20:30 - 23 يونيو 2018

ملف الأسبوع: الاتحاد المغاربي والعمق الإفريقي “قضايا الأمن والهجرة”

برلمان.كوم

كثيرة هي الفرضيات العلمية التي يمكن أن نستند عليها حتى تشد من أزرنا وعضدنا، في أفق التأكيد على الفعالية التي يتميز بها الاتحاد المغاربي، بالنظر لكونه يشكل إحدى التكتلات الأساسية التي بوسع المغرب وباقي الدول الأعضاء أن يستمد منها القوة لمواجهة التحديات المطروحة على الصعيد الدولي.

إذ يعتبر الاتحاد المغاربي واحدا من أهم المكاسب التي تمكن المغرب من تحقيقها بعد سنوات من العمل، بالنظر لمجموعة من النقاط الإيجابية التي تمكن من تحصيلها في ظرفية زمنية قصيرة بعد استثماره مجموعة من الجهود، فضلا عن كونه أصبح يشكل إحدى المؤسسات المهمة للحفاظ على عمق الهوية الإفرقية، بالنظر لوجود مجموعة من القواسم المشتركة بين المغرب ودول الاتحاد الافريقي.

ومعظم القيم المشتركة بين الدول في هذا الإطار، لا تظل حبيسة المجال النظري فحسب، إنما تعتبر بمثابة ركيزة أساسية يتم الإعتماد عليها من أجل مواجهة مجموعة من التحديات التي كانت تؤرق كاهل المغرب في ما مضى.

من ضمن أبرز هذه التحديات التي شكلت في وقت سابق جزءا لا يتجزء من المسار التاريخي الذي يطبع المغرب، نجد ملف الهجرة التي ترخي بستارها على المغرب مجموعة من الانعكاسات السلبية، كونها تمثل ملفا محوريا في تدبير الشأن العام، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال توحيد الجهود بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي وكذلك المغاربي، في أفق استئصال المعيقات الجذرية الناتجة عن ملف الهجرة.

خصوصا وأن هذا الموضوع يتسم بنوع من التعقيد، لأنه يعتبر سببا في تولد مجموعة من التعقيدات السلبية في حالة غياب المواكبة المؤسساتية لحيثيات هذا الملف، من قبيل موضوع الهجرة السرية، وما ينتج عنها من إزهاق للأرواح على قوارب الموت، أو الموضوع المرتبط بهجرة الأفارقة التي كانت مدعاة أساسية تؤرق المغرب في وقت مضى، بالنظر إلى كونه موضوع يحتاج للكثير من الجهود الموضوعية للبث فيه.

أما الموضوع الآخر، والذي كان لزاما على المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي من أجل توحيد الجهود لمواجهته، هو المرتبط بضرورة إقرار الأمن في البلد ومواجهة جميع التحركات الإرهابية التي تستهدف الأمن والاستقرار الداخليين، ويحظى هذا الموضوع بقدر كبير من الأهمية بالنظر لكونه يشكل ضرورة أساسية لبلوغ الأهداف الأخرى على مستوى جميع المجالات.

في هذا الصدد، يكتب صبري لحلو الخبير في القانون الدولي والهجرة ونزاع الصحراء، في إحدى كتاباته الأكاديمية التي يناقش من خلالها موضوع الهجرة وعلاقتها بتحقيق الأمن في المغرب، ودور عودة هذا الأخير إلى بيته الأصلي “الاتحاد الإفريقي”، في تجاوز التحديات المطروحة، أن طرق تعامل المغرب مع الهجرة والمهاجرين اختلفت، واتخذت صيغًا عديدة ومتعددة، لكنها تَتَّحِدُ في دواعي إقرارها، إما تلبية واستجابة لأداء التزام اتفاقي، أو تعاقدي، أو سياسي أو أمني.

وهو الغالب، أو إنساني، وقد دشَّن المغرب السياسة الأولى بتشديد المراقبة لسواحله، في الشمال على المتوسط، كما في الغرب على المحيط الأطلسي، قبالة جزر الكناري، بالإضافة إلى تأهيل موظفيه من شرطة الحدود العاملة في نقط العبور، ثم تأهيل ترسانته القانونية لتواكب التغيرات والتطورات الجديدة، في عالم جرائم التزوير والتزييف للهويات والوثائق وانتحالها.

وأشار أن المغرب  يجد نفسه محاطا بتحديات هائلة جراء تدفق المهاجرين الأفارقة نحوه، حيث أن الضرورة القانونية وحقوق الإنسان والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب وموارد البلاد المتواضعة وضرورة الحفاظ على علاقة جيدة مع الدول الإفريقية كلها أمور تضع المغرب أمام خيارات صعبة وهو ما يؤثر على الجانب المرتبط بالأمر.

يشار أن الهجرة وتدفق العدد الهائل للمهاجرين إلى المغرب، هو الأمر الذي أدى إلى إحداث مجموعة من التحديات الملموسة على المستوى الأمني بالنظر إلى ارتفاع نسبة الجريمة والإرهاب، بالإضافة إلى كون صعوبة الاندماج داخل المجتمع المغربي هو الأمر الذي تنتج عنه مجموعة من السلوكات المنحرفة والتي تطال عددا مهما الجوانب.

يعتبر ملف الهجرة إذن واحدا من الملفات التي تؤجج الوضع الأمني بالمغرب، وهو الأمر الذي جعل من عودة المغرب للبيت الإفريقي ضرورة أساسية في أفق توحيد الجهود من أجل مواجهة التحديات المطروحة في هذا السياق.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *