10:10 - 20 مايو 2018

ملف الأسبوع: الاستقالة لدى الفاعل السياسي.. آلية حضارية أم رجس شيطاني؟

فاطمة الزهراء أوعزوز

تطول قائمة الهفوات والزلات السياسية الوازنة في المشهد السياسي بالمغرب، والتي سجلت على مر التاريخ مجموعة من الأخطاء التي اعتبرها الشعب المغربي أخطاء لا تغتفر، بالنظر لتوغل الفاعل السياسي في اقترافها، بالشكل الذي يضر بمصالح المواطن المغربي.

غير أن السلوك الذي يؤجج السخط الشعبي في الكثير من الحالات، هو رفض هذا الفاعل السياسي تقديم استقالته، الأمر الذي يقتضي في بادئ الأمر الاعتراف بالخطأ، والتماس الصفح من الجهة المتضررة أي المواطن.

وفي هذا الصدد، تتعدد الكتابات الأكاديمية والصحفية، التي تجس نبض الموضوع قيد الحديث، والتي تصب جميعها في منحى موحد، مؤداه أن الفاعل السياسي يفتقر لثقافة الاستقالة، بالرغم من وجود مجموعة من الأسباب والدواعي الكافية لجعل بعض الفاعلين السياسيين يقتنعون بحتمية التنحي عن إدرة وتدبير الشأن السياسي.

عبد الصمد بوحلبة، طالب باحث في العلوم السياسية، سبق وأنجز مجموعة من الكتابات التحليلية في هذا الصدد، من خلال التطرق لموضوع الاستقالة كثقافة عند الفاعل السياسي المغربي، ليخلص هو الآخر، إلى أن هذه الثقافة منعدمة بشكل منقطع النظير، ويفسر هذا الغياب بانعدام التأطير والوعي السياسي الذي بوسعه أن يكون كفيلا بتجاوز هذه الإشكالية.

في هذا السياق، يشير الباحث نفسه، إلى أن الاستقالة والإسراع بتقديمها يعتبر إجراء أخلاقيا، يعني أولا الاعتراف بالخطأ المهني، وهذا دليل على أن المسؤول يعترف بخظئه، أو عدم نجاحه في اختيار من هو الأصلح للمركز الوظيفي، أو لتقصيره في السهر على المصالح العامة للمواطنين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إعلاء شأن قيمة المسؤولية الأدبية، والالتزام الأخلاقي للمنصب الوظيفي… غير أن الواقع اليومي لازال يطالعنا في الأخبار اليومية بوجود نوع من الإصرار في التشبث بالمناصب والمقاعد السياسية مهما تعاظمت الأخطاء والزلات.

وفي هذا السياق، يشير الباحث إلى أن ثقافة الاستقالة، أمر معروف وشائع ومفهوم في الدول الديمقراطية العريقة، وتقابل باحترام ولكنها لا تعفي من المساءلة والملاحقة القضائية.

يحتاج أمر شيوع هذه الثقافة في المغرب، كثقافة، إلى حاضنة شعبية تتفهمها، وهي لا تقدم دائما بسبب انهيار مبنى أو موت جماعي أو سقوط عمود كهربائي، بل يجب أن تحدث لأسباب أخرى تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ومساحة الأفق الممنوح للحريات العامة، وكاعتراض على مستوى الأداء الحكومي، وتفشي الفساد الإداري والمالي.

“وربما تكون ثقافة الاستقالة مرتبطة بأخطاء سياسية فادحة، أو بالثبات والإصرار على موقف كاستقالة الرئيس الفرنسي الراحل ديغول الشهيرة العام 1969، عندما ربط مصيره السياسي بنتيجة استفتاء شعبي طالب خلاله بتعديل عضوية مجلس الشيوخ وإعطاء صلاحيات موسعة لمجالس الأقاليم، وعندما لم تسفر نتيجة الاستفتاء عن النتائج التي أراد تحقيقها، استقال وانسحب بهدوء من الحياة السياسية بعد تاريخ وطني حافل بالمفاخر.. تلك فرنسا وهذا المغرب، وشتان بين الرايتين”. يقول الباحث عبد الصمد بوحبلة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *