12:25 - 29 أبريل 2018

ملف الأسبوع: صناع التطرف يحولون المنصات الإلكترونية إلى معسكرات افتراضية تنشر الفكر المتطرف

فاطمة الزهراء أوعزوز

تتميز الظرفية الراهنة بتطور ملموس، بخصوص التقنيات التكنولوجية، التي تنعكس بشكل ملموس على الحياة اليومية والتي أحدثت أثرا لا يمكن إنكاره على مستوى وسائل التواصل.

من أهم التجليات الدالة على هذا التطور الملموس، الذي أضحى يطبع حياتنا اليومية، وسائط التواصل الاجتماعي، التي تتميز بحضورها البارز، والتي يتم الاعتماد عليها في تسهيل عملية التواصل بين مختلف الفاعلين، الذين ينشطون بشكل بارز على مستوى المنصات الاجتماعية.

وجذير بالذكر الإشارة، إلى أن وسائط التواصل الاجتماعي، تنفرد بمجموعة من السمات المميزة، التي يظهر تأثيرها بشكل واضح في مختلف تجليات ومناحي الحياة، إلا أن هذه المميزات لا تنفي وجود مجموعة من السلبيات، التي غالبا ما تنعكس بآثارها السلبية على مستعملي هذه الوسائط الاجتماعية.

غير أن المثير للانتباه في هذا الصدد، هو إمكانية تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في معظم الأحيان على بعض الجوانب الحساسة، التي تشمل تهديد أمن الدولة، بالنظر لوجود مجموعة من الناشطين، الذين يتبنون الفكر المتطرف ويتخذون من المنصات الإلكترونية، فضاء رحبا للتنسيق بينهم وحشد الناشطين الذين ينشرون توجهات وأفكارا سلبية تبث التفرقة في المجتمع، وتهدد أمن الدولة.

إبراهيم الصافي الباحث في قضايا الإرهاب والتطرف، يقول لـ“برلمان.كوم”، “شكل توسع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من قبل جميع فئات المجتمع، وبالخصوص الأطفال، اهتماما بارزا، حيث وصلت درجة الارتباط بهذا الفضاء الرقمي…. للإدمان، والانفصال عن الواقع الحقيقي إلى واقع اقتراضي”.

وأشار  المتحدث، إلى أن هذا التحول تم توظيفه من قبل صناع التطرف، من خلال تحويل هذا الفضاء إلى معسكرات افتراضية لنشر الفكر المتطرف، والتدريب على كيفيات صنع القنابل والعبوات الناسفة، وذلك راجع لكون شبكات التواصل الاجتماعي مرنة وغير مكلفة وبعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن  التنظيمات الإرهابية، تعمل على رمي ما سمى بـ”القنابل الافتراضية” عبارة عن محتوى يغذي العواطف ويثير الشعور بالمظلومية، لاصطياد موالين ومتعاطفين مع أفكارها المتطرفة، كما تسعى إلى خلق بيئة مناسبة على المدى البعيد، تمكن من توفير شروط التجنيد في مخططات إرهابية مفترضة.

“لهذا أصبحت هذه الوسائل، أداة تدميرية للأمن الفكري والروحي للمغاربة، إذ بات من السهل أن يتطرف الشاب، ويتم تجنيده من داخل غرفة نومه، أو من خلال هاتفه الجوال، وبعيدا عن أعين أسرته وأصدقائه، وحتى مدرسيه”.

في السياق نفسه يشير الباحث، إبراهيم الصافي، إلى أن استراتيجية نشر الفكر المتطرف، تتركز على ثلاث مراحل، الأولى تبدأ بعملية ضخ الخطابات المتطرفة، وإنتاج محتوى رقمي سهل وبسيط لاستهداف الجمهور الواسع بكل فئاته وسط شبكات التواصل الاجتماعي.

ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي التي يتم خلالها خلق حالة من التعايش مع هذه الأفكار المتطرفة وأخيرا المرحلة الثالثة، ودعوة من انجذب لهذا الفكر، مشاركة منشورات تحفيزية وحماسية لإثارة النعرات الدينية المتطرفة، وإعادة نشرها بين أصدقائهم عبر هذه الشبكات.

“لقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي فضاء يهدد أمن الدولة واستقرارها، لهذا تفطن وعي الأجهزة الأمنية على غرار تجارب دولية، عملت على خلق وحدات لدى الأجهزة الأمنية لرصد المحتويات المتطرفة عبر الشبكات الاجتماعية، لكن شساعة هذا الفضاء وحجم الملايين من المغاربة الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية، والذي تجاوز 17 مليون مستخدم، يصعب من هذه المهمة” يقول إبراهيم الصافي.

وأضاف المتدخل في نهاية مداخلته، إلى أنه لابد من انخراط المجتمع والمستخدمين أنفسهم، بهدف توظيف هذا الفضاء لمواجهة المحتويات المتطرفة والحذر من التعامل معها، “فقد لاحظت في الكثير من المرات أشخاصا بمستويات تعليمية عالية وبدون وعي منهم، ينشرون على جدرانهم صور مركبة مفبركة وهي من إنتاج صناع التطرف والإرهاب”.
“أذكر على سبيل المثال الصور المركبة لحوادث، تم تسويقها على أنها إبادة للمسلمين في بورما، وهذا النموذج من نشر الإشاعة هو الوسيلة التي توظفها التنظيمات الإرهابية، لتوفير خزان من المواليين والمتعاطفين والمدافعين عن أفعالها الإرهابية، والرهان على تجنيذ من لديهم ميولات متطرفة عنيفة في ارتكاب جرائم ترهيبية ضد المجتمع وتهديد للأمن الدولة”.
اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *