14:33 - 29 أبريل 2018

ملف الأسبوع: مواقع التوصل الاجتماعي بالمغرب وعلاقتها بالأحزاب السياسية والنقابات

نافع بوسعيد

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تحظى بأهمية بالغة من لدن الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات والهيئات والجمعيات المدنية لما باتت تحتله من مساحة بقلوب منخرطيها ومناضليها الذين انتقلوا من مشاهدة الشاشات الكبيرة والرسمية إلى الشاشات الصغيرة والمتحررة (الهواتف الذكية)، وانخراطهم غير المسبوق بمواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة “الفيسبوك” هذا العالم الأزرق الذي بات فضاء حرا للنقاش لا يمكن ضبطهُ أو توجيهه، وطريقا باتجاهين.

الناس به لم تعد تستقبل الأخبار فقط، بل أصبحت جزءا منها وتشارك في وصول الخبر والفيديو والصورة، وإبداء الآراء والتعاليق والملاحظات والتصحيح والاحتجاج.

وهو ما يجعل اليوم الهيئات والأحزاب بالمغرب في احتدام مستمر لإيجاد موطئ قدم لها بالعالم الافتراضي وإسماع وجهة نظرها على حيطانه وصفحاته حول قضية ما أو واقعة شهدت متابعة الجمهور واهتمامه من خلال اللجوء إلى نقل الملتقيات بالمباشر والاجتماعات والمؤتمرات المنعقدة ومراعاة الآراء والتعاليق أسفلها والعمل على انسجامها بما يخدم مصلحتها إذ تعتبر في هذا المضمار بمثابة استفتاء شعبي عن مدى الإجماع أو الرفض الذي يبديه النشطاء والفاعلون إزاء الحدث أو القضية المعينة.

وتعد مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب أحد المحددات الرئيسية في توجه الرأي العام الوطني والمترجمة له، كما يحدث حاليا بشأن مقاطعات بعض المنتجات الاقتصادية بحجة الزيادة والغلاء، الأمر الذي يعكس فعالية هذه المواقع وقدرتها التأثيرية داخل النسق السياسي كما يقول الدكتور والباحث في علم السياسة محمد شقير في تصريح لـ”برلمان.كوم” بالوقت الذي تعرف أهم مكونات هذا النسق وبالخصوص الأحزاب والنقابات عزوفا وتراجعا ملحوظا في أداء وظيفتها المجتمعية والسياسية في حين أن الأصوات المرتفعة بالعالم الافتراضي تحولت إلى أداة يكون لها تأثير قوي ووقع عملي بالميدان عن طريق تعبئة الشباب ودفعهم أحيانا للخروج كما حدث مع حركة شباب فبراير التي اعتمدت في الدعوة إلى تظاهراتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل وجدت السلطة فيه صعوبة في احتوائها والحد منها، وهو مؤشر قوي إذ أن أي احتجاجات قد يعرفها المغرب ستلعب فيها المواقع التواصلية دورا رئيسيا ومهما.

كل هذا يضيف الدكتور محمد شقير في تصريحه لـ”برلمان.كوم” جعل الأحزاب السياسية والنقابات تستعمل مواقع التواصل الاجتماعي كأداة للتواصل مع مناضليها ومنخرطيها، بسبب قوتها الضاربة على التأثير، والدليل على ذلك ما سببته “المقاطعة” التي يشهدها المغرب من تراجع لأرقام الشركات ذات الصلة، حيث أصبحت المواقع التواصلية أداة للضغط والمطالبة، ما يبرر لجوء الأحزاب السياسية إلى إحداث كتائب أو مجموعات إعلامية للقيام بمهام الترويج والتحريض والدفاع والهجوم إلى غير ذلك من الأساليب والطرق.

ويقول المتحدث بأن منصات التواصل الاجتماعي باتت معتمدة من قبل الأحزاب والنقابات في ترويج الخطابات والرسائل والإشارات السياسية الخاصة بها لأن استخدام هذه المواقع يأتي بالنتائج ويكون منتشر الوصول وأسرعه، ما يمكن من تشكيل وعي معين وتكوين معلومة أو فكرة وبالتي يمكن توظيف ذلك في حشد أو تجييش الشارع نحو إختيار وتوجه معين، مشيرا إلى ما تقوم به مختلف مديريات ومؤسسات الدولة عبر إحداث خلايا وفرق إعلامية للتبع ومراقبة الوضع العام وحالات الجريمة بكل أصنافها والتفاعل معها إما بالتكذيب والنفي أو بالتوضيح والتنبيه، على غرار ما تفعله الأحزاب والنقابات في إصدار بيناتها وبلاغتها وما تأتي به من جديد.

وخلص الدكتور محمد شقير أن مواقع التواصل الإجتماعي بالمغرب باتت تعرف تطورا مهما وتناميا بين صفوف الشباب الذين أصبحت قوت يومي بالنسبة لهم، ما يجعل من العلاقة بين الأحزاب والنقابات من جهة والمجتمع والناس من جهة مبنية على فاعلية وقدرة الأقطاب السياسية من أمناء وقيادات في مواكبة هذا التحول المجمتعي الهام لمخاطبة المناضلين والمنخرطين وفي عملية التأطير والتكوين من تلك الهيئات السياسية في ظل ألياتها التواصلية القديمة والتي أصبحت متجاوزة ما يستوجب عليها إعادة النظر في وسائلها وطريقة اشتغالها والعمل على تطويرها وتحسينها إن هي تريد المحافظة على تواجدها وحضورها داخل المنظومة والنسق السياسي الوطني.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *