12:20 - 20 مايو 2018

ملف الأسبوع: الرميد صاحب الرقم القياسي في التهديد بالاستقالة.. هل تكون تصريحاته حول المقاطعة آخرها؟

برلمان.كوم-فاطمة خالدي

تختلف طرق التعاطي مع الفشل في القيام بالمسؤوليات الدولية من بيئة سياسية إلى أخرى حسب مستوى نضج الثقافة والممارسة السياسية، وتمكن القيم الديمقراطية منها.

مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وعضو الأمانة العامة لحزب “العدالة والتنمية”، هدد في أكثر من مناسبة بتقديم استقالته من الحكومة التي يقودها حزبه سواء في تلك التي قادها بن كيران أو التي يترأسها سعد الدين العثماني، آخرها كان بسبب اتهامه لجهات بعرقلة مناقشة البرلمان لمشروع القانون الجنائي، وقوله “مادمت مسؤولا في هذه الحكومة لن أتنازل عن هذا الفصل كيف ما كان، وإذا كان لازما ربطه بموقف سياسي كبير سأفعله”، وذلك في إشارة واضحة لتقديم استقالته. لكن استقالة المسؤول الحكومي ظلت حبيسة شفتيه.

خلال حملة المقاطعة الحالية لثلاثة منتوجات استهلاكية، طفا على السطح سؤال جوهري طرحه الرأي العام المغربي، والمتعلق بماذا ينتظر الرميد حتى يقدم استقالته؟ خصوصا بعد تصريحاته التي اعتبر فيها أرباح شركة “سنطرال- دانون” معقولة مبرزا أن معدل ربحها لا يتجاوز 0.20 سنتيما، وداعيا المغاربة إلى التوقف عن مقاطعة هذا المنتوج.

نعوم: الرميد يعتبر الاستقالة وصما بالهزيمة

عبد الفتاح نعوم المحلل السياسي، في قراءة لموضوع تلويح الرميد بالاستقالة لأكثر من مرة وتراجعه عنها ومسألة المطالبة بتقديم استقالته بعد وقوفه في صف الشركات، أوضح أن الأمر متعلق بالصورة التي اكتساها التخلي عن الاستوزار لدى وزارء “العدالة والتنمية”، “وهي التي دفعتهم إلى الانقسام إلى ما اصطلح عليه في الإعلام بأنصار بن كيران وتيار الوزراء”.

وأوضح الباحث في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريحات “لبرلمان.كوم“، أن ما سلف ذكره جعل وزراء “العدالة والتنمية” يربطون التنحي والاستقالة بالهزيمة ويعتبرونها وصما.

وأشار إلى أن وزراء “العدالة والتنمية” وبينهم الرميد يشككون في خلفيات المقاطعة ومن يقف وراءها، وهو ما يجعل احتمالية تقديم استقالته بسببها أمرا مستبعدا.

لماذا يرفض الوزراء التنحي رغم تهديدهم بالاستقالة؟

وأبرز المحلل في ذات السياق، أن ممارسة السلطة تعاش في البيئات الديمقراطية باعتبارها مجرد اختصاص يمارس في نطاق محدد، ومتى ما تم الإخلال به فمن الطبيعي أن المسؤول المكلف به يتعرض للمحاسبة بطرق كثيرة يؤطر أغلبها القانون، ويكون التخلي عن ممارسة ذلك الاختصاص أمرا عاديا، وليس مباراة بين المسؤول وبين من انتخبوه، كما لا تكون مطالب من انتخبوه له بالتخلي عن المسؤولية مدفوعة برغبتهم في التشفي منه أو عقابه، بقدر ما يكون تعبيرا عن الإخلال بالتعاقد.

في البيئات غير الديمقراطية، التي يجسدها المغرب نوعا ما، تعاش ممارسة السلطة للأسف باعتبارها امتيازا، ما يجعل المسؤول يحاول جاهدا الحفاظ على موقعه في السلطة ليحافظ على المغانم التي يجنيها جراء ذلك. وفق تعبير المتحدث.

ولهذا يتعنت المسؤولون ويرفضون الاستقالة حتى لو احتج عليهم منتخبوهم وطالبوهم بالتنحي، وحتى لو كانوا هم أنفسهم من وعد مرارا بالتنحي إذا فشلوا في أداء واجبات التعاقد التي تجمعهم بمنتخبيهم.

يقول المتحدث، مؤكدا أن إيمان مسؤول ما بالقيم الديمقراطية وحده هو ما يمنحه الجرأة لكي يعترف بأخطائه ويقدم استقالته من حزبه أو من منصبه.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *