17:58 - 12 نوفمبر 2019

“لكناوي”.. كمصدر إلهام سياسي لرفاق بنعبد الله

برلمان.كوم

من المؤسف أن يشكل معتقل سابق من أجل السرقة الموصوفة مصدر إلهام سياسي لأمين عام لحزب يساري تقدمي اسمه التقدم والاشتراكية، ومن عبث الأقدار أن يجد نبيل بن عبد الله في كلام السيمو لكناوي معجمًا للخطاب البديل عن الوسائط الاجتماعية التقليدية بين الشعب والمؤسسات الرسمية، ومن المخجل أيضًا أن يتبنى حزب سياسي عريق كشعار لما بعد مرحلة الخروج من الحكومة ” البوليس أبناء وأزواج العاهرات”، وهو الشعار النابي والمشين الذي اعتقل من أجله محمد منير الملقب بسيمو لكناوي.

وإذا كان من المفروض أن ينافح الأمناء العامون للأحزاب السياسية عن منطق الدولة، وصون حرمة المؤسسات، وتوطيد الأمن في مفهومه الشامل، بدون تفريط ولا إفراط، فقد اختار سي نبيل بن عبد الله تقطير الشمع على الدولة، بعدما اختار المعارضة طوعا، ولم يجد من سبيل لذلك سوى الإمعان في تبني كلام سيمو لكناوي الذي جاهر عاليًا بأنه ضد الدولة وضد القانون وبأنه لا يعترف بالمؤسسات الوطنية، وبأنه يزدري البوليس وزوجاتهم وأمهاتهم.

فضعف الوسائط المجتمعية ينتج أساسا عن تضارب المواقف والشعارات السياسية بحسب القرب والبعد من محيط السلطة، كما أنه ينجم عن تسفيه العمل السياسي نتيجة تبني خطابات موغلة في الإسفاف وازدراء أجهزة إنفاذ القانون. فولد الكرية الذي ادعى بنعبد الله أنه عوض الخطاب السياسي الكلاسيكي له 29 سابقة قضائية من أجل مختلف قضايا الحق العام، وسيمو الكناوي كان قد طرد من الجندية بسبب السرقة بالعنف! فهل هؤلاء هم النموذج للشباب الفاعل الذي يقدمه نبيل بن عبد الله؟ وهل عبارات السب والشتم في حق نساء وأمهات الشرطة هي القاموس الأمثل للتعبير السياسي التقدمي الجديد؟

إنه لمؤسف حقا أن يصل مستوى الخطاب السياسي لبعض الفاعلين إلى حد الركوب على كل ضجيج صاخب معلب في قالب “الراب”، وحد استغلال كل الصيحات المجتمعية بما فيها تلك التي تنهل من معجم السب والشتم والعهر، لا لشيء سوى أنها تنطوي على حمولة مناوئة للدولة… تلكم الدولة التي أصبح الرفاق بعيدين عن مزاياها حاليا، لأنهم في المعارضة وليس في الحكومة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *