استمعوا لبرلمان راديو

9:09 - 25 نوفمبر 2021

“عطل في سلام” بين الاستغلال السياسي للأطفال الصحراويين و استعمالهم للتسول و الاغتناء على حسابهم

برلمان.كوم - برديجي عبدالرحيم*

تطرق السفير الدائم للمغرب في الامم المتحدة عمر هلال ، لاستغلال البوليساريو للأطفال في التجنيد ، وهو ما يخالف اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل لنوفمبر 1989 والتي أصبحت سارية المفعول في ديسمبر 1990 . لكننا سنحاول في هذا المقال التوجه صوب برنامج استعملته البوليساريو للتأثير العاطفي على الأجانب و الاستغلال السياسي و للتسول و للاغتناء على كاهل براءة الطفولة و فقرالآباء .

في أكتوبر 1974 ، منحت الجزائر للبوليساريو منطقة حاسي الرابوني لإنشاء مخيمات، لجعلها منطقة انطلاق لهجماتها ضد اسبانيا و للتحكم فيها و في كل أمورها اليومية لانها ستكون تحت أنظارها . 

وبعد خروج اخر جندي اسباني من الصحراء يوم 26/02/1976 بموجب اتفاقية مدريد لسنة 1975 ، فرضت الجزائر على البوليساريو التي تعني الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب ( وهو اسم يؤكد انها لم تكن انفصالية اصلا ، بل كانت موجهة لمحاربة المستعمر الاسباني فقط) اعلان الجمهورية من طرف واحد ردا على انسحاب اسبانيا من الصحراء و إرجاعها لصاحبها ، و كان الإعلان عن تأسيس الجمهورية الوهمية يوم 27/02/1976 .  

تحكمت الجزائر في القرار السياسي للبوليساريو ، بوضعها تحت أعينها في منطقة عسكرية جزائرية ، وسلحتها ووجهتها لمحاربة موريتانيا و المغرب ، بل تجاوزت ذلك لمشاركة جنودها في معارك مثل أمگالا 1 و أمگالا 2 و أبطيح و الوارگزيز و أم دريگة و غيرها من المعارك ، لكن الامر تعدى ذلك الى التفكير في كيفية استغلال الاطفال للتأثير على الغرب و ابتزازهم لكسب الدعم المادي و السياسي . 

وفي صيف 1976، استقبلت الجزائر في منطقة سيدي فرج 700 طفل ممن لا يتعدى عمرهم 12 سنة لقضاء عطلتهم ، بينما أرسلت من هم اكبر منهم لكوبا تحت غطاء الدراسة وهي من اكبر جرائم العصر الحديث في حق الطفولة ، اذ لا يسمح لهم بالرجوع الا بعد انتهاء التمدرس بالكامل بمعنى ان مدة مكوثهم بكوبا يمكن ان تتراوح بين 16 سنة و عشرين سنة ، دون ان يعودوا لرؤية أمهاتهم و محيطهم و هو ما يجعلهم يفقدون الروابط الاسرية و الدينية بل هويتهم بالكامل ليتحولوا آلى كوبيين بأسماء عربية . حتى ان انعدام وسائل الاتصال يفرض عليهم الا يسمعوا حتى صوت امهاتهم لسنوات ، ما يجعله اختطافا قسريا ، بل ووسيلة لاحتجاز امهات الاطفال و آبائهم في المخيمات لأنهم وحسب ما ذكروا لنا كيف يمكنهم ان يعودوا للمغرب و يتركون ابنائهم في كوبا ، وماذا سيحصل ان عاد الأبناء للمخيم و لم يجدوا اهلهم ؟ 

في صيف 1979 سافر الى اسبانيا 100 طفل صحراوي بمبادرة من الحزب الشيوعي الاسباني الذي صار بعد ذلك يسمى اليسار الموحد Izquierda Unida , (وهو حزب ابجدياته هي محاربة الملكيات ، وهو ما جعله الذراع السياسي للحركة الانفصالية سواء في اسبانيا او بعد ذلك في البرلمان الأوروبي )، وكانت تلك الزيارة هي بداية برنامج عطل في سلام الذي كان ظاهره حق الطفولة في عطل بعيدا عن مناطق النزاع و عن جحيم الطقس في صيف لحمادة ، لكن باطنه كان التأثير العاطفي على الإسبان و الأوروبيين لكسب الدعم السياسي و للتسول بالاطفال امام الهيئات في اوروبا.

ولكي لا يكون الاعتماد مطلقا على الحزب الشيوعي و ذراعه النقابية ، فكرت الجزائر و البوليساريو و الحزب الشيوعي في طريقة لتغطية كامل التراب الاسباني ، و كان الحل خلق جمعيات للدعم في كل المدن و القرى تحت مسمى (جمعية صداقة الشعب الصحراوي) حتى وصلت هذه الجمعيات لما يقارب 500 جمعية . لا تشتغل الا على برنامج عطل في سلام ، و تهيئته و إطلاق حملات للدعم و رحلات للمخيمات ، بل أصبحت تشغل في كل جمعية ما بين الخمس و العشر موظفين إسبان اصبح عملهم في هكذا أنشطة هو مصدر رزقهم و قوت ابنائهم خصوصا بعد ان صارت الجمعيات تدخل في نظام التمويل الوطني و أصبحوا يحصلون عل تمويل لميزانيات التسيير من الجهات و البلديات التي ينتمون اليها . 

هكذا صارت هذه الجمعيات مشغلا للإسبان ووسيلة تربح من كثرة حملات الدعم التي ينظمونها في كل المجالات ، فتجدهم مثلا في المدارس يطلبون من كل طفل التبرع بمواد غذائية لدعم الاطفال الصحراويين و لكم ان تتصوروا حجم تبرعات المدارس في كل التراب الاسباني و كم يمكن ان يجمع في كل حملة . هكذا تستمر الحملات بجمع التبرعات التي لا يصل اغلبها لانها تباع في اسبانيا او في الجزائر ، وهناك حملات لمعدات الطاقة الشمسية و الألبسة و غير ذلك مما يسهل بيعه .

و يستمر الاستغلال بخلق طرق اخرى للابتزاز ، ففي كل صيف تتقدم العائلات بطلبات لاستقبال الاطفال و طبيعي ان كل عائلة تطلب استقبال الطفل الذي استقبلته في الموسم السابق ، ليصدموا بأن ذلك الطفل سيذهب لمدينة اخرى ، لكن ان شئتم يمكن ان نتواصل مع المسؤولين لجعله يأتي ليقضي الصيف معكم شريطة ان تقدموا هدية للمسؤول (رشوة) وكان الطلب دائما هو معدات للطاقة الشمسية لسهولة ب
يعها و غلاء اسعارها بالجزائر و حاجة اهل المخيم لها ، وهذه مثلا طريقة من طرق الابتزاز و التربح على حساب البرنامج .

كما يفرض على العائلات المستقبلة توقيع التزام بإحضار الطفل لأي أنشطة تنظمها الجمعية ، و الأنشطة هي عبارة عن مظاهرات لدعم الاستقلال في الصحراء ، زيارات للبرلمانات الجهوية و البلديات و الهيئات الداعمة للتسول بالاطفال . تماما كما نرى في الشوارع ممن يكترون الاطفال للتسول بهم ، لان رؤيتهم تفرض على ذوي القلوب الرحيمة ان يقدموا الدعم رأفة بالطفل لا بمن يتسول به والذي ان خرج للتسول لوحده فلن يحصد عشر ما يحصل عليه باستخدام الاطفال .

و في مدة العطلة التي تصل لستين يوم يمكن للطفل ان يشارك في أربعين نشاطا او أكثر بمعنى انه لم يقضي اكثر من أسبوعين في عطلة و البقية أنشطة سياسية بروباغاندية تسولية لا علاقة لها بالعطلة أصلا .

وتزداد خطورة البرنامج مع اقتراب الطفل من سن 12 سنة ، وهي السن التي يفرض عليه ان يتم ترحيله لكوبا ، فتتدخل بعض عائلات الاستقبال في اسبانيا للتواصل مع العائلة الأصلية للاحتفاظ بالطفل للتمدرس في اوروبا و هو مايجعله قريبا ان أرادوا زيارته بدل كوبا التي لن يروه ان تم ترحيله لها الا بعد ما يقارب العشرين سنة وهو ما يجعل عائلته توافق على أخف الضررين ، ليتضح بعد ذلك ان العائلات المستقبلة و اغلبها ليس لها أبناء و بدل اتباع مساطر التبني الطويلة قد جائتهم هدية مجانية بطفل بعيدا عن المساطر ، بل ان هناك مايقارب من العشرين عائلة من المثليين الذين احتفظوا بالاطفال وهو امر خطير للغاية بالنسبة لعائلات مسلمة محافظة لم يصارحها مسؤولو البرنامج بحقيقة الامر .

ولعل حالة معلومة التي وصلت للإعلام و مثلها كثير ، وهي التي احتفظت بها عائلة اسبانية بحجة الدراسة ، فتفاجئت عائلتها بالمخيمات ان الطفلة تحمل جواز سفر اسباني و اسمها معلومة موراليس حيث تم تغيير اسمها بل و تزويجها دون علم اَهلها حين وصلت سن الرشد حتى لا يجد اهلها حجة عليها .

الموضوع كبير للغاية و استغلال الطفولة فيه واضح لا لَبْس فيه و صور مشاركة الاطفال في المظاهرات الداعمة للاستقلال في شوارع اسبانيا تملأ الصفحات ، وهو ما يفرض ان ترفع دعاوى قضائية ضد من يديرون هذا البرنامج لإنهائه أو مراقبته ومراقبة مداخيله ، على ان يقتصر البرنامج على تسليم الاطفال للعائلات المستقبلة في المطار لقضاء العطلة و ارجاعه للمطار ليعود ادراجه دون استغلاله في مدة العطلة ، و لم لا ، توجيه موارد تمويله كل سنتين للتمويل عودة الاطفال من كوبا لزيارة ذويهم و استمرار ارتباطهم بدينهم و لغتهم و محيطهم و عاداتهم بدل ضياعهم و ضياع هويتهم في كوبا .

*رئيس المركز الاسباني الصحراوي حوار 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *