استمعوا لبرلمان راديو

22:55 - 24 نوفمبر 2021

منصف المرزوقي: حاولت الوساطة بين المغرب والجزائر والحكم الذاتي هو الحل الناجع لمشكل الصحراء

برلمان.كوم

قال الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، في لقاء خاص أجراه مع موقع “عربي بوست”، إنه حاول الوساطة بين المغرب والجزائر، لكن أحد الطرفين لم يستجب، في إشارة إلى الجزائر التي ترفض كل المبادرات الرامية إلى رأب الصداع مع المغرب ومساندتها لجبهة البوليساريو الإنفصالية رغبة منها في المس بالوحدة الترابية للمملكة، مشددا كذلك على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب هي الحل الناجع لهذا المشكل المفتعل الذي عمر طويلا.

وأشار منصف المرزوقي في بداية هذا اللقاء إلى أن لغة الحوار بين المغرب والجزائر هي التي يحتاجها اتحاد المغرب العربي لتجنب أي تفرقة وتصدع في المنطقة، مؤكدا على دعمه لمبادرة المغرب تبني حكم ذاتي في الصحراء المغربية، معتبرا بأن تمسك جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بإقامة دولة سادسة في المنطقة لن يساهم إلا في استنزاف كل الأطراف، كما أنه سيؤدي إلى وصول المنطقة إلى نفس المصير الذي تعيشه دول شرق الأوسط.

أزمة المغرب والجزائر

وخلال حديثه عن الأزمة بين المغرب والجزائر، قال الرئيس التونسي السابق، إنه حاول أن يقوم بوساطة بين المغرب والجزائر خلال فترة رئاسته، لكنه لم يجد آذاناً صاغية من الطرف الجزائري، مشيرا إلى أن المغرب كان مستعداً لفتح الحوار، لكن الأمور لم تسر كما خطط إليها وظلت متوقفة بين البلدين”.

وقال المرزوقي: “أنا كمغاربي مؤمن بالاتحاد المغاربي، وأرى أن شعوبنا بحاجة إليه، مقابل ذلك أرى انزلاقاً سريعاً في اتجاه المحظور، وهي الحرب، والأمر غير مقبول بين المغرب والجزائر”، موجها نداءه قائلا: “لكل العقلاء في الاتحاد المغاربي أتوجه لهم بنداء ليقفوا صفاً واحداً ضد هذا الانزلاق، نحن نفكر في جمع أكبر عدد من الشخصيات المغاربية لكي تحاول أن تقوم بأي عمل لتقريب وجهات النظر، ولعب دور الوساطة”.

وأضاف ذات المتحدث: “ليس من حقنا أن نسمح بهذا الانهيار، وسنصبح مثل الشرق الأوسط العربي، لأننا والحمد لله ولحدود الساعة استطعنا أن نحافظ على الحد الأدنى من الأمن”، مشيرا أيضا إلى أن المغرب العربي إذا أصبح مثل المشرق ستنهار هذه الأمة الإسلامية من شرقها إلى غربها، مما يستوجب على هذه المنطقة أن تحافظ على السلام والأمن، وبعدهما يمكن العودة إلى بناء الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

ما حل الأزمة؟

وخلال جوابه عن سؤال يهم الحلول الكفيلة لإنهاء الأزمة بين المغرب والجزائر؟، قال الرئيس التونسي السابق، “إن الوضع يحتم طرح سؤال، وهو أن هذه السياسة إلى أين ستؤدي؟ منذ أربعين سنة ونحن أمام سياسة واحدة، وهي أنه لا حوار إلا بقيام جمهورية صحراوية، ولم نصل إلى شيء غير الوضع الصحراوي المأساوي.

واعتبر المرزوقي بأن هذه السياسة أدت إلى استنزاف طاقات كبيرة من كل من الجزائر والمغرب، لكن إذا كان الحل الوحيد هو الذي تتمسك به الجبهة الصحراوية، بإجراء استفتاء، فهذا التمسك لم ولن يأتي بأي نتيجة غير استنزاف طاقة كل الجهات، مضيفا بأن قيام دولة صحراوية في المغرب العربي هو استنزاف للطاقات الجزائرية والمغربية والصحراوية، هذه الأخيرة التي تُستنزف إنسانياً.

وأكد الرئيس التونسي الأسبق أنه لا بد من التغيير والبحث عن الحل، وهذا الأمر لن يكون إلا في إطار الاتحاد المغاربي، هذا الأخير الذي يجمع شعوباً حرة ومستقلة، وداخل شيء اسمه الحكم الذاتي، لكن يبقى ذلك داخل الاتحاد المغاربي، مضيفا: “أنا دائماً أقول لإخوتي الصحراويين إنه بالحكم الذاتي سيكون لكم 3 أوطان، الأول هو الحكم الذاتي، ووطن واسع وهو المغرب، ووطن أوسع وهو الاتحاد المغاربي، لكن ليس بالضرورة إقامة دولة سادسة”.

وأشار المتحدث إلى أن “التاريخ لا يأبه لفرقة الدول، ولكن لاتحادها، وأقول هذا محبةً في الجزائر والصحراويين، رغم أنني أُتهم أنني أنحاز للمغرب”، مختتما كلامه بالقول: “أن الحكمة تتطلب إعادة النظر، لأننا إذا اتجهنا إلى سياسة الاستفتاء وإقامة دولة جديدة، فسنتجه إلى الحرب وإلى مأساة، وهزيمة كل الشعوب، والحل الوحيد في نظري هو التفكير بعقلية جديدة، التي تطرح الموضوع من جهة بناء الاتحاد المغاربي وليس تفريقه”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *