18:00 - 10 يونيو 2018

ملف الأسبوع: الخيانة الزوجية الإلكترونية.. مفهومها ودوافعها

برلمان.كوم

بعض الأزواج اليوم، وبداعي الملل أو الفتور في علاقاتهم الزوجية، يلجؤون إلى التحدث مع آخرين عبر برامج المحادثة ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل مشاركة مشاكلهم، ولكن البعض قد يظن أنه ليس هناك ضرر من إقامة صداقة مع الجنس الآخر عبر تلك المواقع، خاصة إذا كان المتحدث الآخر يبدي اهتماما قد افتقده، ولكنها تظل خيانة، وإن لم تكتمل أركانها جميعا.

فالخيانة الزوجية، التي تعني قيام أحد الزوجين بإقامة علاقة غير شرعية مع طرف آخر خارجي، تتراوح ما بين كلمات الغزل، أو الحديث المسموع، والمشاهدة المباشرة عن طريق الإنترنت، وصولا إلى اللقاء الحقيقي في الواقع، والذي قد يصل في بعض الأحيان إلى إقامة علاقة غرامية، وربما علاقة محرّمة شرعا.

وكشفت دراسة حديثة، أن تطور تقنيات التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى الخيانة، مشيرة إلى أن النساء من الفئة العمرية 30-50 عاما هن الأكثر إقداما على فعل ذلك مع رجالهن بسبب الهواتف الذكية، كما أن 66% من المشاركين والمشاركات أقروا أن التكنولوجيا الجديدة (فيسبوك، واتساب، سكايب…) تساعدهم على خيانة نصفهم الآخر، في حين أظهرت دراسة أخرى على 17 موقعا إلكترونيا، أن 65% ممن يدخلون إلى غرف الدردشة هم مدمنو خيانة إلكترونية.

ومن أهم الأسباب التي قد تؤدي بالبعض إلى اللجوء للخيانة، حالة الفراغ التي قد يعاني منها الزوجين مع انحدار القيم الأخلاقية، فالزوج والزوجة حينما تسوء علاقتهما ببعضهما، يجدان وقتا كبيرا للفراغ، ويبدأ كل منهما يشغل نفسه، خاصة أن التقنية باتت متوفرة في أغلب البيوت وسهلة.

ويبدأ الزوج (أو الزوجة) بتبرير إقامة علاقات غير مشروعة، مثل إقناع نفسه أن شخصيته عبر الإنترنت غير معروفة، وأن علاقاته هي علاقات عابرة ولن تؤثر على شريك حياته، كما يوهم نفسه أن هذه العلاقات غير محرمة شرعا، وقد ترى بعض السيدات أن العلاقات عبر الإنترنت هي لمجرد رد الصاع للزوج الذي له علاقات نسائية.

وبالنسبة لعدد من أخصائيي علم الاجتماع، فإن عدم تفهم الزوج لاحتياجات زوجته الجنسية أو مقابلة صراحتها معه بالنسبة للأمور الجنسية بتهكم وسخرية أو باللامبالاة، تدفع ببعضهن للجوء إلى الخيانة عبر الإنترنت باسم مستعار حتى لا تنكشف شخصيتها الحقيقة، لأنها أصبحت تعتقد أن متطلباتها الجنسية محل تهكم وسخرية من قبل الجنس الآخر.

ويعتبر الأخصائيون، أن متعة المغامرة سبب كفيل بالخيانة أيضا، فإن لم يعد يوجد جديد في حياة الزوج أو الزوجة، فقد يلجأ أحدهما لخوض المغامرة فيعتبرها في البداية مجرد لعبة مسلية ما تلبث أن تصبح جزءا من حياة الإنسان، جزء يملأ وقته وعقله وقلبه.

أما البعض الآخر منهم، اعتبروا أن فقدان الرجل لقوامته، سببا آخر لظهور وانتشار ظاهرة الخيانة الإلكترونية، لأنه في بعض الأحيان، لا يقوم بوظيفته التربوية نحو الزوجة، وتكون وظيفته الأساسية كالدابة ويغفل أنه زوج وأنه راع وأنه مسؤول عن رعيته، وبالتالي يسقط هذا الزوج في نظر زوجته وبالتالي هي تتصل بغيره.

كل إنسان ضعيف، ويتأثر عاطفيا، ويرتاح للمديح، لا توجد امرأة لا تتأثر بالمديح، ولا يوجد رجل لا يتأثر بكلام جميل من امرأة، ولكن هناك من يرتاح إلى شخص معين، وهو قادر على ضبط هذا الارتياح ويبقيه في داخله، فيما ينجرف آخرون وراء مشاعرهم، بسبب غياب الوازع الديني، فيقعون في الخطيئة التي تقود إلى الانحراف والوقوع في الخيانة الزوجية.

فالإحساس برقابة الله تعالى تردعنا عن الخيانة، وإذا تناقص مستوى الإيمان لدى الزوجة ولدى الزوج، في هذه الحالة، من المتوقع أن يسلك الزوجين أي سلوك منحرف، سواء كان ذلك إلكترونيا أو حقيقيا على أرض الواقع.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *