11:33 - 5 مايو 2018

ملف الأسبوع: واقع العلاقات الاقتصادية المغربية الإفريقية ورهانات “رابح-رابح”

برلمان.كوم - مروان نشيد

أضحت إفريقيا الوجهة الأولى للجولات الملكية منذ سنة 2002، حيث قام الملك محمد السادس بأزيد من 51 زيارة لما يناهز 26 بلدا إفريقيا في مختلف ربوع القارة، ولم تأت هذه الجولات بمحض الصدفة أو بشكل اعتباطي، ولكن ثمرة تفكير عميق واختيار إرادي لتوجيه المغرب صوب عمقه التاريخي والجغرافي الإفريقي، وبالمقابل شهدت المملكة المغربية أكثر من 31 زيارة لقادة أفارقة منذ سنة 2000.

 

وقد ترتب عن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي استثمارات مالية مهمة مكنت الشركات والمؤسسات المالية المغربية من اختراق الأسواق الإفريقية، واستطاع معها المغرب امتلاك اقتصاد قوي عبر استثماراته الضخمة في القارة السوداء.

وبات بإمكان المملكة الدخول إلى جميع الأسواق الإفريقية، بما سيترتب عن ذلك من عائدات ضخمة على الاقتصاد المغربي، بعد أن ظل يشتغل لعقود بمنطق النظرية الأحادية المرتكزة على السوق الأوروبية، حيث يراهن على الإمكانيات الطبيعية الهامة والثروات المعدنية التي تتوفر عليها بلدان القارة.

سياسة جنوب-جنوب التي يقودها الملك محمد السادس، ستسرع من وتيرة الانتشار الاقتصادي والمالي المغربي في القارة السمراء.

ماذا ربح المغرب من إفريقيا ؟

ثلثا الاستثمارات الخارجية المغربية كانت موجهة لإفريقيا حيث أصبح المغرب ثاني مستثمر إفريقي داخل القارة والأول بغرب إفريقيا، وتشمل قطاعات متنوعة، منها المصارف والتأمين، والاتصالات، والمناجم والتعدين، والصناعات الكيماوية، والعقار والأشغال، والكهرباء، والزراعة.

وارتفع حجم المبادلات التجارية مع الدول الإفريقية، حيث سجلت نسبة نمو 11 في المائة خلال الفترة 2005 – 2015، كما تضاعف حجم المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية ما بين 2002 و2014 خمس مرات.

ويتواجد حاليا بإفريقيا أكثر من 1000 مقاولة مغربية، واستثمرت المقاولات المغربية في الفترة ما بين 2008 – 2015 ما مجموعه 2،2 مليار دولار خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء.

وتتواجد البنوك المغربية في أكثر من 26 بلدا إفريقيا، حيث يحتل “التجاري وفا بنك” المرتبة الرابعة ضمن شبكة البنوك الإفريقية أذ يتوفر على 3300 وكالة، 16700 متعاون و7 ملايين زبون.

وقد عرفت السنة الماضية خروج الكثير من شركات الأشغال المغربية الصغيرة جدا، والمتخصصة في برامج الكهربة القروية، إلى إفريقيا لتصدير خبرتها التي تكونت خلال السنوات الماضية في إطار البرنامج المغربي للكهربة القروية الذي نجح في تغطية 99 في المائة من القرى المغربية بالكهرباء.

وفي السياق ذاته، وضع الاتحاد العام لمقاولات المغرب برنامجا خاصا لتحفيز الشركات المغربية الكبرى على مرافقة الشركات الصغرى في توسعها الدولي، خاصة في إفريقيا، وإشراكها في صفقاتها ومشاريعها في الخارج، ووضعت الحكومة تحفيزات خاصة للشركات المغربية الراغبة في التوسع في إفريقيا، خاصة في مجال صرف العملات وتحويل الأموال المرتبطة بنشاطاتها الاستثمارية والتجارية في الخارج.

ماذا ربحت دول إفريقيا من المغرب ؟

تخرج من الجامعات المغربية حوالي 25000 طالب إفريقي، كما تم تكوين أزيد من 5000 إطار إداري إفريقي في مختلف التخصصات، خلال السنة الماضية، حيث بلغ عدد المسجلين بمختلف التخصصات الجامعية، في المدلرس العليا والأقسام التحضيرية وكذا معاهد التكوين المهني، 8600 طالب إفريقي، يستفيد حوالي 6600 منهم من المنحة أي أكثر من 80 في المائة.

ويقوم حاليا معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات بتكوين 1000 طالب، 78 في المائة منهم من نيجيريا، ومالي، والسينغال، والكوت ديفوار، وغينيا، رواندا وتنزانيا.

وتضاعف عدد المغاربة المقيمين بإفريقيا جنوب الصحراء ثلاث مرات في ظرف 12 سنة، بحيث ارتفع إلى 15.586 مقابل 4500 سنة 2005.

وبالموازاة مع ذلك، تمت تسوية وضعية مواطنين أفارقة بالمغرب خلال الشطر الأول، ولازال 20.000 طلب قيد الدراسة في الشطر الثاني لعملية التسوية.

ما بين سنة 2015 و2018، التزم المغرب بتزويد 100.000 مزارع إفريقي في 6 دول بإفريقيا الغربية والشرقية بالأسمدة بتكلفة ميسورة، من أجل تمكينهم من الرفع من إنتاجيتهم ومدخولهم.

كما تمت إقامة مستشفيات عسكرية وأخرى ميدانية متعددة الاختصاصات في كل من جنوب السودان، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغينيا، والنيجر، وغينيا بيساو وبوركينافاسو ومالي.

وقام المغرب بتوزيع مئات الأطنان من الأدوية والمواد الغذائية كهبة.

كما استفادت دول إفريقية عديدة من عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عبر تصديره للأطر والكفاءات المغربية في عدة مجالات، خاصة ما يرتبط بمجال الطاقات المتجددة، وتبقى الشراكة المغربية الإفريقية شراكة مبنية على مبدأ رابح رابح.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *