برلمان.كوم - في تعبير عن الضعف.. بنشماس يناشد الجماني ليلكمه مرة أخرى
12:38 - 25 أبريل 2019

في تعبير عن الضعف.. بنشماس يناشد الجماني ليلكمه مرة أخرى

برلمان.كوم - أبو أمين

في خرجة غرائبية كتب حكيم بنشماس تدوينة عاطفية يشير فيها أنه “آثر السكوت طيلة الساعات والأيام التي تلت الاعتداء عليه لقناعتي أن الشخص حينما يكون في موقع المسؤولية، يكون مطالبا أحيانا بأن يلتزم الصمت، حتى لو تعرض للإهانة أو الاستهداف”.

ولم يكتف بنشماس بهذه التبريرات الواهية، التي لا تتماشى مع المساطر والقوانين الداخلية المعمول بها داخل الأحزاب، ولكنه أضاف إليها أمورا أخرى تؤكد، بما لا يدع أي مجال للشك، بأنه وحزبه يجتازان مرحلة ضعف وهشاشة غير مسبوقين. ومنها اعترافه بأنه سكت حرصا منه على ستر هذه الفضيحة، وعلى عدم إلحاق أذى إضافي بالحزب، وهو ما يعني أن الحزب يتعرض للأذى، وأن ما حدث هو شكل من أشكال الفضيحة.

وإذا كان حكيم بنشماس، رئيس مجلس المستشارين، وزعيم ثاني قوة داخل البرلمان المغربي، قد آثر ستر فضائحه كالعادة، ومنها هذه اللكمات، فإنه لم يخف مشاعر الضعف والمهانة، وهو يقدم تفاصيل اقتحام النائب إبراهيم الجماني لاجتماعه مع ستة أعضاء معينين في هياكل مجلس النواب، وكيف وجه إليه لكمة قوية، بعدما كان ينوي القيام من الكرسي لمصافحته بالوجه.

لا بأس، أيها الزعيم، فالوجه الذي كان ينوي المصافحة، هو نفسه من تلقى الصفعة التي آلمتك شديد الألم على حد قولك. ولعل قوة اللكمة أرجعتك للقعود في كرسيك، وهي بشرى خير مهام كان. فالجلوس على كرسيين مريحين واحد للزعامة، والآخر للرئاسة، أحلى بكثير، وألذ، وأمتع من كل الصفعات،  واللكمات، واللكزات، والضربات، وما إلى ذلك من التعابير والمصطلحات.

فأنت، يازعيم “الاصالة والمعاصرة” أعلم منا بلذة ما بعد المعاناة، خاصة حين يعقبها العيش الرغيد، والمركز الفريد، والقلب السعيد. وقد قلت في تدوينتك، إنك خلصت أثناء شهادتك أمام هيأة الإنصاف والمصالحة، بأنك لست ناقما، ولا حاقدا، ولا طالب ثأر. فأستحلفك الله، هل لك متسع من الوقت كي تنقم أو تنتقم، وأنت في بحبوحة من العيش، لم تحلم بها منذ سنوات قليلة فقط؟ إذن، فصافح الجماني، وصالحه، وأدر له الخد الآخر لوجهك، كي يلكمه بمزيد من اللكمات، لعلها حمالة للخير والحسنات، فكم من نقمة في طيها ألف نعمة، وكم من محنة تعقبها المكارم والمغانم، فاغنم ما شئت من خير اللكمات يا”حكيم”.

يؤسفني كثيرا، عزيزي بنشماس أن بعض الأمناء العامين والسابقين، باستثناء إلياس العماري، أشهروا في وجهك بطاقة جديدة باسم المسؤولية، فقل لهم يا بنشماس، أين كانوا قبل هذه اللكمات؟ واسألهم لماذا اختفوا اثناء أيام الشدة والنائبات؟ فكيف يعقل أن يسارعوا إلى الظهور مجددا، وكأن الحزب بقرة تتهاوى، فيسيل لسقوطها لعاب مغتنمي الفرص والثغرات؟

هم لا يعلمون يا “حكيم” أنك أدرى منهم إتقانا لفنون التخطيط، ولاغتنام الفرص. وهم لا يعرفون أن اللكمة القوية التي وجهها إليك الجماني أسقطتك على الكرسي الذي يتسابقون من أجله، فمن الملطوم، ومن الملكوم ومن المنطوح؟ إذن فقل لهم ما قال المطرب الشعبي، يونس البولماني، في أغنيته التي نقلته من الفقر المذقع الى اليسر والغنى : “حتى لقيت اللي تبغيني عاد جاية تسولي فيا”،  وحولها إن شئت إلى: “حتى لقيت اللي يسوطني عاد جيتو تسولو فيا”.

هل يريدون محاسبتك عن الغنى والجاه اللذان تنعم فيهما، فذكر إذن بيد الله يوم وضع على رأس الحزب واشتكى بمرارة بأنه لا يملك سيارة بقيمة هذه المهمة، وذكر بنعدي بطلباته من أجل تشغيل ابنه قبل أن يجدوا له في التلفزة مكانا، وذكره بالسيارة التي وضعها إلياس تحت خدمته فتعطلت به وهو في حي أكدال، وذكر الآخرين وإن شئت، اساعدك على المهمة فذاكرتي تملك الكثير، ولم تتعطل بعد.

ما أثارني في تدوينتك، أخي بنشماس، أنك أظهرت الضعف بكل محتوياته، فقررت أن لا تحرك مقتضيات المعاقبة والجزاء، التي تستوجبها الممارسة الحزبية والبرلمانية، وقررت أنت وحزبك أن تعطيان مثالا يحتدى به حول الممارسة الأخلاقية داخل الأحزاب عبر التجاوز وفن طي الصفحات، وقررت أن ترسل الى بيت الجماني من “يأخذ بخاطره” ربما خوفا من لكمات أخرى أو حبا فيها ما دمت قد استحضرت في مدونتك كلاما من وحي إنجيل-لوقا- قاله المسيح عيسى بن مريم، رضي الله عنه في بداية عهده بالدعوة مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلاَ تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضًا. لكن ما لا تعرفه أن هذا الكلام صدر عن المسيح في مرحلة كان فيها أتباعه ضعافا، وكان يخشى عليهم من ملاحقة اليهود او بطش الرومان. أما حين تقوت الدعوة والأتباع فما جاء في إنجيل –متى- هو: “تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ونارا وانقساما”.

ولعل هذا الكلام لا يمكن أن ينسيك كلام الله تعالى “فمن اعتدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ”. والحكمة هنا هي الجزاء والتأذيب خدمة للفضائل والأخلاق، اما وقد آثرت الخروج من الأزمة بأقل الخسائر، فدق فضيحتك واركن إلى المصالحة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *