور البلاد ليس هي أن “تبيع القرد وتضحك على اللي شراه”، فالله تعالى أعطى للإنسان وجها ليواجه به، أما من يسلك سياسة النعامة في إخفاء رأسه أثناء الشدائد فذاك لن يقوى على تسيير أمور البلاد.

إن وطنا أنعم الله عليه بالهدوء والاستقرار، لا يمكنه أن يقبل بحكومة تزحزح كيانه، وتهدد استقراره، ومع ذلك يرفض حزبها المهيمن الحديث عن المشاريع التخريبية، وكأن التخريب في منظوره هو فقط قطع الأشجار وهدم الديار، أما في منظورنا فإن قتل الطاقة البشرية، والإبداع الإنساني، والتضييق على العائلة المغربية؛ هو أخطر ما يمكن أن يقوم به قائم.

أما قصة الدراسة التي حلت فجأة على رؤوس العامة، فتلك حكاية تافهة من ترهات زمن الإصلاح الإداري، إذ أن الدراسات التي أجرتها وزارة الوظيفة العمومية منذ عهد الوزير عزيز الحسين الى اليوم، كلها تتضمن نفس المعطيات، والادعاء بأن تأثير هذه الساعة على الطاقة مضمون، لا يمكن إثباته بالكلام الفضفاض، بل يجب أن ينعكس على ما يؤديه المواطن من فواتير خيالية، وأحيانا غير منطقية، جراء ما يستهلكه من ماء وكهرباء.

أما آخر الكلام: إن من لا يستحي يمكنه أن يفعل ما يشاء، أما السيد الموقر رئيس الحكومة، وزعيم “العدالة والتنمية”، فهو يعلم أن حزبه ضاعت هيبته، وفقد آخر ما تبقى له من كرامة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *