16:00 - 23 يونيو 2018

ملف الأسبوع: الملف المشترك لمونديال 2030.. مطلب الشعوب المغاربية

برلمان.كوم

بعدما خسر المغرب معركة الترشح لاستضافة كأس العالم 2026 أمام الملف الثلاثي المشترك بين أمريكا وكندا والمكسيك، طالب عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، على وجه الخصوص، قاطني دول شمال إفريقيا، بتقديم ملف مشترك بين المغرب والجزائر وتونس، لتنظيم فعاليات كأس العالم في المرحلة المقبلة.

وفي نفس السياق، أخذ برلمانيون تونسيون المبادرة أيضا، وطالبوا بتقديم ملف مشترك بين الدول المغاربية (تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا وليبيا) لاستضافة مونديال 2030، وأكدوا أن الفكرة بإمكانها أن تتعزز بمبادرات شبابية ونخبوية وسياسية لإحياء مشروع الاتحاد المغاربي، مفيدين بأن أن إقامة وحدة الشعوب المغاربية تظل حلما قد تحققه الرياضة بعدما أفشلت الخلافات السياسية إقلاع الاتحاد.

من جهة أخرى، استغل المغاربة الفرصة، وطالبوا بفتح الحدود مع الجزائر، حتى تتمكن الأسر المنفصلة عن بعضها من تجاوز أزمتها وعبور تلك الحدود، التي لا تتجاوز بضعة كيلومترات، لكن توقف بها الزمن والمبادلات.

واعتبر البعض منهم، أنها فرصة لإعادة العلاقات الثنائية من أجل انطلاقة اقتصادية جديدة مفيدة لجميع شعوب هذه المنطقة على وجه الخصوص، والمنطقة المغاربية بشكل عام.

وبالنسبة للبعض الآخر، ستشكل هذه الفرصة بداية جديدة في التاريخ بين البلدين، لأن الترشح المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 يتم طرحها بإصرار، وهو أمر سيكون منطقيا ومرغوبا فقط لمصلحة شعوب المنطقة.

وسبق أن أطلقت مبادرة عام 2009، تدعو إلى فتح الحدود المغربية الجزائرية، وهي المبادرة التي لقيت صدى كبيرا ووقع خلالها 30 ألف مواطن على عريضة تضمنت المطالب ذاتها، وعلى الرغم من الصدى والتفاعل اللذين لقيتهما المبادرة، فإنها لم تسفر عن نتائج إيجابية وظلت الحدود مقفلة.

وبالرغم من أن تقديم الملف الثلاثي المتوقع بين المغرب والجزائر وتونس، وفي حال فوزه، لايمكنه المساهمة موضوعيا في إحياء الاتحاد المغاربي بشكل كلي وقطعي بسبب قضية الصحراء المغربية المستعصية، إلا أن باستطاعته فتح المجال لوقفة ذاتية من طرف الأنظمة السياسية للاتحاد المغاربي وشعوبه البالغ عددها حوالي 100 مليون نسمة، للتساؤل عن ما ذا استفادت المنطقة المغاربية من وراء عدم تفعيله، بالنظر إلى توفر جميع المقومات الكفيلة بإحيائه من طاقات بشرية وبترولية وغازية هائلة ومساحات جغرافية وبحرية شاسعة، والعناصر اللغوية والدينية والهوية الثقافية المشتركة.

ناهيك أن تصور الملف الثلاثي المشترك، بين المغرب والجزائر وتونس، لاستضافة كأس العالم سنة 2030، من شأنه إعادة الثقة وتقوية التعاون الثنائي الذي يعتبر وبحسب الخبراء والمتخصصين في إشكالية الاتحاد المغاربي أحد المداخل الرئيسية لإعادة بعثه وتفعيله، مثل تنمية التعاون الثنائي بين المغرب والجزائر، والتعاون بين تونس وموريتانيا، ونفس الأمر مع ليبيا، حتى يتم الوصول تدريجيا إلى رؤية اقتصادية وسياسية مشتركة، ووضع المشكلة والعائق الرئيسي بين قوسين قضية الصحراء المغربية وتركها جانبا وبيد الزمن والوقت عسى أن يتكفلان بحلها.

ثم إن تصور الملف الثلاثي لاستضافة كأس العالم سنة 2030، قد يجد أرضيته الخصبة في ظل الجهود الدبلوماسية والسياسية التونسية منذ سنوات، وما عملته الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة وببراغماتية إيجابية وقيامها برحلات مكوكية بدول الاتحاد، خصوصا بين المغرب والجزائر، لإعادة بعث الاتحاد المغاربي، عبر رؤية استراتيجية وواقعية تتجاوز الخلافات وتسعى إلى عدم تأثر أي من الأطراف بالقضايا المعيقة، وبمراجعة شاملة لمؤسسات وأسس هذا الاتحاد وإعادة هيكلته.

وإلى ذاك الحين، وأيًّا ما تكون نتائج تصور وضع الملف الثلاثي المشترك بين المغرب والجزائر وتونس في الترشح لمونديال 2030، ومدى إسهامه في إحياء الاتحاد المغاربي، فإن ذلك يبقى كفيلا بالإرادة الخالصة ومقرونا بتأثير وضغط الساحرة المستديرة على مراكز القرار بالبلدان الثلاثة، وخاصة الجزائر على اعتبار أن الكرة مستقبلا ستكون بملعبها عبر التخلص من تمثلات الماضي وتمظهراته والقبول بفتح صفحة جديدة ربما تتفوق الرياضة فيها على السياسة وتنتصر.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *