استمعوا لبرلمان راديو

22:25 - 25 أكتوبر 2021

عبد الحميد الجماهري يكتب: يحسبون كل صيحة عليهم

برلمان.كوم

كتب الصحفي عبد الحميد الجماهري مدير نشر يومية الاتحاد الاشتراكي، مقالا تحليليا حول تصريحات سفير المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد الله يحيى المعلمي، يوم الخميس 21 أكتوبر 2021، الذي جدد دعم بلاده الكامل للسيادة المغربية على الصحراء خلال الجلسة العامة للدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال الجماهري في بداية تحليله، لقيت تصريحات سفير السعودية في الأمم المتحدة تجاوبا كبيرا من لدن الأوساط المغربية كلها، وحيت جميع الأصوات موقف الشقيقة السعودية فيما يتعلق بقضايا المغرب المطروحة أمام مجلس الأمن، ذات الصلة بقضية الوحدةالترابية لبلادنا.

هذا الموقف النبيل، الذي أعاد قوة التواشج بين البلدين في قضية مصيرية بالنسبة للمغرب، جر على الأشقاء السعوديين هجوما عنيفا من لدن الصحافة المسلحة في الجزائر والذباب المعسكر فيها.

وتعرضت المملكة العربية السعودية وتتعرض، منذ تدخل سفيرها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لهجمات وطلقات متقاطعة … وهو هجوم مسعور، على بلد استنطق التاريخ بشجاعة لفائدة الحقيقة الثابتة بسيادة المغرب على صحرائه.

الهجوم الذي قادته، كما يتبين، فيالق العسكر وقادته ممن يعتبرون الرجال الأقوياء في دولة شنقريحة العظمى، يعتبر بأن التدخل تهديد للجزائر.

كذا! فماذا قال ممثل السعودية في الأمم المتحدة حتى تقوم قيامة العسكريين الهرمين فوق رؤوس الشعب الشقيق؟
السفير الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية، عبد الله المعلمي قال إن: “المملكة العربية السعودية ترفض أي مساس بالمصالح العليا أو بسيادة المملكة المغربية الشقيقة ووحدتها الترابية”.

المعلمي أشار إلى أن بلاده تجدد الترحيب بانعقاد المائدتين المستديرتين حول الصحراء المغربية بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”.

السفير السعودي جدد دعم بلاده للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بحل يتطابق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. المعلمي ذكر بأهمية التحلي بالحكمة والواقعية وروح التوافق من جميع الأطراف المعنية. ليس في المواقف السعودية ما يهدد الجزائر، وما يجعل الصحافة الجزائرية، وعلى رأسها “لالجيري باتريوتيك” algérie patriotique تصاب بالسعار.

ومع ذلك فقد اعتبرت مقالات الجنرالات أن الدعوة إلى الحكمة والواقعية وروح التوافق… تهديد مبطن للجزائر!!
التهديد للجزائر وجدته صحافة العسكر في تصريح السفير السعودي بالصحراء المغربية عوض الصحراء الغربية!

التهديد رأته الصحافة المسلحة في تعيين المبعوث الجديد للسير على نهج الحل السياسي المتوافق عليه..
ومما يزيد من سعار العسكر، وصراخه بأن التهديد السعودي للجزائر قائم، هو أن يصرح المعلمي بأن السعودية ترفض أي مساس بمصالح المغرب الشقيق أو بوحدته الترابية..

واعتبرت الأوساط العسكرية في الصحافة أن السعودية لم يسبق لها أبدا أن صرحت بمثل هذه المواقف منذ 1975!

الصحافة المسلحة حاولت أن تفسر هذا التحول المتوهم بأنه جاء بعد الشعور بخيبة أمل لرفض الجزائر لوساطتها مع المغرب، بسبب الأزمة الحالية! الحقيقة أن هناك سعيا حثيثا لمسح التاريخ، حتى مع الشقيقة السعودية، ذلك أن السعودية لم تكتف بإعلان دعمها للوحدة الوطنية بل شاركت في استرجاعها عبر مشاركتها بوفد هام في المسيرة الخضراء … إلى الصحراء
لتحريرها..

ففي نونبر 1975 استقبل الملك الحسن الثاني -رحمه الله- بمراكش سفير المملكة العربية السعودية في المغرب فخري شيخ الأرض، بحضور أعضاء الحكومة المغربية والوفد السعودي المشارك بالمسيرة الخضراء الذي كان برئاسة فضيلة الشيخ عبدالله العتيمي وخاطبهم بقوله: «شعبنا الذي يكن للمملكة العربية السعودية كل إجلال وإكبار سوف يكتب مشاركتكم في هذه المسيرة، لا أقول بمداد من ذهب، بل سوف ينقشها في قلبه وفي أجساده وفي شرايينه، وسوف يبقى يتوارثها الأجيال عن الأجيال»، «العرب الذين حباهم الله بأن يكونوا خدام وحراس الحرمين، يحرسون ويخدمون كذلك القضايا العربية ولو كانت في أقصى المغرب»..

لعل ما أغضب الجزائر هو كون العلاقات عادت إلى قوتها بعد سحابة ضباب صيفية، لعل من صورها النادرة هو علب التمور التي وصلت ذات يوم إلى مخيمات تندوف، ولربما راهنت الجزائر على توتر وبرود دائم.

وأغفلت الصحافة المسلحة أن السعودية لم تكن وحدها من دول الخليج التي رافعت دفاعا عن مغربية الصحراء، بل سارت قطر بدورها على هدي نفس الموقف، وتبين أن الدولتين المختلفتين في العديد من القضايا الشرق أوسطية الدولية، اتفقتا على موقف موحد من القضية الوطنية..

هذا ربما يزيد من سعار الصحافة المسلحة…
الحال أن الموقف لم يكن معزولا وقتها، وقد ذكر جلالة الملك، في خطاب ألقاه أمام قمة المغرب – دول الخليج المنعقدة بالرياض، ” فالصحراء المغربية كانت دائما قضية دول الخليج أيضا. وهذا ليس غريبا عنكم “.

وذكر بأنه ” في سنة 1975، شاركت في المسيرة الخضراء لاسترجاع أقاليمنا الجنوبية، وفود من السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات، التي تميزت بحضور أخينا سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، الذي كان عمره آنذاك 14 سنة”.

بعض هذه الدول افتتحت قنصلياتها في المدن الصحراوية، وينتظر المغاربة أن تلتحق باقي الدول التي اعترفت بسيادة المغرب منذ انطلاق التوحيد والتحرير …ولعل العسكر قرأ في دفاع السفير السعودي مقدمة تسير في هذا الاتجاه، وحاول أن يقزم الأمر في خيبة أمل من رفض الجزائر الوساطة، تلك الوساطة التي لم يطالب بها أحد!
حقا، سبق للخارجية السعودية أن أصدرت بيانا أعربت فيه عن “أسف حكومة المملكة العربية السعودية لما آلت إليه تطورات العلاقات بين الأشقاء في كل من المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية”.

وأعرب البيان عن “أمل حكومة المملكة في عودة العلاقات بين البلدين بأسرع وقت ممكن، وتدعو الأشقاء في البلدين إلى تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك”.

وسبق، من جهة الجزائر، أن صرح وزيرها المكلف بشؤون الشرق الأوسط بلاني بعدم وجود أية وساطة من طرف السعودية، وذلك عقب زيارة من وزير خارجية هذه الأخيرة…

وتزيد تناقضات الدولة الجزائرية التي تسعى إلى إطلاق النار على كل من يساند المغرب، في الوقت نفسه التي تبدي ودا “رسميا” إزاء السعودية! عبر المشاركة في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي انطلقت أشغالها، أمس الاثنين بالرياض (السعودية)، بمشاركة الوزير الأول، وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان ممثلا لرئيس الجمهورية!!

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *