برلمان.كوم - في لقاء مع الفنان عابدين الزرهوني: الأمم التي لا تهتم بفنونها وثقافتها وتراثها لا يمكن أن تحقق ذاتها ووجودها
18:57 - 26 ديسمبر 2018

في لقاء مع الفنان عابدين الزرهوني: الأمم التي لا تهتم بفنونها وثقافتها وتراثها لا يمكن أن تحقق ذاتها ووجودها

برلمان.كوم

لقب الفنان عابدين الزرهوني بالفنان الحزين نظرا لأدائه المتميز الذي انفرد به فقد استطاع أن يمزج بين إيقاعات الأطلس المتوسط وأغاني الساحل والسهول المغربية الحاملة لنسمات ملئوها الصدق والواقعية، في أسلوب شيق ممتع شفاف، وألحان شجية وأنغام موسيقية أصيلة تغمر النفس بالحب والحنين، وتوقظ الوجدان إلى معانقة السمو والفضيلة وحب الناس، من خلال شعور بالروح الجماعية تسري في أنفاسه سريان النسيم العليل عبر البحر والسهل والغابة وعبر الحقل والوادي، ويعد الفنان عابدين من بين الفنانين الشعبيين الذين بزغ نجمهم وسطع نورهم، وملء الدنيا بقسمات وترية على آلته المفضلة آلة لوتار بموسيقى سجية ودافئة، ولحن حزين ينبع من عمق الإحساس الإنساني عبر عنه بصوت رخيم عذب متميز.

ينشد كلاما هادفا صادقا نابعا من عمق التراث الموسيقي الشعبي المغربي، لقد جبل الفنان عابدين الزرهوني منذ نعومة أظافره على حب الفن والجمال، يستوحي من الطبيعة الخلابة حكمتها، ومن المجال البحري صفائه ، ومن السهول العبدية رحابة فضائها ،وقد انعكس ذلك في أسلوبه الغنائي المتميز الذي جمع فيه ما بين أنين العطية الحصباوية التي تفتخر بها منطقة عبدة وبين طرب منطقة الأطلس الأصيلة ، فكانت له الريادة في تقديم هذا التمازج الغنائي الذي يمثل تراثا مشتركا بين مختلف مناطق المغرب، ومن أكثر وسائل التعبير تأثيرا في المتلقين الذين يجدون في هذا النوع من الفنون الشعبية متنفسا لمشاعرهم ولمشاكلهم اليومية وترجمة لطموحاتهم وآمالهم الكبيرة وفي هذا الإطار “لبرلمان كوم “دردشة فنية مع هذا الفنان الكبير الذي تحدث عن واقع الاغنية الشعبية المغربية وعن هموم الممارسين لالة لوتار وعن جديده الفني وواقع الة لوتار :
بالنسبة له فان الاغنية الشعبية المغربية فقد اصابها الركود بسبب واقع القرصنة الذي اصبح يهدد ها فالفنان الشعبي اصبح لا يجرى على تسجيل إبداعاته لان شركات الانتاج الفني اغلقت ابوابها لنفس السبب فمن 120 شركة انتاج على صعيد المغرب تقلصت الى شركة واحدة بسبب العشوائية والفوضى والقرصنة التي أتت على الأخضر واليابس وأصبح الفنان يسجل أغانيه لصالح المقرصنين ولا يلوي على شيء. لذا فإن الإنتاج تراجع والاغنية الهادفة ضاعت .اما عن جديده الفني فانه يعتزم اصدار البومات جديدة برسم سنة 2019 مع اطلاق قناة فنية خاصة بإنتاجاته والترويج لها وحمايتها من القرصنة فالوضعية تستدعي من الفنان حماية نفسه بشتى الوسائل.


وفي حديثه عن آلة لوتار التي رد لها الاعتبار من خلال المهرجان الوطني للوتار الذي اصبح ملتقا سنويا وطنيا لكل الممارسين فرغم اكراهات الجمعية المنظمة التي استطاعت بمجهوداتها الذاتية وبتعاطف بعض الجهات من أن ترد الاعتبار لهذه الآلة ولفنها من خلال تكريم عدد من الاشياخ والفنانين وتساهم بشكل من الاشكال في صون هذه الذاكرة التي أحيت الأمل عند الممارس فإن مبادرات المحافظة على هذا التراث قد تكون منعدمة في الوقت الراهن. فمن هذا المنبر أناشد كل الجهات إلى مد يد العون الى الجمعية المنظمة لهذا المهرجان الذي أصبح موعدا سنويا لكل الممارسين لهذه الآلة من جميع جهات المغرب.


معتبرا في الاخير ان الأمم التي لا تهتم بفنونها وثقافتها وتراثها تنقيبا ودراسة وتحليلا، وكذا جمعا وتصنيفا وتبويبا ومحافظة وتطويرا، لا يمكن أن تحقق ذاتها ووجودها، ولا يتأتى لها أن تحافظ على هويتها واستمرارها في التاريخ، كما لا يمكن لها أن تساهم في بناء الحضارة الإنسانية، وبالتالي فهي محكوم عليها بالتخلف والتهميش، مهددة دائما بالانقراض والفناء، موضحا بان فن الأمم وثقافتها وتراثها هي اللحمة التي تربط بين أجيالها المتعاقبة، والتي تحقق لها مكانتها بين الأمم، وتجعلها تحافظ على كيانها وهويتها ووجودها، فكم من فنون وكم من تراث وكم من ثقافة ضاعت واندثرت مع الزمن، لكون القائمين عليها لم يعيروا لها أي اهتمام يذكر.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *