استمعوا لبرلمان راديو

10:00 - 3 يونيو 2018

ملف الأسبوع: المد الشيعي الإيراني ومدى تغلغله في الأوساط الشعبية المغربية

برلمان.كوم - مروان نشيد

ارتبط ظهور التيار الشيعي في المغرب بالثورة الإيرانية، التي أطاحت بنظام شاه إيران سنة 1979، وأدت إلى صعود الإمام الخميني إلى الحكم، وقد كان للشعارات التي صاحبت تلك الثورة، والتي حملت صبغة إسلامية، وقع السحر على قلوب بعض الدعاة والشباب بالمغرب، المتعطشة إلى إقامة نظام حكم إسلامي, فراحوا يبحثون في الفكر الشيعي وعقائده لعلهم يجدون فيه مايحقق آمالهم.

وظلت الحكومات المغربية المتعاقبة، تتعامل مع التيار الشيعي المغربي بحذر شديد، نظرا لعلاقاتها المتوترة مع إيران، وخوفا من تسرب أفكار الرافضة داخل التراب المغربي التي بإمكانها أن تصطدم بأفكار أهل السنة، وتؤدي إلى فتن، وصراعات على غرار ما يحدث الآن في بعض البلدان الإسلامية، كالعراق وسوريا واليمن.

ورغم غياب إحصائيات رسمية بخصوص العدد الحقيقي للمغاربة المعتنقين للمذهب الشيعي، إلا أن تقرير الحرية الدينية الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أشار إلى أن أعدادهم في تزايد، حيث كان عددهم يتراوح حسب تقرير سنة 2014 ما بين 3000-8000 شيعي، فيما تجاوز هذا الرقم حاجز الـ50 ألف شخص حسب تقرير سنة 2017.

وبحسب التقرير، ينتشر أغلبهم شمال المغرب وفي الحواضر الكبرى كالدار البيضاء وفاس ومكناس ومراكش والرباط، ومنطقة الشمال، ومنهم من قدم من بلدان عربية كالعراق ولبنان وسورية. غير أنهم لا يتوفرون على مساجد خاصة بهم.

ووفقا لمعطيات كشفت عنها مصادر مقربة من (الخط الرسالي بالمغرب) وهي مؤسسة للنشر والدراسات، فإن التيار الشيعي في المغرب سائر نحو التكاثر والتوسع الجغرافي، مفيدة أن المد الشيعي في السنوات القليلة المقبلة سيعم مدنا في الجنوب المغربي بدل التمركز حاليا في الشمال، خصوصا في مدينتي تطوان وطنجة.

ولا ينحصر انتشار المنتسبين للمذهب الشيعي بالمغرب في مكان واحد، فحسب عبد الله الحمزاوي، باحث في العلوم السياسية ومسؤول في مؤسسة (الخط الرسالي)، ينتشر شيعة المغرب في الجهات الإثني عشر للمغرب حسب التقسيم الجهوي الجديد، ما يعني أنهم موزعون في كل المدن المغربية، ويتسم عملهم وإن كان سريا بالتنسيق المحكم والدقيق، إضافة إلى العمل من أجل الاعتراف بحرية المعتقد.

وحسب ذات المصدر، فإن شيعة المغرب باختلاف توجهاتهم يلتئمون في مجلس “إثني عشري”، وهو مجلس سري يضم ممثلين عن الشيعة في كافة جهات المغرب، يعملون على الدفاع عن قضاياهم وإثبات وجودهم إلى جانب مكونات المجتمع المغربي ذي الأغلبية السنية.

ورغم أفق الانتشار الذي ينتظره أنصار الشيعة، فإن ذلك التوسع يفرمله حراك السلفيين المغاربة، الرامي إلى انتقاد التشيع في البلد واعتباره آلية لخلق الفتنة والشقاق.

وكانت وزارة الداخلية، وجهت تقارير تتضمن تحذيرا، من اندساس الاستخبارات الشيعية في الأوساط الشعبية، وخطورة النفوذ الإيراني بالمغرب، ودوره في بعض الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.

وكشفت التقارير حقائق تهدد استقرار المغرب في الوقت الراهن ومستقبلا، حيث أن المد الشيعي استقطب آلاف المغاربة، واستوطن مدنا جديدة، حتى أنه يتواجد في حي سباتة في الدار البيضاء 40 شيعيا على الأقل، يعملون وفق أجندات إيرانية سياسيا وعقائديا، في الوقت الذي بلغ فيه عددهم بمراكش أزيد من 6000 وفي الرباط بالمئات، أغلبهم من الأطر العليا.

وأضافت أن خطورة المد الشيعي تتمثل في لجوئهم إلى التقية لإخفاء معتقداتهم، بل يحرصون على الصلاة بالمساجد، ويتجنبون الخوض في النقاشات المذهبية أمام الملأ، لكنهم ينتظمون في جمعيات وهيئات، وأن نوعية معتنقي هذا المذهب في السنين الأخيرة تطورت بشكل كبير، منهم أطباء بالبيضاء ومهندسون من الرباط وتجار كبار في مراكش، علاوة على مدن طنجة ومكناس.

على الرغم من الحملة التي تشنها الحكومة ضد التمدد الشيعي في المغرب، إلا أن التشيع آخذ في التغلغل بسرية وسط الشباب، معتمدا على مغريات، أبرزها المال وزواج المتعة، خصوصا بين أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج.

فقد عملت إيران، من خلال سفاراتها في الدول الأوروبية، على نشر التشيع بين أبناء الجالية المغربية، ولا سيما في دولة بلجيكا، حيث نجحت الجهود الإيرانية في تشييع العديد من أبناء المهاجرين المغاربة فيها، وقد عاد بعضهم إلى المغرب وانخرطوا في أنشطة وممارسات تدعو إلى اتباع المذهب الشيعي الاثني عشري.

وسجل العديد من المراقبين، أن سفارات إيران بأوروبا، خصوصا في بلجيكا وهولاندا وإسبانيا، تشجع الإيرانيين والإيرانيات الموجودين هناك على التزوج من أبناء المهاجرين المغاربة السنة بأي طريقة كانت، سواء عن طريق الزواج الدائم، أو عن طريق التشجيع على الزواج المؤقت (زواج المتعة).

وقد كان هذا الأسلوب، وراء تشيع الكثير من أبناء المهاجرين المغاربة، خاصة المنحدرين من المناطق الشمالية للمملكة، مما كان له انعكاس على تكاثر أعداد المتشيعين بين أبنائهم، وهو ما جعل أصوات المهتمين ترتفع للتحذير من هذا التزايد المقلق.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *