استمعوا لبرلمان راديو

11:08 - 9 نوفمبر 2021

منتدى أصيلة يواصل ندواته الفكرية بحضور مجموعة من المثقفين المغاربة والعرب (صور)

برلمان.كوم

برعاية الملك محمد السادس، تتواصل فعاليات الدورة الـ42 لموسم أصيلة الثقافي الذي تنظمه مؤسسة “منتدى أصيلة” بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) والمجلس البلدي لمدينة أصيلة، الذي انطلقت منذ 29 أكتوبر 2021، إلى غاية 18 نونبر الجاري.

وانطلقت يوم أمس الاثنين، ندوة حول موضوع”العروبة إلى أين؟”، والتي يشارك فيها العديد من الخبراء والمثقفين المغاربة والعرب.

وأكد محمد أبو حمور، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، في كلمة ألقاها بالإنابة عنه، كايد هشام، أن إدامة التفاكر في مآلات الوطن العربي ومستقبله في ضوء الاستجابة للتحديات على صعد مختلفة، هو دليل عافية من الفكر المستنير والتطلع الإنساني المشروع للخروج من حلقة معاناة طويلة عانتها روح العروبة والجوهر الحضاري القيمي للأمة ومكوناته، خلال ما يزيد على القرن من التحولات والتغيرات التي تعاقبت على مجتمعاتنا، وانتجت تحديات متلاحقة وأشكال من الصدامات الأيديولوجية والمادية على الأرض.

وأوضح أبوحمور، أن كل مشروع نهضوي هو جزء من تلك الاستجابة للتحديات، بمعنى القدرة على إيجاد الآليات التي تكفل إدامة مراجعته وتطويره وفق منهجية علمية استشرافية للمستقبل، وحمايته من الجمود الفكري من خلال بلورة الرؤى التجديدية، التي تعي التاريخ والمتغيرات في النظام العالمي والنظام الإقليمي.

وقال خلال الندوة التي نظمت أمس الاثنين بمدينة أصيلة، “لم يتسن للمشروع النهضوي العربي في العصر الحديث، والذي بدأ يتشكل منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أن ينتقل من التنظير الذي أنتجه رواده الأوائل إلى الواقع، مكتملاً في التطبيق والنتائج على نحو يتيح تقييمه بصورة شمولية، وإن كانت التجربة بحد ذاتها لا تخلو من دروس وعبر مستفادة من واقع التراجع والانتكاسة وتمثلاتها في التحدي الخارجي ، ومن أبرز محدداته مواجهة الاستعمار والتدخلات والمشاريع والأجندات الخارجية.

وأوضح، أن “لا شك أن التنمية بمفهومها الشامل – في إطار المجال الإقليمي والدولي – ترتبط بحزمة من قدرات الدول اقتصادياً وبشرياً وسياسيا، وكذلك بيئياً من حيث التشاركية للجميع في حماية الموارد، وعلى رأسها الطاقة والمياه، ولا يمكن تصور إقليم في العالم اليوم دون البعد الاقتصادي ، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي، وهي الأبعاد التي توزعت على أساسها الأهداف السبعة عشر لخطة التنمية المستدامة 2030، التي أطلقتها الأمم المتحدة لإحداث التحول نحو عالم خال من الفقر والجوع والمرض والعوز، وخال من الخوف والعنف”، مشيرا إلى أن “ولا شك أيضا، أن الاقتصاد بات أهم العوامل المحورية المؤثرة والمحركة للتغير في بنية النظام العالمي الجديد وآلياته وأدواره على مستوى القوى ذات الصدارة، أو القوى المتوسطة والصغيرة، إلى جانب عوامل أخرى من أسباب القوة الحضارية وموقعها في العلاقات الدولية والتفوق العسكري والتقني والتقدم المعرفي”.

وأشار محمد أبو حمور، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، إلىأن سكان الوطن العربي، إلى أن سكان الوطن العربي، بلغ في تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، حوالي 377 مليون نسمة من إجمالي سكان العالم، وذلك يعني أن سكان المجموعة العربية يمثلون ما نسبته حوالي 5- % 6 من إجمالي عدد السكان في العالم.

وأضافت، أن بعض الدراسات تبين أن نصيبهم من الناتج العالمي لا يتجاوز 1,6 %، مما يعني خلخلأ بين هذه الكتلة البشرية، بمجموعها وفاعلية الأداء التنموي بالقدر الكافي.

وتنظر بعض التقارير الدولية، إلى المنطقة العربية على أنها الأقل تكاملاً في العالم في ظل تجزؤء الرؤى إزاء التحديات، والحاجة إلى إعادة النظر في توزيع الموارد بشكل يضمن التغلب على معوقات النمو، ويعزز من الدراسات المستقبلية، ولا سيما مع وجود تفاوت في النمو والإنجاز التنموي بين المجتمعات في الوطن العربي الذي يشمل دولاً مرتفعة الدخل، وأخرى متوسطة الدخل، وثالثة متدنية الدخل، ومن شأن ذلك حدوث فجوات هي بحد ذاتها تحديات جديدة تضاف إلى قائمة التحديات القائمة.

ويتوقع تقرير حول ” الآفاق الاقتصادية العالمية ” نشرته مجموعة البنك الدولي العام الماضي 2020 أن متوسط نصيب الفرد في البلدان النامية سيبقى دون المتوسط لأمد طويل ، وأقل بدرجة كبيرة من المستوى الذي يضمن تحقيق أهداف القضاء على الفقر.

وتابع المصدر، أن تداعيات جائحة كورونا، كشفت المزيد من التحديات الضاغطة على الاقتصاد وسائر مناشط الحياة في العالم، ومنه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمعدل نمو متوقع بلغ 2,1 % ، وعلى الرغم مما أورته تحليلات مختلفة حول معدلات متفاوتة للنمو الاقتصادي خلال العام الحالي، إلا أن هنالك مشكلات تفاقمت على صعيد ازدياد فجوات الفقر، وتتوقع المؤشرات أن يصل عدد الفقراء الجدد في العالم إلى 115 مليوناً، نتيجة ما أصاب البشرية من مظاهر الانكماش الاقتصادي، وانخفاض متوسط الدخول، وتأثر الأعمال والوظائف، وتزايد معدلات البطالة بعد أن كانت تقديرات ما قبل الجائحة عالمياً كانت تشير إلى أن حوالي مليار شاب سیدخل سوق العمل العقد المقبل منهم 400 مليون سيجدون عملاً، غير أن الركود الاقتصادي بسبب الجائحة أيضاً يثير الشكوك حول 600 مليون شاب من المتبقين، هذا عدا ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية ، والإغلاقات العامة التي شملت التعليم بما في ذلك ـ بحسب أرقا م البنك الدولي – 1,5 مليار طالب على مستوى العالم تأثروا بذلك.

وتابع المسؤول العربي، أن “التقرير العربي للتنمية المستدامة لعام 2020، دعا الحكومات إلى العمل على تكييف الهيكل المؤسسي للتنفيذ المتعلق بأهداف التنمية المستدامة 2030، لضمان شمولية العمل الإنمائي بحيث لا تبقى الجهود مجزأة وإزالة عوائق التنمية، ومن أجل ذلك لا بد من استراتيجيات سياسات تنسجم مع كون الوطن العربي يضم مجتمعات متجانسة ثقافياً، وهنالك الكثير مما يجمعها نحو التكامل والتطور ومعالجة مشكلات عدم الاستقرار والقصور التنموي، والتخلص من الاقتصاد الريعي وما جزه من تضاؤل القدرة في الاعتماد على الذات، وانخفاض الإنتاجية ، مع الأخذ بالاعتبار أن لا تتأثر الطبقات الاجتماعية متوسطة الدخل والفقيرة بسياسات الإصلاح الاقتصادي ، وبالتالي زيادة الفجوات في التنمية بدلاً من سد الفجوات القائمة”.


وأكد محمد أبو حمور، أنه “لا بد لنا من رؤية عربية مشتركة نابعة من رصد وتحليل مشكلات البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية العربية، وربطها بالخطط والاستراتيجيات التنموية، وصيغ علاج قابلة للتطبيق على المستوى الإقليمي، فهناك الكثير من المشتركات التي لا تزال غائبة عن العمل العربي المشترك للخروج من الفجوة المتسعة نحو تنمية مستدامة تحقق الطموحات وتستجيب بفاعلية ومرونة للتحديات .

وقال، إن “الإشكالية الحضارية العربية هي مجموعة من الأزمات والتحديات المترابطة، والحلول لا تتأتى دون رؤية واضحة لمفاصل العلاقة بين هذه التحديات المختلفة، ودون عمل منهجي لتطوير الهوية والثقافة، والنهج التعددي في التعاون والشراكات على الجانب الاقتصادي تحديداً، وكذلك تطوير آليات للعمل العربي المشترك، بما يضمن الاستجابة للتحولات المستجدة إقليمياً وعالمياً، وتحفيز جهود الإصلاح ورفع معدلات الإنتاجية، وزيادة فرص التنافس والإبداع والابتكار، على أساس الرفع من جودة التعليم وكفاءة مخرجاته بالتدريب والتأهيل، وذلك للتغلب على أخطار البطالة بأنواعها، والتهيئة المناسبة لتجاوز مرحلة الريعية في الاقتصاد إلى المجتمع المنتج والاقتصاد المعرفي، والربط بين الصناعة والبحث العلمي.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *