17:03 - 23 أغسطس 2019

مصدر حقوقي.. هل تؤسس الودادية الحسنية للقضاة لحصانة جديدة في التشريع المغربي؟

برلمان.كوم

شجب مصدر حقوقي بمدينة مراكش ما اعتبرها “محاولة إرساء حصانة جديدة في التشريع المغربي لفائدة بعض القضاة حتى وإن ارتكبوا اعتداءات جسدية ضد الأشخاص، وحتى وإن اقترفوا تجاوزات خطيرة بصفتهم الشخصية وليس بسبب وضعهم القانوني، وذلك بمسوغ احترام الامتياز القضائي للسادة القضاة وتحت ذريعة مراعاة اعتبارهم المعنوي”.

وشدد ذات المصدر على أن ممثل الودادية الحسنية للقضاة، الذي انتفض مدافعا عن زميله، وانبرى يستعرض آليات الحماية المقررة قانونا لزملائه في المهنة، كان حريا به أن ينتظر نتائج التحقيق في هذه النازلة المعروضة حاليا على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض وعلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأن يؤجل خلاصاته إلى حين الكشف عن هذه النتائج، وذلك بدلا من أن يستل رصاص كلماته من محبرة القانون للتهديد بأن حادث عرضي بسبب سلوك شخصي لقاضي وشرطي يمكن أن يعصف بالعلاقات بين مؤسسات الدولة! هل المغرب دولة مؤسسات أم هو دولة القاضي فلان والشرطي علان؟

واستطرد ذات المصدر “كنا ننتظر من ممثل الودادية الحسنية للقضاة أن يكون أكثر تجردا، وأن تحتكم خرجته الفايسبوكية إلى واجب التحفظ والحياد والموضوعية، لكنه آثر لغة الاصطفاف إلى جانب زميله حتى قبل انكشاف حقيقة النازلة، وقبل انتهاء البحث القضائي فيها، وكأنه نقابي يتكلم بلغة الدفاع عن زملائه في الحرفة أو المهنة وليس قاضيا، يجب أن يكون أول من يدافع عن سمو القانون في حق الجميع، مواطنين وقضاة وشرطيين وغيرهم، وأول من يجب أن يقطع مع الإفلات من العقاب وترتيب المسؤولية الجنائية والتأديبية ولو كان المخالف قاضيا ومستشارا زميلا”.

“فالامتياز القضائي ليس امتيازا بالمفهوم اللفظي للكلمة، كما يعتقد مخطئا البعض، وإنما هي آلية إجرائية أقرها المشرع للخروج عن القواعد العامة للاختصاص النوعي والمكاني، اعتبارا لصفة طرف الدعوى الذي قد يكون قاضيا أو ممثلا للسلطة أو عضوا في الحكومة، وهو ما جعل التشريعات المقارنة تسمي هذه المبادئ (قواعد الاختصاص الاستثنائية)، بيد أن البعض، للأسف الشديد، يعتبرها امتيازا قضائيا وفق المدلول اللغوي لمفردة الامتياز”، يردف المصدر الحقوقي.

يذكر أن عددا من نشطاء المجتمع المدني بمدينة مراكش كانوا قد أدانوا بشدة التصرف الصادر عن مسؤول قضائي بسبب تعنيفه لشرطي أثناء مزاولته لمهامه بالشارع العام، وطالبوا بتحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات، كما عبروا أيضا عن أسفهم الشديد للتدوينة الفايسبوكية التي دبجها مسؤول لجنة الشباب بالودادية الحسنية للقضاة، والتي اعتبروها مناصرة للقاضي الطرف في النازلة، وتؤسس لحصانة جديدة في التشريع المغربي وفي الممارسة القضائية، تجعل بعض المسؤولين فوق القانون لا دونه.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *