11:10 - 16 يوليو 2018

لماذا فشلت مسيرة جماعة العدل والإحسان؟

برلمانكم

انتهت المسيرة الوطنية التي دعت لها جماعة العدل والإحسان أمس الأحد بالرباط، والتي شارك فيها بضعة آلاف قادمين من بعض المدن المغربية، لكن الأمر اختلط على المواطن المغربي حول أسباب تنظيمها، والهدف الحقيقي المتوخى منها.

ووفقا لبلاغات الجماعة، فيتامى عبد السلام ياسين دعوا إلى هذه المسيرة للتنديد بالأحكام التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف، وهي أحكام يعتبرونها قاسية ويطالبون بإلغائها.
أما المسيرة التي أُريد لها أن تكون وطنية وحاشدة، والتي تم التحضير لها بعناية فائقة، فرغم التعبئة الكبيرة كانت هزيلة من حيث عدد المشاركين الذين لم يتجاوزوا ما بين 8.000 و12.000 شخصا حسب معظم التقديرات والأرقام الصادرة عن هاته الجهة أو تلك.

فالمغاربة لم يستحيبوا لنداء جماعة العدل والإحسان لأسباب متعددة ومختلفة، من بينها سعي جهات كثيرة للركوب عليها، لأهداف لا علاقة لها بحراك الريف.

فهناك أولا عائلة وبعض أصدقاء توفيق بوعشرين، المتابع بتهم الاغتصاب، الذين حاولوا استغلال المسيرة للضغط على القضاء بخصوص قضية هي في طور البت وإجراء الخبرة.

وفي هذا الإطار، فالصحفية حنان باكور المتورطة بوجود علاقة جنسية رضائية مع رئيسها موثقة على أشرطة فيديو، رأت في مسيرة الرباط انتصارا للشعب الذي قال كلمته في هذا الملف، وعبر عن مساندته لرئيسها ومالك الموقع الإلكتروني الذي تشتغل به، وهو نفس الموقع الذي استفاد مؤخرا من صفقة ألمانية للتكوين والدعم التقني.

فإذا كان الشعب المغربي بملايين أعداده لا يمثل عند باكور سوى ما بين 8.000 و12.000 شخصا، فهذا يعني أن هذه الصحفية المهتمة بأناقتها ونشر صورها عبر الإنترنت، لا تعترف بـ35 مليون مغربي الذين لم يبالوا بنداء جماعة العدل والإحسان؟

ولعل حضور عائلة بوعشرين إلى جانب العدل والإحسان في مسيرة الرباط يعتبر موقفا مساندا لهذه الأخيرة للاغتصاب وللجرائم الجنسية ضد المرأة، تنافيا مع الأخلاق ومبادئ الإسلام وضدا عن القانون وعن احترام استقلالية القضاء الذي يبت حاليا في قضية رفضت فيها الضحايا تحويل الممارسة الصحفية إلى ممارسة جنسية داخل مكاتب التحرير.

أما أولئك الذين ينتمون إلى ما يسمى اليسار المغربي المتطرف، فهاهم بعد أسبوع فقط من فشلهم الدريع في تنظيم مسيرة مماثلة بالدار البيضاء، يحتمون بجماعة عبد السلام ياسين، ويشاركون بدون دعوة في مسيرة الرباط لغاية في نفس يعقوب هم أدرى بها.

فجماعة اليساريين هذه تلهث وراء كل من يسير عكس التيار. بل إن كل ما من شأنه أن ينال من الدولة والحكومة والمؤسسات يعتبر بضاعة صالحة لنبيلة منيب وخديجة الرياضي والمعطي منجب وكل التجار الجدد لحقوق الإنسان، وهنا لا يهم إن كان الأمر يتعلق بجرادة أو الحسيمة أو الزفزافي أو بوعشرين أو المهداوي، فالمهم لديهم هو جلد الدولة وبعث التقارير للممولين الأجانب.

سبب آخر يفسر عدم استجابة المواطنين لنداء جماعة العدل والإحسان، وهو أنشطة ناصر الزفزافي وخطاباته التي توثقها عشرات الفيديوهات المنشورة على اليوتوب، والتي يعبر فيها عن أفكار وشعارات انفصالية وعنصرية، لا يقبلها المغاربة من قبيل “الاستعمار الإسباني أرحم من استعمار العروبية” التي رددها الزفزافي أمام عدسات الكاميرات باللغة العربية وباللهجة الريفية.

أما أعمال الشغب والعنف ضد القوات العمومية، والاعتداءات على الممتلكات الخاصة والعمومية التي رافقت تظاهرات الريف، والتي تمبثها كذلك على اليوتوب، تؤكد بدورها أن هذه التظاهرات لم تكن سلمية كما تدعي جماعة يتامى عبد السلام ياسين، ولذا فهاهم المغاربة من جديد يعبرون عن رفضهم لها.

من جهة أخرى، فإن بعض متتبعي الشأن السياسي المغربي اعتبروا أن تنظيم جماعة العدل والإحسان لمسيرة الرباط، هو مجرد عملية سياسوية تهدف إلى استعراض العضلات أمام النظام، وتقييم ميزان القوة في أفق حوار مستقبلي أكثر منه دفاعا عن معتقلي الريف.

هكذا إذن خسرت الجماعة رهان التموقع عبر الشارع كقوة سياسية بديلة عن حزب العدالة والتنمية الذي يعيش بداية أزمة تندر بمستقبل غامض.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *