برلمان.كوم - هل يدفع ارتفاع أسعار المحروقات الحكومة للتراجع عن تحرير السوق؟
21:55 - 5 مارس 2019

هل يدفع ارتفاع أسعار المحروقات الحكومة للتراجع عن تحرير السوق؟

برلمان.كوم-خ.ب

استقبل المغاربة شهر مارس بزيادة جديدة في أسعار المحروقات تنذر بارتفاعات جديدة في أسعار السلع تضعف القدرة الشرائية للمغاربة، إذ يتراوح سعر الغازوال بين 9.39 و9.47 درهم بزيادة 33 سنتيما، بينما ارتفع سعر البنزين بـ 25 سنتيما ليصل 10.23 درهم في بعض المحطات.

وتأتي هذه الزيادة في ظل جدل كبير يعرفه قطاع المحروقات بالمغرب، خاصة بعد التقرير الذي أنجزه المجلس الوطني للمنافسة والذي أوصى بضرورة تشجيع الاستثمار في صناعة التكرير، وتعزيز القدرات الوطنية للتخزين، وتطوير المنافسة في سوق التوزيع بالتقسيط، بالإضافة إلى خلق هيئة وطنية جديدة مستقلة، تقوم بمهمة مواكبة قطاع المحروقات والارتقاء به إلى نضج تنافسي.

ويعود الجدل الدائر حول أسعار المحروقات بالمغرب أساسا إلى عدم توصل الوزارة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة من جهة وشركات التوزيع من جهة أخرى إلى حل توافقي حول الطريقة المناسبة لتحديد الأسعار التي يجب اعتمادها في محطات التوزيع. فقد ظل الحسن الداودي متشبثا بتسقيف الأسعار الذي يراه الحل الأمثل لمعضلة ارتفاع الأسعار، والتي شركات توزيع المحروقات من تحقيق أرباح كبيرة على حساب جيوب المواطنين، هذا بينما ترفض شركات المحروقات التراجع عن مبدأ حرية السوق وحرية المنافسة في قطاع يعد حيويا للاقتصاد الوطني.

وبالرجوع إلى التقرير الصادر عن مجلس المنافسة، فإن هذا الأخير يعتبر أن القطاع يعرف نواقص واختلالات بنيوية، تتطلب إصلاحا هيكليا وعميقا وبذلك فإن اعتماد تسقيف الأسعار لا يشكل حلا مجديا لا من الناحية الاقتصادية ولا الاجتماعية، ولا يشجع التنافسية في القطاع.

هذا ويبدو أن تقرير مجلس المنافسة ساهم في النقاش الدائر بين مختلف المتدخلين في القطاع بشكل إيجابي، فقد اتخذت وزارة الطاقة والمعادن خطوات جديدة في اتجاه إدخال تعديلات على سوق توزيع المحروقات وطنياً، ويتمثل أولها في تقليص عدد المحطات المطلوبة للحصول على ترخيص الاستثمار في سوق توزيع المحروقات بالتقسيط من 30 محطة إلى 10 محطات، كما تم الترخيص مؤخرا لعشر شركات جديدة بدخول السوق.

إلى ذلك ارتفعت أسعار النفط صباح اليوم الاثنين بسبب خفض “أوبك” لإنتاجها اليومي من النفط، وهو ثاني ارتفاع تعرفه السوق الدولية في أقل من أسبوع، فقد سبق لأسعار الخام أن عرفت ارتفاعا يوم الجمعة الماضي، ولا شك أن أسعار النفط بالسوق الدولية ستنعكس على الأسعار الداخلية بالمغرب، خاصة في ضل استمرار حالة الخلاف المستمر بين مهنيي قطاع المحروقات والشركات التي ترفض تسقيف الأسعار، والوزير الداودي الذي لم يستطع بعد حل معادلة سوق المحروقات الوطني.

وقال عادل الزايدي رئيس تجمع النفطيين المغاربة في تصريح لـ”برلمان.كوم” إن الوزارة الوصية، من خلال عزمها على تسقيف الأسعار، ستتراجع عن تحرير سوق المحروقات بالمغرب، مشددا على أن هذه العملية ليست “تسقيفا للأسعار” وإنما هو عودة إلى نظام “تحديد الأسعار”، تقوم الحكومة من خلاله بتحديد أسعار المحروقات بشكل دوري.


وأضاف الزايدي أن تراجع الحكومة عن تحرير السوق، لا يتماشى والالتزامات الكبيرة التي أخذت الشركات على عاتقها تحقيقها، والتي تقدر قيمتها بـ 10 مليارات درهم يتم استثمارها على مدى 5 سنوات، حيث تم إنجاز حوالي 60% من المشاريع، ويرى رئيس تجمع النفطيين المغاربة أن سياق هذه الخطوة غير مفهوم، إلا إذا كانت الوزارة تنوي إعادة اعتماد الدعم الموجه للمحروقات، رغم خطورته على ميزانية الدولة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *