استمعوا لبرلمان راديو

15:01 - 30 يوليو 2021

“لوموند” وأخواتها: فشل مهني، سقوط أخلاقي وخسارة قانونية!

برلمان.كوم - بقلم: محمد العربي الشلح

كشفت محاولة مقاضاة المغرب بتهمة التجسس المزعوم لأجهزته الأمنية على هواتف الطبقة الإعلامية والسياسية الفرنسية، انزلاقات خطيرة، لدى وسائل الإعلام، وانحرافات بلغت حدًّا لا يوصف من العبثية والعدوانية، والتقريبية المهنية المخزية.

فقد تدافعت الأقلام نفسها، في حفلة هجوم وتكالب لا مثيل لها، وهي تكرر بأن القضاء الفرنسي قد أثبت بأن الهواتف التي صففوا أرقامها على طاولات المحكمة، ثبت بأنها مصابة بفيروس «بيغاسوس»، وأن آثاره على أسلاكها الرقمية قد تم حصرها.

نسأل بكل طيبوبة ، هؤلاء المهنيين الذي ألفوا إعطاءنا الدروس: ما دخل المغرب بالقصة برمتها؟
وبدون تدقيق إضافي يكتبون : هذا دليل بأن المغرب متورط!

وبالهدوء نفسه نتأمل التجييش الرُّهابي ونعيد السؤال:
ما دخل المغرب إذا كانت الفيروسات الـ«بيغاسوسية» قد تركت ندوبها في الهواتف إياها، فهذا لا يثبت الاتهام.

والدليل في الاستنتاج المنطقي من القضية، هو أن وجود آثار البرنامجاتية الاسرائيلية «بيغاسوس» على هذه الهواتف لا يعني المغرب والمغاربة في شيء!

وذلك أن المطلوب من الذين يتكالبون على المغرب وضده ، هو أن يثبتوا، هم والادعاء والقضاء ومَنْ والاهم من قوى العالم الخبيثة، أنه هو الذي قام بذلك.

ولا شيء من هذا قاله القضاء، ولا سارت باتجاهه المحاكمة.
لقد سقطت المنابر التي تعطي الدروس في امتحان الضمير المهني، في تحريف الوقائع واطلاق الاتهامات على عواهنها ضد المغرب والامن المغربي ، ثم ها هي تسقط من جديد في امتحان العدالة والفهم الجيد للمحاكمات، هي التي ظلت تردد وتطالب وتغرد من أجل المحاكمات العادلة.
فلم يكفها غياب الدليل الذي يورط المغرب، بل ارادت من غيابه ذاته أن يكون… دليلا ضده!
قمة العبثية للمهنة والخيانة الاخلاقية للعدل.
كنا نعرف بأنهم جبناء، وهم يقنعوننا الآن، بما هو أكبر :السقوط الاخلاقي الشامل .

كنا نعرف بأنهم جبناء، عندما عجزوا عن رفع دعوى واضحة، ضد من يعتبرونه متهما، أي المغرب
فقد عجزوا عن رفع الدعوى أصلا ضد المغرب، واختاروا التقدم نحو القضاء متنكرين ضد خصم …مجهول.
عرفناهم جبناء عندما عجزوا عن اثبات تهمهم، وخرجوا اليوم للتعبير عن السقوط بالادعاء أن وجود آثار البرنامج التجسسي، لوحدها دليل ضد المغرب.

والحال أن الملف الاعلامي الذي تداولته كل الصحف التابعة لهم يتحدث عن أزيد من أربعين دولة.

وتكالبهم ضد المغرب وحده يدل عليهم، ولا يدل على وجود تهمة ضده.
فأن يكون هاتف إيمانويل ماكرون ، أو صحفية رفضت عدم ذكر اسمها، موجودا بداخله كل البيغاسوسيات العالمية، فهذا غير كاف بأن يدعي أي كان بأن الرباط هي المسؤولة، وأن الامن المغربي هو الذي أطلق الفيروس على هواتفهم!

في الواقع، لقد بدأ السقوط الاخلاقي والمهني منذ البداية.
وقد تابعنا وقتها كيف أن الصحافة،من قبيل «فرانس ٢٤»، ابتدعت اخلاقيات جديدة في التحليل الاعلامي للقضية، عندما طرحت السؤال : كيف يأتي المغرب بدليل براءته؟
العالم كله يعرفب أن «البينة على من ادعى».

وان الذي يكون مطالبا بإحضار الدليل هو من يرفع الدعوة، وليس العكس.
في الحالة المغربية، وهي حالة بالفعل نفسية سياسية، لدى جزء من النخبة الفرنسية، تعكس القواعد، بحيث يصدر اعلام العداوة، الحكم على بلادنا، ويطلب منها من بعد دليل .. اتهامها!
الملاحظ أيضا هذا التأرجح الانفعالي الذي يصيبهم، كما في أغنية فيروزية ،« يبكي ويضحك لا هما ولا فرحا»!
نرى كيف تستبد بهم كل أعراض الفصام و الوسواس السعيد كلما تعلق الامر بالمغرب، أو ذكر اسمه : فهم يهللون وينتقدون، يعبسون ويصفقون، يترنحون ويقفزون، كما هو حال الجرائد التي تجتهد لاستصدار حكم قضائي بإدانة المغرب بما ليس فيه!

يحتفلون بوهم ثبوت الادانة، لكنهم، بعد قليل من ذلك يغضبون من حكوماتهم كما فعلت لوموند التي لم يرقها «صمت السلطات الفرنسية» وعدم مسايرتها في هيجانها ضد المغرب!
لا يدرون على أي قدم يرقصون، بعد فشل مهني، وسقوط أخلاقي وخسارة قانونية!

لقد أغضبهم استقرار المغرب ونجاعة أجهزته الامنية وأرادوا زعزعته والاطاحة بمسؤول، عبد اللطيف الحموشي، الذي يؤرق نومهم، ناسين أن الدولة المغربية أكبر سنا بقرنين من الزمن، وأن من يقيل و يعين بالمناصب العليا هو الملك محمد السادس وليس قصر الايليزيه. فزمن الاستعمار ولى إلى الأبد.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *