21:43 - 10 فبراير 2019

ملك إسبانيا يصل المغرب الأربعاء ومدة الزيارة مرتبطة بالتفاعلات السياسية في بلاده

برلمان.كوم

أفردت وسائل الإعلام الإسبانية نهاية الأسبوع ،تعاليق ضافية قبيل الزيارة الرسمية التي من  المقرر أن يقوم بها العاهل الإسباني إلى المغرب  يومي الأربعاء والخميس المقبلين ، يقيم خلالها الملك محمد السادس مأدبة عشاء  بالقصر الملكي على شرف ضيفه الكبير، وفق ما ذكرته  مصادر دبلوماسية وصحافية متطابقة 

وأضافت ذات المصادر أن ،دون فيليبي السادس،سيزور مدينة الدار البيضاء لرئاسة مجلس رجال الإعمال الإسباني المغربي، في إشارة إلى الأهمية الاقتصادية  والتجارية التي تكتسيها زيارته للمغرب  في أفق الدفع بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى متقدم ،على اعتبار  أن المغرب يعد الشريك الاقتصادي الثاني لإسبانيا مع الخارج، وهو واقع  يثني عليه مختلف المسئولين وكذا رجال الأعمال في إسبانيا  وطالما عبروا عن ارتياحهم بخصوص مسار التعاون بين البلدين. 

وكانت  زيارة العاهل الإسباني مقررة منذ قبل وأجلت أكثر من مرة بسبب تعارض أجندات والتزامات عاهلي البلدين ، دون أن يعني ذلك وجود أزمة بينهما ، إذ أنروابط الصداقة  قوية بين القصرين الملكيين في الرباط ومدريد، ما يجعل التشاور بينهما ممكنا وسريعا إذا ما حدث طارئ يمكن أن يعكر صفو العلاقات  بين البلدين الجارين . 

ومن العوامل التي عززت  العلاقة بين الملكين محمد السادس، ودون فيبليبي ، منذ ارتقاء الأخير عرش “آل بوربون ” وجود السفير الحالي  الذي  رافق  ملك إسبانيا أثناء  أول زيارة له إلى المغرب بعد تنازل والده،خوان كارلوس، عن العرش  حيث كان الدبلوماسيالإسباني يشغل آنذاك وظيفة مدير البلاط الملكي في مدريد  وبالتالي فهو يعر ف خصوصية العلاقة بين الملكين . 

ولا يغيب عن ذهن المسئولين الأسبان من أي حزب ، وفي جميع أحوال وتقلبات السياسية ،أن المغرب هو جارهم الأقرب  في منطقة المغرب العربي ،ولذلك يحرص الطرفان على تعزيز الاستقرار في البلدين ، من خلال تنويع التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية ومحاربة الهجرة السرية والمخدرات والتصدي للمافياالتي تتحرك  بين ضفتي حبل طارق، علما أن عدد المغاربة هناك يقارب المليون ، كما أن حوالي 800 ألف إسباني زاروا المغرب السنة الماضية 

إلى ذلك ، تتوقف المدة التي سيقضيها ملك إسبانيا بالرباط على التفاعلات السياسية الجارية في بلده ،على خلفية أزمة كاتالونيا ،من جهة واحتمال فشل الحكومة الاشتراكية في الحصول على تصويت في البرلمان لصالح الموافقة على الميزانية العامة ؛ففي حالة الفشل ستتم الدعوة إلى انتخابات تشريعية قبل أوانها. 

يذكر في نفس السياق، أن المعارضة اليمينية ، نظمت اليوم الأحد مظاهرة احتجاج ضد الحكومة الاشتراكية ورئيسها، بيدرو سانشيث ، شارك فيها أقطاب اليمين : بابلو كاصادو،البير ريفيرا، وزعيم الحزب الأندلسي المتطرف “فوكس” الذي طالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد  الحكومة المحلية في برشلونة ، بالعودة إلى تطبيق الفصل 155 من الدستور أو إلغاء  الحكم الذاتي صراحة  واعتقال  المتآمرين على وحدة إسبانيا الموجودين في مقر حكومة برشلونة “جينيراليتات”

وعلى الرغم من أن أحزاب اليمين لم تعتبر التظاهرة حزبية ، والتي قدر أنها جمعت حوالي 45 ألف متظاهر حسب التقديرات الرسمية ،فيما رفعها المنظمون إلى أكثر ولوحظ أن الشعارات المرفوعة فيها تعدت  الطابع المدني و شجعت الذين يحنون إلى عهد فرانكو، للنزول إلى الشارع والتلويح بأعلامهم.

يشار إلى أن الحكومة الاشتراكية أوقفت من جانبها آلية  الحوار مع  دعاة الانفصال  للبحث عن بدائل سياسية لحل الأزمة العالقة ، دون  أن ينطلق  بالنظر إلى التنديد به من طرف  المعارضة التي  توافقت معها أصوات وازنة من الحزب الاشتراكي ، فوجدها، بيدرو سانشيث، مناسبة للتحرر من ورطة حوار لم يظهر أنه سيؤدي إلى نتيجة ما دامت النوايا متعارضة ومتباعدة : رئيس الحكومة يريد إنقاذ الميزانية في البرلمان للاستمرار في الحكم ، ومؤيدو الانفصال شاعرون بالمناورة لذلك صعدوا من جانبهم مهددين بأن أي حوارسياسي لن يكون له معنى ما لم يتم الاعتراف بحق “الكاتلانيين” في تقرير مصيرهم وإعلان الجمهورية المستقلة .

وقد تهيمن الأجواء المتوترة في إسبانيا على الانتخابات التشريعية إن تقرر إجراؤها ، وربما تحد من حظوظ اليسار للبقاء في السلطة .

تجدر الإشارة إلى أن، مانويل فالس ،رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق ، شارك في المظاهرة دون أن تلتقط له صورة إلى جانب قادة اليمين في المنصة والواضح أنه لم يتقبل حملة النقد التي طالته في فرنسا وإسبانيا ، كونه وهو الاشتراكي ،يصطف مع اليمين المتطرف الذي كان يحاربه في فرنسا لما كان في قصر “ماتينيون” .وبالتالي فإن الخطوة التي أقدم عليها بالترشح لعمودية  مدينة برشلونة ، غير محسوبة وغير سليمة العواقب

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *