14:43 - 22 فبراير 2019

ماء العينين (الخبرة).. تعطي الدروس في المساطر الخاصة للأمم المتحدة

برلمان.كوم

موقف آمنة ماء العينين من القرار الأممي لفريق العمل حول الاعتقال التعسفي في قضية توفيق بوعشرين، لا يمكن فصله عن الموقف العام لحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح من قضية اعتقال الناشر السابق لجريدة أخبار اليوم، وهما موقفان راسخان ينطلقان من توافق برغماتي، يحاول تقديم المتهم كضحية لنساء مستأجرات أحيانا، وكضحية للدولة والوطن أحيانا أخرى.

ألم يقل أحمد الريسوني بأن الشاكيات والضحايا هن من اغتصبن توفيق بوعشرين واستبحن جسده وليس العكس؟ أو لم تحشد برلمانيات الحزب أقلامهن لكفالة توفيق بوعشرين على امتداد مراحل القضية؟ زاعمات بأن الضحايا والمطالبات بالحق المدني هن حريم للتجريم تم التعاقد معهن في الخفاء للإيقاع بالمتهم توفيق بوعشرين في العلن. واليوم يأتي الدور على البرلمانية آمنة ماء العينين لتسمو بالمتهم إلى منزل ضحية الدولة بعدما كان فقط ضحية للنساء المغتصبات!!!

فالقراءة المتأنية لتدوينة آمنة ماء العينين، الخارجة لتوّها من سجال إعلامي صاخب حول أزيائها المتناقضة مثلما هو تناقض المواقف والخطابات، تسمح (أي هذه القراءة) باستخلاص العديد من الملاحظات الدالة والهامة. فالبرلمانية الخبرة (حسب شريط الممثل المصري عادل إمام) تقول بشكل مبطن للدولة المغربية “لا بد من القبول بآراء فريق العمل الأممي في قضية توفيق بوعشرين، وعدم الطعن في مصداقية هذا الفريق، أملا في أن يأتي يوم يحكم فيه فريق العمل الأممي لصالح المغرب في قضية مستقبلية تكون فيها دفوعات المغرب واقعية وقضيته عادلة”.

وبمفهوم المخالفة، فإن آمنة ماء العينين تتماهى حد التصديق مع من صاغ التقرير الأممي، جاهلا أو متجاهلا لأصول الإجراءات المسطرية في القانون المغربي، بل إنها تطلب من المغرب القبول بالتوصيات الصادرة فيه، لأنها تعتبر شكاوى توفيق بوعشرين عادلة، وتهيب في المقابل بالسلطات المغربية أن تتطلع إلى غذ ناظر قد يحكم فيه الفريق لصالحها في قضية تكون فيها الدفوعات أكثر حجية ومصداقية.
أكثر من ذلك، تزايد البرلمانية آمنة ماء العينين على المغرب في مطالبها، فهي تدعو السلطات للقبول بتوصيات وآراء الفريق الأممي، دونما طعن أو انتقاد أو تجاسر على توصياته، ناسية بأن المملكة المتحدة سبق لها أن وصفت توصيات الفريق ذاته في وقت سابق ب”الأخرق”، وهو نفسه الوصف الذي استعمله زميلها في الحزب المصطفى الرميد عندما لم تجر رياح القضاء بما تشتهي سفن عبد العالي حامي الدين في قضية مقتل الطالب الجامعي محمد بنعيسى أيت الجيد.

أما الملاحظة الثانية في تدوينة آمنة ماء العينين، فهي محاولتها تقديم المتهم توفيق بوعشرين في صورة “المواطن” الذي يركن إلى الآليات الخاصة للأمم المتحدة طلبا للانتصاف الدولي بعدما تعذر عليه ذلك وطنيا وداخل الحدود القطرية لبلده، وهي محاولة بادية تروم “تطبيع القارئ والرأي العام مع صورة توفيق بوعشرين الضحية، وليس المتهم المدان بجرائم المتاجرة بالبشر والاغتصاب”.

وهذا التحايل في التدوين، إن صح هذا التعبير، لا يراهن فقط على تغيير التمثلات الذهنية التي كوّنها الرأي العام المغربي على المتهم توفيق بوعشرين، كشخص مدان في قضايا الاعتداءات الجنسية الخطيرة، بل يتطلع إلى “تعليب” محاكمة المعني بالأمر في خانة المحاكمات السياسية! فالبرلمانية آمنة ماء العينين تطلب من المغرب بأن لا يقامر بوضع بيض الوطن كاملا في قضية توفيق بوعشرين، وكأننا أمام “قضية أمن قومي طرفها الضعيف” هو من كان، في أيام موثقة بالصور والأشرطة، يطأ الحامل والثيب والبكر غير عابئ بالآهات والتوسلات.

وبعيدا عن قضية توفيق بوعشرين، قريبا من سلوك آمنة ماء العينين، التي ما انفكت تعطي المغرب والمغاربة الدروس في التعامل مع المساطر والآليات الخاصة للأمم المتحدة في حقل حقوق الإنسان، موصية بالروية والهدوء والاتزان، وهي التي لم تستطع بالكاد أن تجاري صخب فضيحة صورها وتناقض أزيائها، وانبرت تكذب وتدعي بأنها صور مفبركة، قبل أن تعود وتعترف تلميحا بأنها صحيحة وتدخل في حريتها الشخصية. فأين هو الاتزان والهدوء والروية المفتى عليهم؟ أم أنها فقط شعارات موجهة لعامة الناس، بعدما فقدت البرلمانية وميضها داخل الحزب ولدى عموم الناخبين، باستثناء شخص واحد طبعا هو الرفيق المعلوم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *