23:56 - 20 نوفمبر 2019

معهد أماديوس، هل هي بداية النهاية؟

برلمان.كوم - أبو علي

يقول عامة المغاربة “الصايم مع الدراري يصبّح فاطر”، وكذلك الأمر بالنسبة لابراهيم الفاسي الفهري، الذي مباشرة بعد حصوله سنة 2007 في مونرييال بكندا، على شهادة في العلوم السياسية، تم إنزاله بمظلة ذهبية في مديرية الشؤون الخارجية، بالمفوضية الأوروبية، ليستفيد من تدريب استثنائي.

ولم لا؟ فابراهيم الفاسي استفاد ولا زال من حظوة آل الفاسي… وقبل استفادة الولد المدلل من هذا التدريب المبجل، أهديت له في المغرب مؤسسة “أماديوس” التي تم طرزها على مقاسه، ومن تم تقديمها له على طابق من ذهب.

وهاهو الابن يعبث اليوم بمؤسسة وضعت من أجل التفكير في إطار خلايا “الثينك تانك”، وتضخمت بفضل النفوذ المرجعي، وأصبح اليوم يستضيف إليها كل من هب ودب من أقربائه وأصدقائه بمن فيهم من لا يملك في دماغه خلية واحدة للتفكير، فبالأحرى أن يصبح عضوا في خلايا للتفكير.

ولعل المثال الساطع فيما نقول هو استضافته هذه السنة للحارس الشخصي (garde du corps) ألكسندر بنعلا، المتبرئ من اسمه الحقيقي “مروان بنعلا”، والمطرود من قصر الإليزيه الذي كان يعمل فيه مكلفا بمهمة الحراسة، والمتابع قضائيا بعدة تهم، منها تبييض الأموال، لإلقاء محاضرة. بنعلا، المجرم حسب القضاء الفرنسي، أخذ الكلمة يوم السبت صباحا خلال “ميدايس 12” الذي كان ضيف شرفه الرئيس السينغالي ماكي صال، الذي يُعد أكبر وأوفى صديق للمغرب، وشعبه أقرب صديق للشعب المغربي. فمعذرة سيدي الرئيس، ومعذرة لشعب وبلد “التيرانكا” لما اقترفه في حقكم ابراهيم الفاسي الفهري وعزيز أخنوش.

فما يلفت الانتباه، ليس عدم نضج ابراهيم الفاسي الفهري، بل تهور وسداجة عزيز أخنوش وفريقه. فحسب مصادر “برلمان.كوم”، فإن رئيس حزب الحمامة، ومجموعة “أكوا” ووزير الفلاحة والصيد البحري، أصبح هو المالك الرئيسي لمؤسسة “أماديوس” بعد أن أنقذها من إفلاس محقق حيث ضخ في حساباتها عدة ملايين من الدراهم. فقط لأن عزيز أخنوش، مالك المجموعة الاعلامية “كراتير”، أراد إضافة “ثينك تانك” إلى رأسماله على غرار “بوليسي سانتر” الذي أسسه مصطفى التراب، رئيس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والذي يديره بمهنية كبيرة وحرفية عالية كريم العيناوي. وشتان ما بين المؤسستين…

فألكسندر بنعلا الذي جاء الى طنجة كي يتمتع بمقام سامي يكلف المعهد اموالا باهظة، لم يسبق له ان كتب كلمة واحدة حول الفكر والاستراتيجيا الدولية او السياسة العالمية، لأن الرجل ببساطة، ومنذ كان سنه 14سنة، وهو يحلم بتوظيف عضلاته لا عقله في الدفاع عن نفسه أو عن الآخرين.

فحسب ما روي عنه فقد ظلت والدته تفر به وهو صغير من مكان الى مكان، لتخفيه عن أنظار والده الذي كان يرغب في إرجاعه إلى وطنه الأصلي المغرب. وحسب ادعاءاته الكاذبة، فقد فطنت والدته الى تغيير اسمه خوفا من الوالد الذي يتهمه بالعنف الجسدي، والذي دفعه إلى الانخراط مسبقا في رياضة الدفاع عن النفس، ومن تم حراسة بعض الانشطة والحفلات وبعض الشخصيات.

وقد وجه مروان بنعلا اهتماماته التعليمية الى كل ما يتعلق بالحراسة الامنية، ولم ينجح في ولوج أجهزة الامن والدرك بفرنسا، ولكنه نجح في الوصول الى حركة “إلى الأمام” سنة 2017، ليسهر على توفير الحراسة الامنية لأنشطتها، وبالتالي الحراسة الشخصية للمرشح الرئاسي حينها إيمانويل ماكرون.

ولم ينجح بنعلا في الاحتفاظ بمنصبه داخل الإليزيه، بل عرف بالتهور والمجازفة، حين تدخل بعنف أثناء مسيرات عيد العمال، فتناقلت تلفزيونات العالم صوره، وهو يرتدي لباسا مدنيا، ويهاجم متظاهرا، ويشبعه رفسا وضربا. فعوقب إثر ذلك، اولا بالتوقيف عن العمل، قبل أن يطرد من قصر الإليزيه، ويجرد من وظيفته. وهو الان موضوع متابعة من أجل انتحال صفة بوليسي.

ومن فضيحة إلى أخرى رفض بنعلا في البداية المثول أمام لجنة برلمانية للتحقيق معه، قبل ان يقبل ذلك، وتتم إحالة ملفه على قاضي التحقيق، فيخرج بتصريحات مثيرة للجدل يتهم فيها الرئيس الفرنسي ماكرون، بإعطائه أوامر ممارسة العنف ضد المتظاهرين ويدعو الى التحقق من ذلك من خلال المكالمات الهاتفية التي أجراها الرئيس معه، مما اضطر الرئاسة للخروج ببلاغ تصف فيه الشاب الناظوري الأصل بالكذاب..(ياك قلنا راه عقلو صغير).

ومباشرة بعد طرده من محيط الرئيس الفرنسي حل بنعلا بمراكش، ودخل في صفقات مشبوهة، وأسس شركة أصبحت حاليا موضوع متابعات قضائية داخل المغرب.

هذا هو بنعلا الذي استضافه معهد الفاسي الفهري وأخنوش، الذي أريد له أن يكون مؤسسة للتبادل الفكري، فزاغ عن الطريق بسبب تهور مسؤوليه.

وهذا هو بنعلا الذي استضافه ابراهيم الفاسي الفهري وأخنوش المعجبين بعضلاته، والراغبين في اتخاذه قدوة ونموذجا في التسلل إلى المناصب العليا دون كفاءات ولا تجارب تذكر. فحبذا لو اتخذه أخنوش حارسا شخصيا خلال لقاءاته الحزبية وحملته الانتخابية التي يبدو أنها ستكون جد ساخنة.

وبعيدا عن فضيحة استضافة “الكارد كور” بنعلا لإلقاء محاضرة أمام المفكرين، عرفت الدورة 12 لميدايس تنظيما سيئا حسب مصادر “برلمان.كوم”، حيث عمت الفوضى التي اشتكى منها عدد من المدعوين منهم من ببداية نهاية هذا المنتدى.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *