17:46 - 5 مايو 2018

ماذا ينتظر الوكيل العام لاستدعاء إلياس العماري؟

برلمان.كوم

بعد كل الصخب والضجيج والاتهامات الكثيرة حول انخراط إلياس العماري زعيم حزب الأصالة والمعاصرة في مؤامرات ضد استقرار الوطن ووحدته الترابية، هل اكتشف المغاربة اليوم ان إنقلابيا يعيش بينهم؟ وان هذا الإنقلابي ليس سوى زعيم حزب هو الثاني من حيث الموقع والقوة داخل مجلس النواب؟

طبعا هذه التساؤلات تحيلنا على طرح سؤال شرعي للوصول إلى الأجوبة المقنعة، وهو : أما آن للوكيل العام للملك أن يستدعي المعني بهذه الاتهامات على الأقل من أجل تنوير الرأي العام الوطني حول ما يتم تدبيره في الخفاء ضد هذا الوطن ورموزه السيادية والدستورية واستقراره الإجتماعي والأمني؟

فقد اعتقد الجميع أن صاحبنا تخلى عن أوهام الماضي التي عشعشت في رأسه زمن اعتناقه لعقيدة الشيوعية، وتخبطه في هذيان توجهات اليسار المتطرف الذي أفسد ولم يصلح، وادعائه علنا انه ساهم في الإطاحة بأكثر من نظام حسب الاخبار الصادرة قي عدة مصادر إعلامية.

فبعد القضايا المرفوعة أمام القضاء حول احتمال مشاركة الزعيم السياسي للأصالة والمعاصرة في مؤامرات ضد وحدة التراب الوطني واستقرار النظام، وبعد تصريحات واضحة لعدة محامين حول تورط العماري في احداث الريف وفِي أحداث اخرى، يتساءل المواطن المغربي المتعطش للحقيقة عن سر عدم استنطاق إلياس العماري والتحقيق معه.

إن هذا الإنقلابي ليس من طينة المواطن المقهور، وليس من القلة التي لازالت على سابق عقوقها للوطن، إنه شخصية أخذت ما لم تعطيه، وصار في رمشة عين ذا مال وجاه. إنه إلياس العماري الذي اعترف بعظمة لسانه في اجتماع مع شباب حزب الأصالة والمعاصرة بأنه “قلب عدة أنظمة في أكثر من دولة في العالم”.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا، هو ماذا يريد إلياس العماري من وراء هذا التصريح وفي هذه المرحلة بالضبط؟ علما أن المقام لم يكن مناسبا للمقال؟ فلو تعلق الأمر بتقديم سيرته الذاتية في ندوة أو لقاء لهذه الغاية، لكان الأمر مفهوما إذا أخذا بعين الإعتبار الماضي الأحمر للرجل.

توقيت هذا التصريح، الذي يتزامن مع تصاعد موجهة ضغط “الباميين” على إلياس العماري لمغادرة سفينة الأمانة العامة للحزب؛ والإعتراف هكذا وبكل بساطة بارتكاب جريمة تدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية، يعتبر غير بريئ، ويفتح المجال أمام تأويلات صحيحة أقلها أن إلياس العماري بصدد توجيه رسالة مشفرة في ظاهرها واضحة في باطنها للنظام السياسي المغربي برمته مفادها “أنا ومن بعدي الطوفان” ولو تطلب الأمر القيام بانقلاب.

نتمنى أن لا يكون هذا الكلام الخطير مجرد هلوسة لحمى الهذيان التي رفعت درجة حرارة صاحب مقولة “المغرب جبلووون”، وأفقدته الحكمة التي يقتضيها مقام الرجل، والذي يفرض عليه التحلي بالإتزان والرزانة، فهو ليس بالشخص العادي الذي لا يحرك كلامه ريشة طير، أو مجرد صيحة طائشة عابرة، وإنما هو شخصية سياسية تتحمل مسؤولية قيادة ثاني حزب في البرلمان، ويشغل منصب رئيس للجهة التي تشكل بوابة المغرب نحو أوروبا، وهذا ما يجعل تقبل كلام قائد حزب “الجرار” أمرا صعبا.

ولكي لا تستبد حمى الهذيان بالرجل إلى الدرجة التي يصعب فيها علاجه، وتدفعه إلى تدمير ذاته ليس إلا، ننصحه بالإسترخاء وإخراج ما علق به من الطاقة السلبية التي يولدها دينامو جنون العظمة، وان يقف مع ذاته وقفة تأمل، بعد استحضار أمثلة من التاريخ، فهو لن يكون أقوى من “بوحمارة” وغيره ممن ركبوا جنون العظمة وجربوا اللعب بالنار، فاحترقوا بلهيبها وتحولوا إلى رماد تذروه رياح النسيان في مزبلة التاريخ.

وإذا كان إلياس قد نسي أو تناسى مقولته الشهيرة “المغرب جبل” فلا بأس أن نذكره بان المغرب بالفعل جبل شامخ، وبان الدولة سقفها من حديد وركنها من حجر، وقوية بمؤسساتها، لأنها تقوم على ثوابت راسخة في جذور التاريخ، وفي وجدان المغاربة الذين حافظوا عليها جيلا بعد جيل، وأسقطوا أوهام الإنقلابيين ومؤامرات الخونة، وتشبثوا بهويتهم الوطنية التي لم تستطع التيارات السياسية المتطرفة ولا الأفكار والتوجهات الدخيلة والغريبة عن تربة الوطن أن تجد لها مكانا أو أن يكون له صيت في هذا البلد الآمن والأمين.

فمجرد مبتدئ في عالم السياسة سيتساءل مع نفسه، كيف غاب عن إلياس بأن في المغرب بعثات دبلوماسية تتصيد كل صغيرة و كبيرة، ويقدمون تقارير لدولهم وبأن اعترافه الصريح بضلوعه في قلب عدة أنظمة في أكثر من دولة، سيفتح الباب لتأويلات عديدة ستجلب للمغرب مجموعة من المتاعب.

وإذا كان الإعتراف سيد الأدلة وطريق الإدانة فماذا ينتظر وكيل الملك ليدخل على الخط ويقوم باستدعاء الرجل ومساءلته عن جرائمه في حق الدول التي عمل على قلب أنظمتها، والمآسي التي عاشت ويلاتها شعوبها جراء تلك الإنقلابات؟