10:00 - 9 يونيو 2018

ملف الأسبوع: الخيانة الزوجية…نظرة ذكورية تجرم المرأة وتبرئ الرجل

برلمان.كوم_فاطمة الزهراء أوعزوز

استنتج مجموعة من الباحثين في علم الاجتماع، أن المجتمع المغربي يشكو تناقضا صارخا يمكن أن نلاحظه انطلاقا من مجموعة من التجليات.

هذا التناقض لا ينبثق من فراغ، إنما هو عبارة عن مجموعة من التراكمات التي تطورت بفعل عامل الزمن، بالنظر لتجذر خلفيات ثقافية ودينية صارخة في التناقض، وضاربة في افتقارها للمنظق والثوابت العلمية، خصوصا وأن فئات عديدة تجمع على أن المجتمع المغربي يعتد بحجج عارية من الصحة لإسقاط أحكام قيمة على المرأة.

ومن أبرز التصدعات البارزة، التي يعيش المغرب تحت ثقلها نجد المفارقات التي يعتمدها المجتمع المغربي في معاملة الرجل والمرأة، خصوصا وأن هناك مجموعة من التصرفات التي تنتفي مع قيم المجتمع ومبادئه والتي بوسع الرجل أن يقدم على انتهاكها، دون أن يتلقى أي انتقاد أو محاسبة، بينما سقوط المرأة في هذه الأخطاء قد يعتبر في أحيان كثيرة خطأ لا يغتفر وجريمة نكراء تستلزم العقاب بشتى الوسائل.

وفي هذا السياق، تعتبر الخيانة الزوجية واحدة من المعضلات التي تنخر المجتمع المغربي في صمت مطبق، وتسلط الضوء على مجموعة من التناقضات التي تطاله. لأن نظرة المجتمع للزوج الخائن تختلف عن تلك التي تخص المرأة.

كيف لا؟ والرجل قد تثبت الدلائل القطعية أنه طرف فاعل في الخيانة الزوجية، ولا يتعرض لمواقف سلبية تعارضه، لأنه وفي النهاية، يظل حسب المخيال الشعبي “الرجل” الذي يجب أن تقوم الأسرة امتثالا واحتراما له، بينما المرأة يحظر عليها بشكل قطعي السقوط في أخطاء شبيهة بهذه.

فلا العرف الأخلاقي ولا الديني، ولا حتى التعاقدات القيمية في المجتمع تبيح العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أو الخيانة الزوجية، سواء تعلق الأمر بمجتمع إسلامي يحتكم للدين الإسلامي في الشريعة والعقيدة، أو تعلق الأمر بمجتمع غير إسلامي، ينهج دينا آخر.

لأن الموضوع يرتبط بمدى احترام الإنسان لقيم ومبادئ متعاقد عليها، خصوصا حينما يرتبط الأمر بمؤسسة الزواج التي تحتم الاحترام المتبادل بين الزوجين، فضلا عن ضرورة استحضار الجانب الإنساني الذي يحتم الحفاظ على قدسية هذه العلاقة التي تقوم على الأُلفة والوفاء.

وإن دل هذا الأمر على شيء، فإنه يدل على أن الخيانة الزوجية، تعتبر سلوكا غير أخلاقي يجب تجريمه في جميع الحالات، لأن الإشكالية تكمن في ازدواجية نظرة المجتمع المغربي للطرف الفاعل في هذا السلوك.

فإذا تعلق الأمر بالزوج، فذاك يعد ذنبا جائزا وخطأ يغتفر، الأمر الذي يدل على أن سلطة العقلية الذكورية لازالت تسدل بستارها على مجتمعاتنا العربية، غير أن الخيانة حينما تطال الزوجة أو المرأة فالأمر يحيلنا مباشرة على جريمة، شرف وبكارة وزنا وفاحشة وسبيل ساءت عقباها، وغيرها من المرادفات التي تجرم المرأة وتبرئ الرجل.

ومعظم الباحثين الذين يخبرون حقيقة هذا الموضوع، يفيدون أن الإشكالية تكمن في نظرة  المجتمع المغربي بالدونية إلى المرأة.

ولذلك تسارع أطراف متعددة  إلى تجريم فعل الخيانة الزوجية وعدم التساهل أو التسامح مع هذه الخطيئة كلما ارتبط الأمر بالزوجة، بينما تسارع نفس الأطراف إلى إيجاد الأعذار وتوظيف منطق عفا الله عما سلف كلما تعلق الأمر بخيانة الرجل لزوجته. وهذا الكيل بمكيالين والإزدواجية في الأحكام عامل سلبي يجعل العلاقات الزوجية ونظام الأسرة تحت سلطة العقلية الذكورية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *