استمعوا لبرلمان راديو

23:00 - 26 مايو 2018

ملف الأسبوع: انتهاك الآداب والأخلاق العامة بالشارع العام.. حرية أم جريمة؟

برلمان.كوم-

يعتبر الفضاء أو الشارع العام مكانا مقيدا بعدة ضوابط، حرص المشرع على حفظها وصيانتها من خلال سن عدة قوانين، ومن بين هذه الضوابط عدم الإخلال بالآداب والأخلاق العامة التي تستمد بعض مبادئها من الشريعة الإسلامية.

ومن بين القوانين التي سنها المشرع لتجنب الإخلال بالآداب العامة، نجد الفصل 483 من القانون الجنائي الذي ينص على أن “من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم”.

ويعتبر إخلالا علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار الجمهور” .

فصل آخر يروم إلى حماية الأفراد ومشاعرهم يتعلق بالإفطار العلني في رمضان، وهو الفصل 222 الذي ينص على أن “كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من اثني عشر إلى مائة وعشرين درهما.

غير أن هذه الفصول الجنائية ترى فيها بعض الأقليات المدافعة عن الحريات الفردية انتهاكا لحقوقهم، حيث برزت في السنين الأخيرة حركة أطلقت على نفسها اسم “مالي” تستمد قوتها من جمعيات حقوقية دولية، جعلت من انتهاك الآداب والأخلاق العامة أنشطة لها، ترتكز في ظاهرها على استفزاز الرأي العام الوطني، وفي جوهرها إحراج الدولة المغربية لحثها على سن قوانين تضمن الحريات الفردية، حيث سبق أن قامت بعدة أشكال استفزازية من بينها الإفطار علانية في إحدى محطات القطار، وكذا تنظيم ملتقى لتبادل القبل أمام المارة وسط مدينة الرباط وهو الأمر الذي انتهى بمناوشات بينهم وبين عموم المواطنين كاد يتطور إلى ما لا يحمد عقباه لولا تدخل رجال الأمن.

وللحد من مظاهر انتهاك الآداب والأخلاق العامة، خلقت المديرية العامة للأمن الوطني فرقا خاصة تابعة للشرطة القضائية بمختلف المناطق الأمنية على الصعيد الوطني، تسمى فرقة الأخلاق العامة، التي تمكنت من خلال عدة تدخلات على حفظ وصيانة قدسية الأماكن العمومية والتجمعات السكنية التي تعرف انتشار بعض دور الفساد والدعارة.

ويبقى الخطر المحدق بحفظ الآداب والأخلاق العامة، هو استغلال الجانب الحقوقي والحريات من أجل التطبيع مع مظاهر دخيلة على مجتمعنا المحافظ بطبعه، حيث تحرص بعض الأقليات التي تحظى بدعم مادي ومعنوي كبير من منظمات أجنبية، على استغلال هامش الحريات التي تنعم بها بلادنا من أجل استفزاز عموم المواطنين بممارسات مخلة بالحياء ضاربين عرض الحائط الحريات العامة وطبيعة وثقافة المجتمع المغربي، متناسين مقولة الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو، الذي قال حول حدود الحرية “تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *