15:30 - 16 يونيو 2018

 ملف الأسبوع..لماذا يلح المغرب على احتضان مونديال 2030..هل سيخدم  الترشح القضايا الوطنية؟

برلمان.كوم-فاطمة خالدي

خسر المغرب، وللمرة الخامسة على التوالي حلم احتضان كأس العالم الحدث الكروي الأهم في العالم، وبعد هذه الخسارة التي تمنى بها المغرب أمام الثلاثي الأمريكي والمكسيكي، الكندي،  أعلن وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي أنه وبتعليمات من الملك محمد السادس سيتقدم المغرب بترشيحه لاحتضان كأس العالم لسنة 2030.

والجدير بالذكر أن المغرب خصص 15.8 مليار دولار، لاحتضان كأس العالم 2026، وفق ما أدلى به مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، ورئيس اللجنة المكلفة بالترويج لملف ترشح المغرب لتنظيم لكأس العالم 2026، في لقاء إعلامي.

الواضح من خلال هذه الأرقام أن المغرب رصد ميزانية ضخمة لإقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” وكذا الرأي العام الدولي بالتصويت على ملفه الذي لم يفز، هذه المعطيات ستدفع المواطن المغربي إلى التساؤل، حول إلحاح المغرب للترشح لاحتضان كأس العالم 2030، وحول ما الذي سيجنيه المغرب وراء كل هذه الجهود ورصد كل هذه الأموال؟

احتضان كأس العالم ودعم القضايا الوطنية والإستقرار السياسي

أكد خاطري الشرقي المدير التنفيذي لمركز الجنوب للدراسات والأبحاث في حديث لـ “لبرلمان.كوم“، أن  ترشح المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 يعد مكسبا له، على مستوى العديد من الجوانب على رأسها ما هو سياسي، حيث أن احتضان هذا الكأس سيدعم القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء، وإن بطريقة غير مباشرة.

وأضاف الباحث في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن احتضان هذا الكأس سيمكن من الترويج للاستقرار السياسي الذي يشهده المغرب ويبين للزوار أن المملكة بلد تسامح وتعايش مشترك، ومحور الخيط الناظم بين إفريقيا وأوروبا.

وأوضح المتحدث في ذات التصريح أن انتعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل وتطوير البنيات التحتية والخدمات الصحية، من شأنه أن يقوي مكانة المغرب دوليا، الأمر الذي سيساهم في دحض الأطروحات المغالطة التي يروج لها أعداء الوحدة الترابية من جهة ويطرح بإلحاح مقترح الحكم الذاتي كحل عادل للنزاع، ويضاعف من جهة ثالثة الدول الداعمة لهذا المقترح.

 

تعزيز الثقة في البلد المنظم

ويرى ذات المتحدث أن تنظيم كاس العالم سيعزز الثقة في البلد المنظم، وسيشجع رؤوس الأموال الأجنبية على الاستثمار وإنشاء مشاريع جديدة من شأنها خلق فرص الشغل، وإنعاش احتياطي العملة الأجنبية وكذا إضافة السيولة المالية للسوق الوطنية.

 

وسيستفيد المغرب من العملة الصعبة التي تحرك الميزان التجاري للمملكة خصوصا من خلال قربه من أوروبا وباحتساب الدول الأوروبية المرتقب مشاركتها في مونديال 2030 بعد رفع عدد المنتخبات. وفق تعبير المتحدث.

فرص شغل إضافية وانتعاش للاقتصاد

الشيء الذي قد لا يدركه البعض أن كرة القدم نهضت باقتصاد العديد من الدول ونقدم على سبيل المثال إسبانيا خلال احتضانها لكأس العالم سنة 1982، حيث أن الحركية التي سيتيحها تنظيم هذا الحدث الدولي الكروي سيستفيد منها الاقتصاد المغربي قبل المونديال وأثناءه وبعده، وسيتم هذا بتحريك عجلة الاقتصاد بدءا من النقل مرورا بالفنادق والخدمات وحتى التجارة.

وسيخلق المونديال مئات الآلاف من فرص الشغل، وتتضح الأهمية الاقتصادية لكأس العالم من خلال الوقوف على تقارير الدول بنهاية المنافسة. حيث أن الحدث سيساهم في حال تنظيمه في تطوير العلامة التجارية للمغرب كبلد سياحي وسوق مالي إفريقي مؤثر، وهو ما استفادت منه ألمانيا خلال تنظيمها لنسخة كأس العالم 2006، التي أسهمت في تحسين تصنيف العلامة التجارية الألمانية على المقياس الدولي. وفق ما يجمع عليه العديد من الخبراء الرياضيين والعاملين في سوق المال والأعمال.

رفع ليالي المبيت وتشجيع السياحة

زيارة المشجعين للبلد المضيف لكأس العالم، ستتيح لهم اكتشاف مميزات البلد الثقافية والطبيعية، وخصائص شعبه المتسمة بحسن الضيافة والتسامح وحفاوة الاستقبال، هذه الزيارة الأولى ستدفع لا محالة السياح إلى زيارة ثانية وثالثة، وهو الأمر الذي سيرفع من ليالي المبيت في الفنادق وسيساعد على تثبيت العلامة التجارية المغربية.

وبهذا سيكون المغرب في حال تنظيمه لكأس العالم 2030، على موعد مع استقبال مئات الآلاف من الزوار وأمام مهمة تسويق صورته للملايين من المتفرجين عبر الشاشات الصغيرة.

وفي هذا السياق ولتأكيد ما سلف ذكره نذكر أن مسؤولي مدينة برشلونة، استغلوا استضافتها للألعاب الأولمبية عام 1996 لإعادة تشييد المدينة والاستفادة من البنيات التي تمت تهيئتها لفترة ما بعد الأولمبياد، وتسخيرها لتشجيع القطاع السياحي.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *