11:21 - 3 ديسمبر 2019

من له مصلحة في أن يجعل زميلتنا “هاء” مثل “إكشوان إكنوان”؟

برلمان.كوم - بقلم: أبو علي

فجأة، وبينما كان الناس في بيوتهم “ينصتون لعظامهم ” ويتسلون بتقليب الصفحات الفيسبوكية لطرد الملل والتعب اليومي ونسيان تفاهة الأيام ، حتى بدأت صور زفاف ” هاء” وزوجها أيضا تنتشر على الفضاء الفيسبوكي بخبث يراد منه تمرير رسائل بئيسة في استغلال مقيت لبراءة شابة لا حول لها ولا قوة، وجدت نفسها مشهورة بين عشية وضحاها ومشهر بها عبر المنبر الذي تشتغل به ، تماما كظاهرة إكشوان إكنوان .

من يتذكر تلك الظاهرة الإكشوانية العجيبة وزفافها الأسطوري، سيلاحظ وجه التقارب الكبير بين الزفافين ، وسيكتشف حجم الدناءة في استغلال عروسين وحفل زفافهما لأغراض مقيتة دون أدنى أخلاق ولا ضمير يردعهم ليثوبوا إلى رشدهم ، ويتركون العريس والعروسة يستمتعان بليلة عمرهما بعيدا عن كل خبث سياسي زادوا في دنسه بقذارة أخلاقهم. لكن لا حياة لمن تنادي! فمثل هؤلاء عندهم الزفاف كالجنائز، كلها مناسبات للتجمع من أجل هدف ما ومنه تتفرع كل الأهداف…

كم كلف حفل الزفاف هذا من أجل فرح مصطنع يجتمع فيه كل من طردته الدولة من حضنها وصار كل واحد منهم يتوعدها ويتوعد كل من فيها صباح مساء بكل حقد وضغينة. وهناك منهم من يعاكسها أو يتحرش بها منتقدا كل شيء بعدمية عساها ترضى عنه وتقربه إلى حضنها. وأيضا اجتمع في هذا الحفل كل عباد الدولار والدرهم ، وعبيد فرنسا وقطر ، والمتاجرون بالثقافة ، وتجار الدين ، دون أن ننسى الشيخ “بوطاقية ” الذي تم إعفاؤه من مهامه بعد ارتكابه جرائم في حق الشعب الذي لن يسامحه أبدا، حضر هو الآخر في هذا الحفل الباذخ الذي كلف ملايين السنتيمات. فمثلا وجه العروس وحده يقال انه تم تعديله بمبالغ باهظة، أما “النكافة والميكاب آرتيست” فلا يتناقشان إلا بالملايين، وهلم جرا من باقي الأشياء بهذا الزفاف. هذا فقط جزء من الكل ولسنا بحاجة إلى إرهاق أنفسنا عن الذي أو الذين أو الجهة التي تكلفت بدفع كل هاته الملايين لهذا الزفاف الذي تم استغلاله للاجتماع (…) لأن شرح الواضحات من المفضحات، فالإخوان (…) ومن يدور في فلكهم وتوجههم على زفاف مثل هذا يتعاونون كما يتعاونون على البر والتقوى ، ولا عيب في ذلك خصوصا وأن الشابة ” هاء ” وزوجها لا يملكان إلا راتبهما الشهري الذي لا ولن يسد ولو ربع فواتير هذا الزفاف /الاجتماع الإكشواني.

والغريب في كل ذلك أن كل الذين اجتمعوا في هذا الحفل الباذخ تجدهم في كل مناسبة أمام الكاميرات يتحدثون عن ترشيد النفقات ويتحدثون عن الفقر والفقراء وكأنهم يحسون بهم، ويناصرون أهل الريف وجرادة وزاكورة في مطالبهم عبر الجريدة التي تحسب أنفاسها الأخيرة أو جرائد أخرى تكذب على هذا الشعب بلازمة النضال المفترى عليه. لكنهم في هذا الحفل أبانوا عن تناقضهم وكذبهم ونفاقهم. فالنضال كما هو معلوم هو التضحية بالغالي والنفيس ، فماذا لو قررت “هاء ” وزوجها بعد استشارة عمها ” السلوقي ” بالتبرع ولو بجزء من أموال الزفاف لفقراء هذا الوطن. حينها سيدخلان التاريخ من بابه الواسع ، أوليست هذه هي التضحية وهذا هو النضال ؟ ماذا سيستفيد الفقراء من بضاعة الكلام وكتابات لا تزيدهم إلا هما وغما وحزنا ؟ هذا إن كانت لهم دريهمات يشترون بها جريدة أضحت تحتضر يوما عن يوم بسبب رئيس تحريرها الذي لا يبتسم إلا لنفسه، ولعن كل شيء حتى نفسه ، ليصير ملعونا بين العباد ، يبحث عن وسيلة ليدخل السجن حتى ينال شرف النضال، لكنه لن يطال شرف ذلك المكان وشرف اللقب الذي لا يملكه إلا النزهاء والشرفاء. فالسجن للرجال أما الذكور فتمتعض جدران الزنازن منهم وترفض ضيافتهم ، وصدق من قال إن الأسود هي التي توجد وراء القضبان ، وتبقى الأسود أسودا حتى ولو كانت في القفص ، والكلاب كلابا تنبح ولا تعض ، فمتى وجدتم كلبا في القفص ، خصوصا إن كان من النوع السلوقي ؟

ورجوعا إلى حفل الزفاف الذي لا يختلف عن زفاف إكشوان إكنوان ، فإن الملاحظ أن العروسة هاء والعريس طيط تم استغلالهما بخبث في ليلة العمر وحولوا شعار” وانتصر الحب أخيرا” إلى شعار “وانتصر الخبث أولا وأخيرا” .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *