15:30 - 28 أبريل 2018

ملف الأسبوع: الفاعل السياسي ومواقع التواصل الاجتماعي.. جموح الاستقطاب وهاجس الرقابة

عثمان لشهب

باتت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الآونة الأخيرة تشكل فضاء فاعلا بشكل كبير في صناعة الرأي العام الوطني، كما بات نشطاء هذا العالم الافتراضي يملكون سلطة رقابية على نشاط عدد من الفاعلين السياسيين والاجتماعيين،مما أكسبهم قوة افتراضية يضرب لها ألف حساب.

ومنذ اندلاع ما يعرف ب”ثورات الربيع العربي”، برز دور مواقع التواصل الاجتماعي بقوة كفاعل أساسي ومحرك وموجه لهذه الثورات، بسبب تحول هذا الفضاء إلى منصات توجيهية للعديد من النشطاء السياسيين والمدنيين.

بالمغرب التقط العديد من الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين الإشارة،واقتنعوا بدور مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على الرأي العام الوطني،حيث سارع العديد منهم في بادئ الأمر إلى وضع موطئ قدم داخل هذه المواقع،والعمل على كسب شريحة واسعة من المتعاطفين من خلال إبداء الرأي حول بعض القضايا الوطنية،قبل أن تتحول هذه المواقع إلى فخاخ أسقطت العديد من هؤلاء الفاعلين وأنهت مسارهم.

وقبل “الربيع العربي” حاول بعض السياسيين المغاربة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، لكسب المزيد من المتعاطفين والتواصل مع المواطنين والترويج لأنشطتهم السياسية واستعراض منجزاتهم في القطاعات التي يشرفون عليها، وهنا يجدر التذكير بكون وزير الشباب والرياضة السابق منصف بلخياط كان أول من قام بإنشاء صفحة رسمية باسمه كمسؤول وزاري يشرف على  هذا القطاع الحساس، ولم يكتفي عند هذا الحد بل حول صفحته الرسمية إلى واجهة تواصلية فعالة مع عموم المواطنين، قبل أن يلتحق فاعلون سياسيون أخرون اقتنعوا بضرورة تواجدهم داخل هذه المواقع خاصة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011 .

من جهة أخرى برز العديد من الفاعلين الاجتماعيين بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تجاوزت الصفحات أو المنصات الرقمية التي يشرفون عليها ملايين المتابعين،ليتحولوا إلى قوة مؤثرة في صناعة الرأي العام،وبات يصطلح عليهم “المؤثرين”، حيث سارعت العديد من العلامات التجارية إلى التعاقد معهم من أجل الدعاية لها ، كما قام رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران بعقد لقاء مع مجموعة منهم من أجل كسب ودهم والتقرب إليهم قبيل الانتخابات الجماعية الأخيرة.

الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي، أحد النشطاء البارزين في مواقع التواصل الاجتماعي،صرح لموقع برلمان.كوم، أن “العلاقة التي تحكم العديد من الفاعلين السياسيين بمواقع التواصل الاجتماعي هي علاقة محافظة يغلب عليها طابع الريبة والحذر،نظرا لكونها تشكل بعض المخاطر التنظيمية على أدائه، حيث تحولت هذه المواقع في الوقت الراهن إلى آليات للرقابة الشعبية على نشاط عدد من الفاعلين السياسيين المغاربة “.

وأضاف الشرقاوي أن علاقة الحذر والريبة التي تربط بعض الفاعلين السياسين المغاربة بمواقع التواصل الاجتماعي،يمكن تفسيرها بكون هذه المواقع كانت سببا في فضح العديد من المسؤولين السياسيين وحكمت بالموت على مسارهم السياسي” .

من جهة أخرى أوضح الاستاذ عمر الشرقاوي أن “هناك بعض الفاعلين السياسيين،الذين ينظرون بتعالي لهذه المواقع ونشطائها، حيث يعتبرونهم مجرد مجموعة من الهواة ،والأشخاص الذين لا يملكون مؤهلات علمية ومسارات نضالية ، الأمر الذي يميز علاقة القطيعة بين هذا النوع من الفاعلين السياسيين ومواقع التواصل الاجتماعي “.

وتحدث الشرقاوي في معرض تصريحه، عن غياب أي نشاط تواصلي منظم، له أهداف سياسية ومناضلين ناشطين وزبناء قارين بالنسبة للأحزاب المغربية،باستثناء بعض الحالات المعزولة لبعض القيادات الحزبية والمسؤولين السياسيين الذين ينشطون بشكل كبير داخل هذه المنصات الرقمية الاجتماعية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *