11:00 - 10 أكتوبر 2018

“شدو علينا بناتكم”

ابو امين

ما السر وراء ثورة أبناء وبنات كبار السياسيين في المغرب، وانقلابهم على الوضع الاعتباري والسياسي لآبائهم؟ هل هو استسلام وإعلان للفشل في تربية الأبناء بسبب الإهمال والاهتمام بمغريات الكراسي والمناصب؟ أم أنها انتفاضة ذاتية للأبناء، وانفجار لمكبوتات داخلية لديهم بسبب حضور مزيف للأب في تربية أبنائه؟

كثيرة هي الأسئلة النفسية والتربوية التي يمكن طرحها على إثر هذه الانتفاضة المنحرفة لبنات الفشوش، اللواتي خرجن للظهور بتصرفات وسلوكات مشينة قي أوقات متقاربة.

ولكي نبدأ من الآخر، نذكر بما فعلته مؤخرا ابنة الوزير الناجي من الاستقالة لحسن الداودي، التي قادت وهي في حالة هيجان وسكر طافح هجوما ضد فلاح بمنطقة اجلموس بخنيفرة، بسبب نزاع كان من الممكن حله بالتراضي.

وابنة رئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماش، التي قادت بدورها هجوما لفظيا ضد مهاجر مغربي، ولولا تدخل بعض المواطنين لانقلب الهجوم اللفظي إلى هجوم باللكمات، وما هي إلا شهور بعد الحادث حتى غطت صورها شبكات التواصل الاجتماعي، وهي تعرض مفاتنها الجسدية، وكأنها تعبر عن رفض داخلي لترشح أبيها لولاية ثانية لرئاسة مجلس النواب كي يتفرغ لتربيتها.

سلوك آخر أشهرته ابنة وزير التربية والتعليم السابق ورئيس جهة مراكش أحمد اخشيشن، التي قادت ليلا سيارة في ملكية الدولة، علما أنها لا تتوفر على رخصة للسياقة، فانقلبت نزوة الشابة إلى حادثة، إثر صدمها لعمود كهربائي في الملكية العامة للدولة.

سوف نكتفي بسرد هذه الحالات الثلاث لأنها متقاربة من حيث الزمن ومن حيث السلوك والتصرفات، ومن حيث نوعية العائلات التي تنحذر منها، لنظهر للقارئ نقاط الالتقاء بين هذه العائلات الراقية سياسيا وماليا، والمنهارة تربويا وتأديبا.

نقطة التلاقي الأولى هي انحدار الفتيات المذكورات من أسر يجمعها قطاع نبيل اسمه “التعليم”، فالوزير لحسن الداودي أستاذ جامعي ووزير سابق للتعليم العالي، وأحمد اخشيشن هو أستاذ جامعي ووزير تعليم سابق، وحكيم بنشماش أستاذ جامعي ورئيس لمجلس المستشارين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فشل الجامعة المغربية التي يدرس بها هؤلاء الأساتذة، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يمكن لمن عجز عن التربية داخل بيته، ولفلذات كبده، أن ينجح في تربية أبناء غيره.

نقطة التلاقي الثانية، أن حالتين من ثلاث، تنحدران من أسرتي وزيرين سابقين للتربية والتعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، وهذه لوحدها فضيحة غريبة، لأن ما طرحناه في السؤال السابق ينطبق على هذين الحالتين، فكيف لمن لم ينجح في الإشراف على بيته، وتدبير أمور أسرته، أن يشرف على الأمور التربوية والتعليمية لبلد كامل.

أما نقطة التلاقي الثالثة، فهي أن الفتيات المفششات الثلاث كن يقدن سيارات رباعيات الدفع، وأن القرار كان جماعيا في استخدام الوسيلة، لكنها أيضا دليل على ما تنعم به هذه العائلات من إمكانيات تجعلهن يسلكن سلوك الزهو والخيلاء والتكبر.

أما نقطة التلاقي الرابعة، فهي انتماء هؤلاء الثائرات عن عائلاتهن وعن مجتمعهن، إلى قياديين بارزين في أحزاب بارزة من المفترض أن مسؤوليتها الأولى هي تأطير الشباب المنخرط فيها، حزب العدالة والتنمية ثم حزب الأصالة والمعاصرة.

ومادامت الأحزاب مسؤولة عن تأطير المواطنين، فلتبدأ أولا بتأطير قيادييها، وتدريبهم على الالتزام والحضور والمثابرة، ومن تم سيتعلمون أساليب تربية أبنائهم وبناتهم، فهذان الحزبان مطالبان بمراجعة سريعة لمناهجهما، أو مراجعة شاملة لقياديييهما، أو الانسحاب العاجل من حياتنا السياسية والاجتماعية والحكومية.

نعم، فمثل هذه الحالات هي التي تجعلنا نعود مرة أخرى لنذكر بما تعانيه أسر هذه النخب الحاكمة من اختلالات وفراغ وضعف في التربية والتوجيه، ولنكشف للرأي العام الوطني نفاق الخطاب الحزبي في بلدنا، الذي طالما سمعنا وعودا فارغة بالإصلاح، في حين أن قيادييه هم الأولى بالإصلاح، لأن الذي ينقصهم هو الصلاح.

وأخيرا، ها نحن نوجه الدعوة مرة أخرى لهؤلاء المسؤولين: “شدوا علينا ولادكم وبناتكم، الله يرحم والديكم” وإن لم تستطيعوا فالزموا بيوتكم وتفرغوا لتربية أبنائكم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *