22:59 - 12 يوليو 2019

فوزي لقجع.. “دير ما دار رئيس الاتحاد المصري وهنّي المغاربة” (فيديو)

برلمان.كوم

مباشرة بعد اعتلائه عرش الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بفضل ولي نعمته إلياس العماري، الرجل القوي آنذاك، وعد فوزي لقجع المغاربة بتكوين منتخب وطني قوي قادر على قول كلمته في كل اللقاءات القارية والدولية. وأمضى المغاربة، شعبا وسلطات، شيكا على بياض لابن بركان الذي تصرف كيف حلا له بدون حسيب ولا رقيب. فاختار طاقمه كما شاء، وتصرف كما شاء في عشرات الملايير من أموال المغاربة دون أن يقدم الحساب، ودون أن يبرر تصرفاته وقراراته الأحادية.

ووضعت الدولة رهن إشارته أموالا باهضة خلال ترشح المملكة لتنظيم مونديال 2026، جاب العالم عبر طائرات خاصة، حتى لما كان السفر لا يقتضي كراء طائرات خاصة، وصرح للمغاربة أنه سوف يحقق لهم حلم تنظيم العرس الرياضي العالمي. فغض المغاربة أعينهم عن حماقات لقجع إلى أن جاءت الصدمة من موسكو، حيث فشل المغرب مرة أخرى في الظفر بالتنظيم المنشود. “كمّدناها وقلنا ماكاين باس”، فأسود الأطلس، التي صرف عليها لقجع عشرات الملايير، سيردون لنا الاعتبار، وسوف ينسينا زئيرهم فوق أرضية الملعب صدمة فشل التنظيم، ويخفف من مؤاخذاتنا على وعود لقجع الكاذبة.

كان الجمهور المغربي الكثيف الذي رافق المنتخب نحو روسيا، وكله أمل، أحسن جمهور على الإطلاق، بشهادة الروسيين أنفسهم. لكن سرعان ما تبخرت أحلامنا، وتكسرت آمالنا، على يد منتخب إيران المتواضع. والبقية يعرفها الجميع: بلبلة، ومشادات، ومشاجرات كلامية بين أعضاء البعثة الرسمية… وإقصاء مبكر.

طالب المغاربة، بعد ذلك، فوزي لقجع بتقديم الحساب وفقا لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، لكن عجرفته جعلته يرفض، ويكتفي بالمشاركة في لقاء بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء، حيث كانت الأسئلة معروفة مسبقا. لم يُسائله نواب الأمة، بل إن هنالك أنباء تحدثت عن رفضه لجنة تفتيشية للمجلس الأعلى للحسابات الذي يرأسه إدريس جطو! فمن أين يا ترى أتى ابن بركان بكل هذه القوة، رغم أن ولي نعمته وصانعه “جبلون” العماري لم يعد يخيف حتى القطط؟ الجواب يكمن في المنصب الرسمي الذي يحتله لقجع، والذي احتله أيضا بفضل “جبلون” العماري. فهذا المنصب يجعل منه أقوى رجل في الدولة يهابه الوزراء، ويخشاه رؤساء المؤسسات العمومية، ويجتنب شره رئيس الحكومة. فمدير الميزانية بوزارة المالية، هو أقوى منصب يجعل صاحبه مسؤولا ساميا يتملق له الآخرون، حيث هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد ميزانيات الوزارات والمؤسسات العمومية إلخ. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أشّر فوزي لقجع على ميزانية المكتب الوطني المغربي للسياحة لسنة 2019، شريطة أن يحول الأخير مبلغ مليار سنتيم لفائدة الجامعة. ودائما على سبيل المثال لا الحصر، قرر فوزي لقجع سياديا منح صديقته كاتبة الدولة في السياحة لمياء بوطال، والتي رافقته الى موسكو خلال مونديال روسيا، ميزانية إضافية بمبلغ 240 مليون درهم (24 مليار سنتيم).

قد يقول مدير الميزانية إن هذا المبلغ الإضافي كان ضروريا لتحقيق مشروع ما، لكن الواقع يفنِّذه بسرعة إذ تم صرف الميزانية الإضافية، ضمن بنود أخرى غير التي خُصصت لها أصلا. وبالعودة الى جامعة الكرة، أقحم لقجع المهاجم الواعد الشاب أيوب الكعبي ضمن المنتخب الوطني في مونديال روسيا كي ترتفع أسهمه. فتقدم نادي مكسيكي بعرض يفوق 5 مليون دولار لنهضة بركان، قصد شراء خدمات الكعبي. وحسب مصادر موثوقة لـ”برلمان.كوم” ففوزي لقجع رفض العرض بدعوى أن اللاعب الكعبي يستحق أحسن وأرقى من الدوري المكسيكي. والحقيقة،التي أخفاها ربما لقجع عن ممثلي النادي المكسيكي، هي أن هنالك عرضا مغريا من نادي صيني. وبالفعل، تمت الصفقة في صمت.علما أن جميع المغاربة يعرفون ثمن صفقات اللاعبين الدوليين والوطنيين. ولكن، لا أحد على علم بالمبلغ الحقيقي الذي دفعه النادي الصيني، ولمن دفعه، وكيف تمت عملية الأداء.

نعم، لا أحد يعلم، ولا أحد  تجرأ وطلب من فوزي لقجع إطلاع الرأي الوطني عن تفاصيل هذه الصفقة الغريبة وكشف مبلغها. مرت الأيام والشهور، واقترب موعد كأس إفريقيا للأمم. فحاول فوزي لقجع مرة أخرى، خداع المغاربة، وقام بعدة مناورات لخلع تنظيم “الكان” من الكاميرون، وجلبه للمغرب، وكله أمل في أن ينسينا إخفاقاته المتعددة والمتتالية، غير مبال بمصير العلاقات الأخوية بين البلدين، وبالمجهودات التي يقوم بها ملك البلاد لتقوية علاقات المملكة بباقي دول القارة. لكن حكمة السلطات العليا، وجهت الأمور في الاتجاه الحسن، وأنقذت العلاقات المغربية الإفريقية من أزمة كبيرة، وتم الإعلان إثر ذلك عن عدم ترشح المغرب لاستضافة هذه التظاهرة، وتم بحمد الله الحفاظ على علاقاتنا التاريخية الجيدة مع الشعب الكاميروني. ففوزي لقجع، بقجعاته الغريبة، تطاول على المجال الدبلوماسي، وكاد أكثر من مرة، أن يفسد علاقاتنا مع أكثر من جهة عربية وإفريقية؛ مرة مع السعودي تركي آل الشيخ المقرب لدى الدوائر العليا في السعودية، وهو شخص معروف بحماقاته، فخرج بكلام لم نكن في حاجة إليه آنذاك، ومرة مع اتحاد الكرة بسلطنة عمان؛ وهي دولة مسالمة وتحب المغرب كثيرا، وكادت الأمور أن تستاء مع الاتحاد المصري للكرة.

ونتمنى أن لا تتأثر علاقاتنا مع الشقيقة تونس، وأن تنتهي الأمور بدون آثار سلبية، بعد دخول لقجع على خط مباراة الوداد البيضاوي والترجي التونسي! وبالعودة إلى كأس إفريقيا، فقد ذهبنا إلى مصر، وجراحنا لا زالت مفتوحة ونازفة، لكن حب الوطن جعل المغاربة يتركون جانبا آلامهم ومؤخذاتهم، ولا يركزون اهتمامهمم إلا على مساندة الأسود،  فحجت جماهير غفيرة إلى أرض الكنانة، فيما كانت المقاهي تمتلئ في المغرب عن آخرها لمشاهدة مقابلات منتخبنا الوطني، ولم يكن أي أحد ينتظر أن تأتي الصدمة مدوية من مصر، بل ومهينة جدا إلى درجة الذل والاستصغار.

وبالموازاة مع كل هذا، كان فوزي لقجع يصرف الأموال لتلميع صورته، حيث جند جيوشا لمناصرته، ولتجعل منه منقذ كرة القدم المغربية، والكارثة أن هذه الجيوش تخرس وتختفي من الساحة مباشرة بعد الفشائل التي نحصدها. فأين اختفى اليوم أولئك الذين أثقلوا مسامعنا بالتهليل كلما هبت رياح المنتخب وتحركت أغصانه؟: تأهل المنتخب المغربي إلى مونديال روسيا 2018، “بفضل السي فوزي”، تأهل الأسود إلى “كان” مصر، “بفضل السي فوزي” ..لكن ما إن تحل الخيبة على شعب بكامله حتى يختفوا ويختفي معهم سي لقجع. ومن قلب ملعب بالقاهرة، صرح فوزي لقجع أن الأجواء داخل المنتخب الوطني صافية (الفيديو)، في محاولة للكذب علينا مرة أخرى، رغم أن قضية التآمر على حمد الله لم تمض عليها سوى بضعة أيام. وقال لقجع بعظمة لسانه إن منتخبنا جاهز حتى يوم 19 يوليوز، تاريخ إجراء مقابلة نهاية “الكان”. في محاولة كاذبة  للتمويه وإيهام المغاربة، أننا سنخوض هذه المباراة. ونحن لا ندر ي أصلا، ماذا يفعل لقجع داخل أرضية الملعب رفقة اللاعبين؟ فذلك دور المدرب والطاقمين التقني والطبي.

فماذا كانت النتيجة؟ ولماذا اختفى لقجع وراء الأسوار؟ ومادام صرح قبل مباريات الفريق فلماذا لم يصرح بعد هزائمه؟ ولماذا لم يتحل بشجاعة مسيري الجامعة المصرية للكرة ويترك الفرصة لمن له الإرادة والكفاءة وحسن التدبير كي يعيدوا ترتيب أوراق الجامعة والمنتخب؟.

ويوم البارحة فقط، ها هو المنتخب الجزائري يظهر بمظهر المقاتل والمنظم والمصر على الفوز، وها هم الجزائريون يتأهلون ببراعة وهم مرفوعي الرأس، لربع نهاية الكأس الإفريقية. ومع ذلك لم نر رئيس الجامعة الجزائرية يتحدث للصحافة قبل المباريات أو بعدها. لأنه يعرف أن هذا دور المدرب، والعميد واللاعبين.

بل وشاهدنا أيضا المدرب الجزائري بلماضي يتحدث للصحافة قبل المقابلة بدون عجرفة، أو خيلاء وأنانية كما كان حال مدربنا، ويقول وبكل تواضع إن منتخبه ليس المؤهل للفوز بالكأس، لكنه يتقاتل من أجل التأهل. نعم، لم نسمع ولم نر في تاريخ كرة القدم العالمية، رئيسا للجامعة يتدخل في الصغيرة والكبيرة!.

ولم نر رئيس جماعة يتقدم الصدارة، ويسرق جهود وإنجازات اللاعبين والمدرب والأطر التقنية. وكمثال على ما نقول؛ فقد فاز المنتخب الفرنسي بمونديال روسيا، واحتفل الشعب الفرنسي وإعلامه باللاعبين، وبالمدرب ديديي دي الشان، ولم نسمع كلمة، ولا رأينا صورا لرئيس الجامعة الفرنسية. نفس الشيء، بالنسبة لفوز المنتخب الألماني بمونديال البرازيل، ولنتذكر أن أسطورة كرة القدم العالمية، الألماني فرانز بيكنباور، فقد كان في الواجهة الإعلامية أيام نجوميته، حين فاز بكأس العالم كلاعب وكمدرب. ولكنه سرعان ما توارى عن الأنظار، لما أصبح مسيرا في الجامعة الألمانية، ورئيسا لمكتب بايرن ميونخ، وما أدراك ما بايرن ميونخ!!.

وحتى في بلادنا، فبعد الأداء البطولي لمنتخبنا خلال كأس العالم 1986 بالمكسيك، احتفلنا بلاعبينا، وبالمدرب الوطني الراحل المهدي خوصي فاريا، وأشدنا بهم كثيرا عبر كل الوسائل الإعلامية والمناسباتية المتاحة، فلم يتحدث أحد عن رئيس الجامعة آنذاك أن الجميع يعرف أن له الذي له دورا إداريا وتدبيرا فقط.

فلماذا لم يتم توقيف فوزي لقجع عند حده الاداري والتدبيري؟ومن يوقفه اليوم عند حده او يرسله الى حال سبيله ليس استجابة لنا ولتحليلاتنا. ولكن احتراما للوطن والمواطنين الذين لم اغرقوا مواقع التواصل بهذه النداءات؟إن الجواب الحكيم عن هذين السؤالين، هو أن يتحلى لقجع بنفسه بالشجاعة ويقدم استقالته من رئاسة الجامعة، ويعتذر للمغاربة على كل ما بدر منه أولا وعلى فشله في تدبير المرحلة كما أن الجواب يكمن في إقالته من مديرية الميزانية التي يستقوي بها على باقي المسؤولين.

وبما أننا نعرف مسبقا أن الاستقالة، والاعتراف بالخطيئة، وتحمل المسؤولية،ليست من شيم السي فوزي، الذي يكتفي بإطلاق إشاعة عن قرب استقالته، ليخدعنا مرة أخرى. فوجب على نواب الأمة التحلي بالشجاعة، والمطالبة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق داخل جامعتنا، مع ضرورة تكليف لجنة من رجال إدريس جطود ليعرف المغاربة كيف صُرفت أموالهم وخُيبت آمالهم.

وليعرف المغاربة من هي الجهة التي كانت تؤدي تكاليف الليالي الحمراء الساخنة، التي كان يقضيها أحمد أحمد، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، في فنادق الدارالببضاء. بالله عليكم، يا ناس، هل يوجد في العالم مدير ميزانية للدولة، يشغل في ذات الوقت رئيسا لجامعة الكرة؟ وهل في العالم مدير ميزانية للدولة متفرغ للسفر مع “لكوايرية”؟ إنها ميزانية الدولة، بكل همومها ومشاكلها وثقل تدبيرها.. فقد كان المدير السابق للميزانية عبد اللطيف بناني يدخل مكتبه قبل الثامنة صباحا ولا يغادره إلا بعد الثامنة مساء؟ وهل يوجد في العالم متخصص للفلاحة يتحول بأعجوبة إلى مسير لميزانية الدولة ورئيس لجامعة الكرة، علما أن بإمكانه أن يرتقي في مجال تخصصه وأن يظهر قدراته وكفاءاته في ذاك المجال؟ هي أسئلة أخرى من عشرات الأسئلة التي نستهل بها الكلام، نعم نفتح بها الكلام، لأنها مجرد بداية.


اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *