15:05 - 10 يونيو 2018

شخصيات طبعت تاريخ المغرب المعاصر: مليكة ملاك أيقونة الشاشة وسيدة الحوارات السياسية

برلمان.كوم-فاطمة خالدي

خلال هذه السلسلة الرمضانية، سيغوص “برلمان.كوم”  بقرائه في عالم شخصيات طبعت تاريخ المغرب المعاصر في مجالات متعددة، الفن والرياضة والفكر والسياسة والعمل الاجتماعي، بالإضافة إلى المال والأعمال.

برلمان.كوم” وليقربكم أكثر منها، ارتأى تقديم بطاقة تقنية عن تلك الشخصيات مسلطا الضوء على حياتها وأهم أعمالها، والأحداث التي أدخلتها سجل التاريخ المغربي المعاصر من بابه الواسع.

في هذه الحلقة، سنقدم نبذة عن الراحلة مليكة مالك، التي قدمت واحدا من أقوى البرامج الحوارية على الهواء مُباشرة وهو برنامج “وجه وحدث”، الذي جعل منها أبرز الوجوه الإعلامية اللامعة في المغرب.

 مسار مليكة.. القناة الثانية والحرة

حصلت مليكة على الإجازة في العلوم القانونية من جامعة محمد الخامس في الرباط سنة 1988، وبعد ذلك شدت الرحال إلى كندا ودرست بجامعة كيبيك بمونتريال الكندية، حيث حصلت على ماجستير في العلوم السياسية سنة 1991 وشهادة في الصحافة.

وقدمت مليكة في بداية مشوارها المهني برنامجا سياسيا حواريا “وجه وحدث” على القناة الثانية بين سنتي 1993 و1996 وغابت لسنتين، قبل أن تعود لمتابعيها على نفس القناة ببرنامج مماثل “في الواجهة” سنة 1998، وتوقف البرنامج  سنة 2004 بسبب جرأته في طرح العديد من المواضيع.

بعد الانفصال عن القناة الثانية لأسباب مختلفة ومتشعبة، أطلت من جديد على المشاهدين من خلال قناة الحرة الأمريكية الموجهة للشعوب العربية في الحصة الأسبوعية “البعد الآخر” انطلاقا من شهر أكتوبر 2004. ورغم أن البرنامج كانت تنتجه القناة الأمريكية إلا أن مليكة ملاك آثرت الحضور المغربي في برنامجها الجديد، حيث كانت تصر على استضافة شخصية سياسية مغربية مرموقة بالإضافة إلى وجه صحفي يؤثت البرنامج.

وشغلت الراحلة في فترة معينة من تسعينيات القرن الماضي سنة 1996 منصب المستشارة الإعلامية لوزير التجارة الخارجية حسن أبو أيوب. وهي مهمة لم تمنعها من أداء واجباتها المهنية والإعلامية.

جرأتها في طرح المواضيع واستيعابها للمناخ السياسي

لم تعترف مليكة بالخطوط الحمراء من حيث الموضوعات المطروحة، ولا تستشير أحدا حول طبيعتها، وكانت تتيح الفرصة أمام ضيوفها للتعبير عن آرائهم دون رقابة أو توجيه، حتى إن الكثير من ضيوفها، سواء كانوا شخصيات أساسية أو ضيوفا للمشاركة في محاورة أولئك الضيوف، يعترفون لها بالقدرة على إدارة متميزة للحوار بما يساعد على رفع الوعي العام وترك الحرية للمحاورين في طرح الأسئلة مهما كانت حارقة.

وصرحت في أحد حواراتها، أن برنامجها ينبغي أن يكون منبرا لبسط وجهات النظر أمام الجمهور من طرف الضيوف بتعدد مدارسهم واختياراتهم. ولا ينبغي أن يكون مجرد منبر يستغله بعض السياسيين لإرسال رسائل إلى الملك، كما كان يفعل بعضهم بالفعل.

محاورتها للمعتقلين السياسيين وللجابري والعروي

حاورت مليكة على القناة الثانية المغربية، مجموعة من الشخصيات الكبيرة في عالم الفكر والسياسة والثقافة، منها المُؤرخ عبد الله العروي والمُفكر الراحل محمد عابد الجابري، وتميزت بفكرها التقدمي والمُتنور والناقد وبعدم اعترافها بالخطوط الحمراء.

وتعد الإعلامية الأولى  التي استضافت معتقلين سياسيين وشخصيات انتُهِكت حُرماتها بقسوة تفوق المألوف، مثل مختطفي المعتقل السري تازمامارت.

وكانت فلسفة مليكة في هذا الاختيار أن يكون المثقف حاضرا لتحليل الموقف وكشف الحُجب أمام الرأي العام، بعيدا عن لغة السياسي المحترف التي غالبا ما تتسم بكونها محنطة وذات تطلعات مصلحية باحثة عن الأصوات الانتخابية.

توثيقها لتجربتها ووفاتها 

وعملت على جمع تجربتها المتميزة في كتاب حمل عنوان: “الحوارات السياسية: (وجه وحدث)، و(في الواجهة) 1993-2003)، بعد تشجيع من الكاتب الراحل الأستاذ محمد العربي المساري الذي كتب تقديما له يؤكد فيه أن نجاح برنامج مليكة مالك يرجع الفضل فيه إلى أنها استوعبت المناخ السياسي الذي كان سائدا، بل وساهمت في بنائه بشكل أساسي. حيث كان البث المباشر حينها إيذانا بإلغاء هاجس الرقابة، وكان الفضل فيه للمهنية العالية التي كانت تجسدها الراحلة في تجربتها الإعلامية.

غادرت مليكة الدنيا سنة 2016،  بسبب خطأ طبي، بعد إجرائها لعملية دقيقة إثر إصابتها بمرض السرطان.