13:13 - 19 أغسطس 2019

لزرق لـ”برلمان.كوم”: تحقيق النموذج التنموي مرتبط بتأهيل المنظومة الحزبية

برلمان.كوم-فاطمة خالدي

أكد الملك محمد السادس خلال الخطاب الذي ألقاه بمناسبة الذكرى العشرين لاعتلائه العرش، أن تجديد النموذج الوطني يعد مدخلا للمرحلة الجديدة، وكشف خلال ذات الخطاب أنه قرر إحداث لجنة من أجل وضع تصور لنموذج تنموي جديد، لتدارك التأخر الحاصل على المستوى الحكومي في هذا الباب.

ولعل أبرز الأسئلة التي يمكن أن تتبادر إلى ذهن المواطن البسيط، عند الحديث عن تدارك التأخر الحاصل على المستوى الحكومي فيما يتعلق بالنموذج التنموي، تتجلى في هل يمكن إجراء قطيعة نهائية مع “التصرفات والمظاهر السلبية”، بمعزل عن إصلاح سياسي مؤسس على منظومة حزبية مؤهلة لتكريس الخيارالديموقراطي.

ويرى رشيد لزرق، الخبير في القانون الدستوري، أنه لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي بمعزل عن إصلاح سياسي، يؤسس لدولة الديموقراطية والمؤسسات التي لا يمكن تحقيقها إلا بمنظومة حزبية مؤهلة، مؤكدا أن طرح الإصلاح السياسي يعد من بين الأولويات التي تفرضها المرحلة الجديدة.

وأوضح المتحدث في تصريح لـ”برلمان.كوم“، أن الإصلاح السياسي يجب أن يتم عبر تشخيص حقيقي بعيدا عن لغة التهافت والأحكام القاسية، “فالأدوات الحزبية تعرف عطبا حقيقيا جعلها معيقا لمسيرة تكريس الخيار الديموقراطي وإحقاق التنمية، لاسيما بعد مرحلة الشعبوية، التي انحدر معها الفعل السياسي بشكل غير مسبوق، أدّى إلى إقصاء الطاقات والكفاءات وتمييع التعيين في العديد من المناصب السامية والسياسية التي أصبحت تعطى لمن هب ودب من الأتباع، بل وسيلة لحل التناقضات الداخلية للأحزاب، عوض أن تكون وسيلة لتطبيق برنامجها التنموي أو رؤيتها السياسية”.

“ولعل هذا ما جعل الفعل السياسي لا يقوم على رهان تنموي بل يعبر فقط عن صراع حزبي داخلي بدون أي مدلول سياسي، ماتت معه البرامج لصالح الاطماع”. يقول المحلل السياسي، مضيفا “هذا الوضع أوصلنا لمتابعة مسلسل أحزاب الأفراد بدون لون ولا مذاق، يغلب على أحداثه صراع الطوائف”.

وأضاف في ذات السياق، “المؤسف أن التوافق داخل المنظومة الحزبية لا يتم إلا حول تقسيم المغانم وليس على تحقيق الإنجاز التنموي، لهذا فإن تجديد النموذج التنموي يتطلب إصلاحا سياسيا لتجاوز المسكوت عنه في الممارسات الحزبية غير الواعية و اللامسؤولة، و تدشين مرحلة حزبية جديدة تقوم على التربية على المواطنة الدستورية والتشبع بمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وما تفرضه من مثل المساءلة والمحاسبة والشفافية والتقييم.

كما أن هذا التحول الجوهري يفترض وقتًا وجهدًا وكفاءات قادرة على خلق حراك الديموقراطية والحداثة داخل منظومة حزبية غرقت قيادتها الشائخة في بحر الفساد والاستبداد.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *