استمعوا لبرلمان راديو

9:12 - 31 يوليو 2021

عيد العرش المجيد.. الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والنموذج التنموي الجديد

برلمان.كوم

تحل الذكرى الثانية والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، في ظل ظروف جائحة وباء كوفيد-19 التي لازالت ترخي بظلالها على الأوضاع في بلادنا والعالم أجمع، وهي بالمناسبة الذكرى الثانية التي يحتفل بها المغاربة بعيد العرش وسط أزمة كورونا بعد الذكرى 21.

موقع “برلمان.كوم”، يقف معكم عند أبرز المحطات والإنجازات التي طبعت هذه السنة وكانت لحظات تاريخية في تاريخ المملكة، بفضل قيادة ملك البلاد الإنساني والديبلوماسي والإجتماعي، الذي نجح في تجاوز مجموعة من العقبات التي خلفتها أزمة كورونا، وجنب البلاد الأسوء، ما جعل كبريات القنوات العالمية تتحدث عن تجربة المغرب في محاربة كورونا بفضل حنكة ودهاء وسياسة الملك محمد السادس، الذي استطاع أن يحول هذه الأزمة إلى فرصة للمضي قدما لتحقيق التنمية المنشودة التي يقودها منذ توليه العرش.

الملك محمد السادس والنموذج التنموي

ترأس الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 25 ماي 2021، بالقصر الملكي بفاس، مراسيم تقديم التقرير العام الذي أعدته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، حيث استقبل رئيس هذه اللجنة شكيب بنموسى، الذي قدم له نسخة من هذا التقرير.

وقد شكل تجديد النموذج التنموي مرحلة جديدة في توطيد المشروع المجتمعي، الذي يقوده الملك محمد ااسادس، ويشمل أيضا تعزيز الارتباط بقيم المواطنة الإيجابية والفاعلة، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الأمة، وتأكيد الشخصية التاريخية والثقافية المغربية، الغنية بتاريخها العريق، والمتميزة بالانفتاح، وبتعدد مكوناتها.

وقد دعا الملك محمد السادس خلال هذا الحفل، إلى التفاعل الجدي مع خلاصات هذا العمل، وجعلها في خدمة تنمية بلادنا ورفاهية مواطنيها، كما أمر ايضا بنشر تقرير اللجنة الخاصة للنموذج التنموي، ووجه اللجنة لإجراء عملية واسعة لتقديم أعمالها، وشرح خلاصاتها وتوصياتها للمواطنين ومختلف الفاعلين، بكل جهات المملكة.

هذا الورش الكبير الذي يأمل المغاربة بأن يكون فاتحة خير عليهم، خصوصا وأن مهندسه هو ملك البلاد، الذي يظل قريبا من همومهم، خاصة وأن هذا المشروع الكبير جاء في مرحلة تشهد فيها بلادنا على غرار باقي بلدان العالم جائحة كورونا والتي أرخت بظلالها على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وجعلت المغرب يحولها من أزمة إلى فرصة للمبادرة والاعلان عن مشاريع ومبادرات كبيرة كالتي سبق ذكرها، وهي المشاريع التي تم إطلاقها في عز جائحة كورونا وكانت مدخلا أساسيا لصياغة النمودج التنموي التي ساهمت فيه كل فعاليات المجتمع المغربي من أحزاب سياسية، هيئات اقتصادية، جمعيات المجتمع المدني، مؤثرين اجتماعيين وشباب حقوقيين.

إن المغرب يسير بخطى تابثة نحو تحقيق التنمية المنشودة من خلال ترتيب الأولويات وإعطاء الأهمية للمجال الإقتصادي باعتباره أحد أعمدة التي تبنى بها الدول التي تبحث عن مكانة لها بالساحة الدولية، فالمغرب الذي أصبح يحظى بمكانة قوية على الصعيد الإقليمي يطمح لبناء دولة قوية باقتصاد يعتمد على ما هو محلي بشكل أكبر، وعلى أن يكون صلة وصل بين أوروبا وإفريقيا، في ظل الموقع الإستراتيجي المهم الذي يتوفر عليه وكذلك بفضل علاقاته القوية مع الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، هذا كله لن يتأتى إلا بنموذج تنموي يلامس كل القضايا التي يرها المواطن بحاجة للإصلاح وإعادة الهيكلة حتى تجعل المغرب قوي داخليا وخارجية وفي مصاف الدول المتحررة اقتصاديا وسياسيا والتي تقف ندا للند ضد كل من يسعى لجعل المغرب محمية تابعة له.

اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء وحنكة الملك الدبلوماسية

بفضل حنكته الدبلوماسية، استطاع الملك محمد السادس أن يدفع بالولايات المتحدة الأمريكية القوة الإقتصادية والسياسية عالميا للإعتراف بشكل رسمي بمغربية الصحراء يوم 10 دجنبر 2020، ما شكل صفعة قوية لأعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وجعل كبريات القنوات العالمية تتحدث عن هذا الإنجاز الملكي، الذي جعل مجموعة من الدول التي كانت تدعم ميليشيات البوليساريو سرّا تخرج من جحورها، خوفا من هيمنة المغرب على منطقة شمال أفريقيا باعتباره حليف قوي للولايات المتحدة الامريكية في مجموعة من المجالات.

وقد جاء هذا الاعتراف الأمريكي التاريخي، نتيجة الجهود الديبلوماسية المغربية في اتصالها المتكرر مع الإدارة الامريكية في عدة ملفات، بقيادة الملك محمد السادس، حيث حرص البلدان في أكثر من محطة على تمتين روابط العلاقة، تمثلت في التعاون المشترك في مكافحة الجريمة، وملفات أخرى، اهمها إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب لتمكين اليهود المغاربة من زيارة بلدهم الأصلي، وفتح علاقات جديدة، ستعود بالمنفعة على البلدين، وهو أيضا حدث تاريخي.

إن هذا الحدث التاريخي كان نقطة مفصلية في قضية وحدتنا الترابية، وجعل المغرب يربح مجموع من النقاط أمام أعدائه الذين يستهدفون أراضيه بالصحراء ويسعون للاستيلاء عليها واستغلالها، من خلال تجييش مجموعة من المرتزقة والمجرمين الذين يمارسون أبشع أنواع الإستغلال على المحتجزين بمخيمات تندوف، وستغلون المساعدات الإنسانية الموجهة لهم.

اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء وطريقة تدبير الدبلوماسية المغربية لهذا الملف بقيادة ملك البلاد كانت ضربة في مقتل بالنسبة للجزائر وإسبانيا ولكل الدول التي كانت ترى في المغرب بأنه دولة ضعيفة وغير قادرة على مجابهتها والوقوف أمامها دفاعا عن أراضيه ووحدته الترابية، خصوصا وأن المغرب أصبح الشريك والحليف الأول للولايات المتحدة الأمريكية بإفريقيا والذي تجمعه به علاقة قوية منذ قرون من الزمن، وهذا ما أغاض العديد من الدول بأوروبا خوفا من المغرب الذي يسير بخطى واثقة لتحقيق ما يطمح له داخليا وخارجيا.

علاقات الملك وسياسته تضمن شحنات من اللقاح المضاد لكورونا للمغاربة

نجح المغرب في توفير لقاحات كورونا رغم التسابق الكبير بين الدول الكبرى للحصول عليه، ناهيك على أن الدول المنتجة أعطت الأولوية لمواطنيها ولتحقيق الإكتفاء الذاتي قبل أن تشرع في تصديره، لكن رغم ذلك فالمغرب بفضل سياسة الملك محمد السادس وعلاقاته القوية والمثينة مع الدول المنتجة، استطاع أن يضمن للمغرب كميات مهمة من اللقاح المضاد لكورونا، خصوصا وأن المملكة كانت سباقة لتوقيع عقود مع الشركة البريطانية ومختبر الأدوية الصيني سينوفارم، من أجل اقتناء 65 مليون جرعة من اللقاحات، بهدف تطعيم حوالي 25 مليون مغربي، من مجموع عدد الساكنة الذي يناهز 40 مليونا.

وقد تسلم المغرب، يوم الجمعة 22 يناير 2020، أول شحنة من لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، بعدما حطت بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، طائرة شحن للخطوط الملكية المغربية، قادمة من مومباي الهندية، وعلى متنها شحنة مكونة من مليوني جرعة من لقاح “أسترازينيكا أوكسفورد”، الذي يتم إنتاجه في معهد سيروم الهندي، أكبر معهد لإنتاج اللقاحات في الهند والعالم.

واعتبر المغرب أنذاك من الدول الأولى التي استلمت أولى الشحنات من الهند، بعد أن أجازت الحكومة الهندية تصدير اللقاحات إلى الخارج.

الملك أول الملقحين ضد كوفيد بالمملكة

في الوقت الذي سعت فيه بعض الأطراف إلى التشكيك في لقاح كورونا، ظهر الملك محمد السادس في المقدمة كعادته، حيث قص شريط بداية الحملة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد-19 بعدما تلقى الجرعة الأولى أمام أعين شعبه، يوم الخميس 28 يناير 2021.

وقد أمر الملك محمد السادس باعتماد مبدأ المجانية في حملة التلقيح على أن يستفيد منها جميع المواطنين المغاربة والأجانب المقيمين بالمغرب، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17 وأزيد من 75 سنة”، بطريقة تدريجية.

ثورة صناعية وبيوتكنولوجية بالمملكة بقيادة الملك محمد السادس

في الوقت الذي لازالت فيه العديد من الدول تبحث عن اللقاح، قاد الملك محمد السادس، ثورة صناعية كبيرة في مجال صناعة اللقاحات، بعدما أشرف يوم الاثنين 05 يوليوز 2021، بالقصر الملكي بفاس، على حفل إطلاق وتوقيع اتفاقيات تتعلق بمشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد- 19، ولقاحات أخرى بالمغرب.

ويندرج هذا المشروع المهيكل في إطار إرادة الملك محمد السادس تمكين بلاده من التوفر على قدرات صناعية وبيوتكنولوجية شاملة ومندمجة لتصنيع اللقاحات بالمغرب، حيث يهدف أيضا هذا المشروع إلى إنتاج اللقاح المضاد لكوفيد ولقاحات أخرى رئيسية بالمملكة لتعزيز اكتفائها الذاتي، بما يجعل من المغرب منصة رائدة للبيوتكنولوجيا على الصعيد القاري والعالمي في مجال صناعة “التعبئة والتغليف”.

ويروم أيضا هذا المشروع، الذي يعد ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، إطلاق قدرة أولية على المدى القريب لإنتاج 5 ملايين جرعة من اللقاح المضاد لكوفيد-19 شهريا، قبل مضاعفة هذه القدرة تدريجيا على المدى المتوسط. وسيعبئ المشروع استثمارا إجماليا قدره 500 مليون دولار.

وقد تحققت هذه الخطوة أو بالأحرى هذه الثورة الصناعية في مجال اللقاحات، بفضل جهود الملك محمد السادس الذي سبق وأن أجرى مباحثات هاتفية يوم 31 غشت 2020 مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي ستمكن المغرب من قطع شوطا إضافيا لبلورة الرؤية الملكية الرامية إلى ضمان تدبير فعال واستباقي لأزمة الجائحة وتداعياتها، وبالتالي تعزيز السيادة الصحية للمملكة، وتكريس الإشعاع الدولي للمغرب وتعزيز مكانته كمصدر للأمن الصحي في محيطه الإقليمي والقاري.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *