استمعوا لبرلمان راديو

23:30 - 15 أكتوبر 2021

عبد الحميد الجماهري يكتب الجزائر: الدولة “السبيطار”

برلمان.كوم

علق الصحفي عبد الحميد الجماهري مدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي، على اتهامات النظام الجزائري والحملة المسعورة التي يشنها الإعلام الجزائري خلال الأيام الماضية ضد المغرب، واصفا الحالة المَرضية للجارة الشرقية ب”الوسواس القهري”.

وفي عموده ضمن عدد يومي السبت والأحد 17 أكتوبر الجاري من جريدة الاتحاد الاشتراكي بعنوان ” الجزائر: الدولة السبيطار “، كتب فيه ما يلي : “على مجلس الأمن أن يفكر جيدا في فتح جناح خاص بالدول المريضة ذهنيا، وعلى المؤرخين وعلماء السياسة والأكاديميين أن يفكروا جديا في الدولة- المستشفى l’ Etat hopital.
فلا شيء في التعريفات السياسية والفلسفية والتاريخية يمكنه أن يجد خانة تعريف للدولة الجزائرية اليوم! هذه قناعتي الشخصية، على الأقل.

فالدولة الجزائرية التي لم يثبت أي دليل على وجودها قبل الاستقلال، خرجت من العدم مباشرة إلى… المصح العقلي!

فالقيادة التي تعيش مع أشباحها الخاصة وشياطين كنونتها المهتزة، كما لو أنها تعيش حالة اكتئاب متقدمة، تدفعها إلى البحث عن معالم العدو المفضل لديها، عن طريق الوسواس القهري.فالوسواس القهري في تعريفه«هو نوع من الاضطرابات النفسية تتميز بأفكار ومخاوف ( تؤدي إلى تكرار بعض التصرفات غير منطقية (سواسية) تؤدي إلى تكرار بعض التصرفات إجبارياً (قهريا).
وهو الوضع المستديم لدى العسكر المجاور لنا شرقا، فكل ما خلقه الله على وجه البسيطة، هو مبرر منطقي لديه لكي يتهم المغرب..الجراد الهواء النار العشب الطير الطرقات الماء الرمل فكل شيء فوق الأرض أو تحتها يصلح حجة لالتهام.


قد يبدو أن الوسواس القهري بلغ مداه في حادثة الخلية النائمة لمدة سبع سنين عجاف. لكن يجب أن ننتظر ما هو أكثر غرابة في القادم من الأيام، وطوال الأسبوع وصباح مساء… لقد بات من الثابت أن السياسة في القطر الجزائري الشقيق تسير مثل عصاب أكبر منها كتاريخ، ولعل أهم ميزاتها اليوم هو التناقص المتواصل والمستمر لمعنى الواقع. لقد تقلص الواقع في وعي الطبقة الحاكمة حتى صار أثرا بعيدا!

وهي تسير باللاواقع والتوهمات التي لا تخطر على بال..وجعلتها سياسة التآمر والتآمرية ترى في كل حركة أو خلق أوعنصر في الطبيعة جنودا من المغرب الشيطاني، شيئا فشيئا تغرق في الوسواس القهري وفي الخيالات
الفادحة والجنون الباهض.. وعناصر الوسواس القهري، هي التي تجعل من مخاوفها المتوهمة عناصر تحليل سياسي وجيواستراتيجي. ويجعلها تكرر المخاوف المثيرة للسخرية، في بلادها، وفي العالم برمته.. وكما هو الوسواس العصابي مرض، فهو يستوجب حاجة ملحة إلى مخاوف الطفولة، والبقاء في مرحلة تطور بدائية.


هنا نفهم العودة المستمرة إلى الحرب السابقة التي جرت وعمر الدولة الجزائرية سنة واحدة.. فقط!
المرحلة الفموية، ارتباط بالفم…ويقول عمنا فرويد في هذا الموضوع إن المرحلة الفموية هي المرحلة الأولى من مراحل النمو، و»تكون تحديدا الوالدة حتى عمر السنة، حيث اعتقد فرويد أن الطفل في هذه المرحلة يشعر بالارتياح من جراء وضع أي شيء في فمه، بهدف تلبية الرغبة أوالشهوة، وفي هذه المرحلة من الحياة يكون كل شيء عن طريق الفم«، وقد شاهدنا الرئيس تبون، وهو يتمرن أمام الملأ بفم السياسة، وشاهدنا الإسهال الفموي الغالب هذه الأيام كأحد عناصر التعبير عن القلق السياسي!

على هامش الاعترافات المفبركة، نشهد ميال رهيبا وحاجة تكاد تكون فيزيقية إلى الكذب، فقد جيء بمن اعتبروا عناصر في الخلية النائمة وعرضوهم لاعتراف علني.. يتحدثون فيه عن لقاءات تمت بينهم وبين من يسمونهم دولة إسرائيل ودولة من شمال إفريقيا، والحال أن البلاغ الصادر عن الأمن الجزائري تحدث بالواضح “عن أن أعضاء هذه الجماعة الإرهابية كانت على تواصل دائم مع جهات أجنبية عبر الفضاء السبيرياني، تنشط تحت غطاء جمعيات ومنظمات للمجتمع المدني متواجدة بالكيان الصهيوني ودولة من شمال إفريقيا في إشارة إلى المغرب»!
لقاء سبيرنيتيقي يتحول على لسان”المعترفين” إلى لقاءات وأسماء!

في كتاب ايرفين يالوم، “عندما بكى نيتشه” ترد هذه لعبارة الدالة: الاعتراف وحده لا يكفي يا جوزيف وإلا لن يكون هناك مؤمنون مصابون بالعصاب” !

هذه الحساسية العدائية المفرطة إزاء المغرب، تضع القادة الجزائريين في وضع إشكالي حقا: فهم يجمعون بين الحساسية القاسية التي تصيب المرضى بالعصاب مع العنف الذي يتميز به القتلة المجانين”البسيكوباطيون”، المنحرفون اجتماعيا ونفسيا.


ولأنه لا أحد يصدقهم فإنهم يبدون وكأنهم قلقون بشكل مرعب للغاية..! صعب أن تمارس السياسة في بلد كبير مثل الجزائر، من طرف كائنات محرومة من وظيفة الواقع، لقد حولوها، كما في روايات “ايمانويل شميت”، إلى معمل للأنانيين المصابين بالعصاب… وعندما تنتفي وظيفة الواقع ويعوض العصاب والوسواس التفكير السياسي، تصبح الحرب مجرد لعبة فيديو لفتيان في مصح عقلي،… ُ وهذه هي خطورة ما يُهيًاُ للجزائر والمنطقة اليوم…

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *