20:30 - 5 مايو 2018

ملف الأسبوع: الصحراء المغربية بوابة المغرب إلى إفريقيا

نافع بوسعيد

انطلقت بأقاليمنا الجنوبية الصحراوية اليوم،  أوراش تنموية لم تشهدها في تاريخها من قبل، وتقوم الدولة بالإشراف على عمليات إنجاز البرامج والأوراش المهيكلة وتتبعها، والتي تندرج في إطار مخطط طموح ستجعل من هذه الأقاليم قطبا إقتصاديا، يؤسس للتنمية للمستدامة التي تعد شرطا أساسيا لجلب مزيد من الاستثمارات الكبرى للقطاع الخاص،  وتحفيز الشركات العالمية على توطين مشاريعها بالمنطقة.

ولتسريع أجرأة برامج هذا المخطط التنموي الذي سيعزيز مكانة المغرب الجيوستراتيجية كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا، ينبغي القطع مع ثقافة الريع، والتصدي للنخب الفاسدة وإعمال مبدإ المساءلة والمحاسبة، لأجل مواكبة  التوجه الجديد للمملكة المغربية بالإنفتاح على العمق الإفريقي، وذلك انسجاما مع ما جاء في الخطاب الملكي سنة 2002 بالعيون والذي دعا إلى إستثمار مؤهلات الأقاليم الصحراوية كمحور لتوسيع المبادلات التجارية في المنطقة ولا سيما مع موريتانيا والبلدان الإفریقیة المجاورة.

أمر تبدو ملامحه ظهرت من خلال مبادرات عديدة أهمها هو عمل وزارة النقل والتجهيز على إحداث منصات للإنطلاق بطانطان وبئر كندوز خاصة بالشاحنات وعربات النقل، ثم ميناء أمهيريز الذي سيلعب دورا مهما في صلة المغرب بالقارة الإفريقية، وبإنتظار تدشين خط بحري يربط الطرفاية بجزر الكناري، بالإضافة إلى دور المعبر الحدودي “الكركرات” في العملية برمتها وأهميته البالغة في تسهيل النقل والمرور إلى الجارة موريتانيا التي لا يمكن إغفالها ضمن الحلقات المشكلة لبوابة المغرب على إفريقيا، مع العلم أن الجزائر أعلنت العام المنصرم عن إنشاء معبر مشترك معها تحت إسم “شوم، تندوف” لأجل معاكسة المملكة المغرببة والتشويش على أهدافها الإستراتيحية والتنموية.

وفي هذا الصدد يقول البشير الدخيل المحلل السياسي ورئيس منتدى البدائل في تصريح لـ”برلمان.كوم” أن المغرب يعتبر من خلال الأقاليم الجنوبية مركزا للعبور بين الإتحاد الإفريقي والأوروبي لأن أكبر مسافة حدودية مع أوروبا هي تلك التي تربطها بالصحراء وموقعها الجغرافي الذي يعتبر ذو أهمية ليس من الناحية التاريخية بل وحتى الجيوسياسية كما أن المنطقة لم تعد نقطة عبور وإنما نقطة بقاء نظرا للمؤهلات المدنية والعصرية التي أصبحت تتمتع بها من موانئ وطرق ومطارات وغير ذلك، وهو ما يجعلها حلقة أساسية ورئيسية في الربط مع إفريقيا ومعززة لتوجه المغرب نحو عمقه القاري والإفريقي.

ويضيف البشير الدخيل أن بوابة الصحراء على إفريقيا ليست وليدة اليوم وإنما بالقرون السابقة حيث كانت وإلى الوقت الراهن ممرا للبواخر الأوروبية والإسبانية، مشيرا أن أمن وإستقرار هذه المنطقة يعد غاية في الأهمية نظرا لتواجدها بالحدود مع دول أمريكا الشمالية التي ليس في مصلحتها ولن تسمح بأي زعزعة أو إضطراب على حدودها يمس التجارة وحركة العبور والهجرة والأمن والتواصل.

وخلص البشير الدخيل أنه لا يمكن تصور المغرب بدون صحرائه التي “يأتي منها الخير كله والشر كله”، فهي تشكل برأيه منفذا رئيسيا لأووربا من خلال المغرب على إفريقيا، مؤكدا على ضرورة الأمن والإستقرار بإعتبارهما سبيلا وحيدا إلى جعل الأقاليم الجنوبية جهة الداخلة بالخصوص بوابة إقتصادية وإجتماعية للمغرب على القارة السمراء وبما ينعكس ذلك حتما على التنمية بالصحراء ورفاه وإزدهار ساكنتها.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *