استمعوا لبرلمان راديو

18:21 - 6 سبتمبر 2021

“ها علاش مكاين والو”: ديون الخزينة ارتفعت بشكل مهول ومعدل التشغيل تراجع كثيرا ومخططات التصنيع والفلاحة لم تف بوعودها

برلمان.كوم

ردا على الحملة المضللة التي يشنها الحزب المدبر حاليا للشأن الداخلي تحت عنوان “ما كاين غير البيجيدي”، وهو مضمون مجحف يهدف إلى در الرماد على عيون المغاربة، وتبني مشاريع وأوراش ضخمة لم يكن لوزرائه الكفاءة لوضع دراساتها أو تتبع مراحل تنزيلها، ينشر موقع “برلمان.كوم”، بكل تجرد، قراءات لحصيلة الحكومة ومستوى أدائها في العشر سنوات الماضية.

وبالرغم من أننا نحتاج إلى وقت طويل لتشريح الواقع المتردي الذي عاشه المغرب لشهور وسنين طويلة، فإننا نحاول قدر الإمكان تلخيص هذا الواقع عبر هذه السلسلة من المقالات لتكون وثيقة معللة بالمؤشرات والأرقام كدليل بأن ذاكرة الراصد المغربي ليست قصيرة كما يعتقد البعض.


  فالواقع الذي أوصلتنا إليه حكومة العدالة والتنمية لا يمكن التعامل معه من زاوية واحدة؛ إذ في الوقت الذي كان فيه ملك البلاد يضع المغرب على سكة نمو مستديم كانت العديد من القطاعات الوزارية عاجزة عن مواكبة سرعة الإيقاع مما جعل المغرب يسير بسرعتين متناقضتين طيلة العقد الماضي.

وبعد أن وقفنا في المقالات السابقة عند مؤشرات بعض المجالات والقطاعات ومستوى التردي الذي عرفته، نعرج في هذه الوقفة بإيجاز طبعا، عند مستوى المديونية والتقهقر الذي وصلت إليه ديون الخزينة التي تعمقت بشكل ملحوظ  لتنتقل من 52.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2011، إلى 76 في المائة سنة 2020.


وحري بالذكر هنا، أننا لن ندخل في تفاصيل يطول فيها الحديث عن الدين بشكل إجمالي، بما فيه ديون المؤسسات العمومية وغيرها من الديون المضمونة من طرف الدولة، ولكننا سنغتنم الفرصة للتوقف عند تدهور أداء قطاع جد حيوي كقطاع التصنيع لما له من قدرة على الدفع بعجلة النمو إلى الأمام أو فرملتها وتوقيفها.

ففي الوقت الذي أدرك فيه الجميع أن القطاع الصناعي يعتبر إحدى الحلقات الأضعف في الاقتصاد الوطني والبوابة الرئيسية للتشغيل والتصدير، بشرتنا الحكومة بمخطط التسريع الصناعي الذي وعدت أن يشغل نصف مليون شاب في أفق 2020، غير أن النتيجة كانت صادمة حيث أن معدل التشغيل على المستوى الوطني تراجع من 10.923.000 في عام  2019 إلى 10.472.000 في عام 2020 وهو ما يمثل تراجعا بـ4 في المائة. 

وباستحضار هذه المعطيات نستنتج أن بلادنا فقدت 451.000 منصب شغل، بعد أن كانت تحقق 121.000 منصب خلال الفترة 2017-2019.

هذه الأرقام وحدها تغنينا عن الدخول في تفاصيل ما أنجز وما لم ينجز من المخطط على أرض الواقع، أي كوحدات صناعية منتجة ومصدرة، وما الأرق الذي أضحى يحدثه عدد من اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع دول عدة، سوى تأكيد على الفشل التام في المجال الصناعي قبل غيره، وهو الأمر الذي يثقل فاتورة الواردات من المواد المصنعة بما فيها المواد البسيطة القابلة للتصنيع محليا، ويزيد من تفاقم عجز الميزان التجاري وعجز ميزان الأداءات.


وفي نفس السياق يظهر لنا جليا أن المخطط الأخضر لم يف بكل بوعوده، خاصة ما يتعلق بمساهمة الفلاحة في تطوير المحيط القروي وخلق الطبقة الوسطى الفلاحية وتنمية مدخول الفلاحين الصغار، وانصبت الاهتمامات الحكومية على مزيد من دعم الاستغلاليات الفلاحية الكبرى، التي وإن كان لديها دور إيجابي على مستوى التصدير، فإنها بالمقابل لا تعود بالفائدة سوى على شريحة محدودة من الفلاحين والمستثمرين الكبار.

وهنا يمكن تفسير  محاولة تدارك الأمر من خلال الاستراتيجية الجديدة المعلن عنها مؤخرا، بأنها إقرار واضح وعملي بالفشل في بلوغ أهم أهداف المخطط الأخضر.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *