10:00 - 19 أكتوبر 2018

هل يملك الوزير سعيد أمزازي ما يكفي من الشجاعة لإصلاح التعليم؟

ابو أمين

أعلن البنك الدولي هذا الأسبوع عن نظام جديد لتصنيف الدول حسب نجاحها في تنمية رأس مالها البشري، ويسعى البنك من خلال هذا المؤشر على حث الحكومات قصد الاستثمار بصورة أكثر جدية وفعالية في مجالي التعليم والرعاية الصحية.

وأظهر «مؤشر الرأس المالي البشري» الذي تم الإعلان عنه بجزيرة بالي الإندونيسية، أن البلدان الإفريقية الفقيرة هي الأسوأ حالاً، إذ جاءت تشاد وجنوب السودان في ذيل القائمة، فيما تصدرتها سنغافورة، تليها كوريا الجنوبية واليابان وهونغ كونغ.

ويعتمد المؤشر الجديد على مقاييس مختلفة عن تلك التي كان معمولا بها في السابق وهي خمسة: بقاء الطفل، التحاقه بالمدرسة، جودة التعليم الذي يتلقاه، نموه الصحي، ثم إنتاجيته إذا ما وصل سن البلوغ.

وبناء على هذه المقاييس الخمسة يمكننا أن نتنبأ بمستقبل الدول، وعطائها التنموي، ما لم تقم هذه الدول بتغييرات جذرية وثورية للتعامل مع هذه المعطيات.

وقال “جيم يونغ كيم”، رئيس مجموعة البنك الدولي، إنه يأمل أن يشجع المؤشر الجديد الحكومات على اتخاذ خطوات للارتقاء بالتعليم والصحة وبالتالي الارتقاء بنفسها.

ورغم أن عدة دول عربية عادت من بالي مبتهجة، وهي تزهو بتنويهات البنك الدولي، فإن المغرب التزم الصمت بسبب تصنيفه المتأخر الذي ظل يخجلنا ويحرجنا كلما أردنا التباهي بجهودنا في مجالات أخرى، والأكثر إحراجا هذه المرة أن البنك الدولي أقر في تقريره أن أطفال المغرب يستحقون عناية أحسن، وتعليما أجود.

نحن نعرف أن مثل هذه التقارير لا تلزم لسان بن كيران كي يدخل جحره ويريحنا من كثرة الثرثرة، لأنه فشل في ما كان عليه أن ينجح فيه هو ووزراء التعليم الذين رافقوه كالاستقلالي محمد الوفا والتقنوقراطي رشيد بلمختار والحركي محمد حصاد.

أما سعد الدين العثماني ووزيره الحركي سعيد أمرازي فصمتهما دليل واضح على خيبتهما، فوزير التعليم الحالي لن يجرؤ على الحديث عن تقرير البنك الدولي الذي صنفنا في المرتبة الأخيرة عربيا وما قبل المائة بمرتبتين عالميا لأنه وزير لا يثق في نفسه فبالأحرى أن يثق فيما تصنع يداه.

لقد انطلقت السنة الدراسية هذه والتعليم المغربي يجرجر فشله من جديد، والخيبة بادية على خطواته الثقيلة، إذ لا إصلاح جدي يبدو في الأفق خاصة وأنه يعاني تحت وطأة وهيمنة لوبيات التعليم الخاص التي تعمق جراحاته العديدة، فهاهم أطفالنا الصغار لايزالون يجرون وراءهم يوميا محفظات محشوة بعشرات الكتب والدفاتر، التي تزن أثقل من وزن الأطفال، وهي مراجع مكلفة من حيث الأثمان، وثقيلة من حيث الوزن، لكنها ضعيفة من حيث القيمة والمنهجية والمضمون، ولا تخدم سوى مصلحة شركات الورق والطباعة، أما مستقبل أبنائنا فيكفي العودة لتقييم البنك الدولي الأخير لمعرفته فهو صادم بمعنى الكلمة.

إن الوزير الذي يرتاد مكتبه يوميا، وهو غير عابئ بالواقع الحالي المخجل، بل وغير قادر أيضا على التحرك لخلق التغيير في هذا القطاع؛ عليه أن يعلم أن الإشراف على هذه الوزارة لا يمكن أبدا أن يكون عبارة عن نزهة ربيعية، بل هو مسؤولية وأمانة يجب أن يقدر وزنها حق قدره لأنه بوزن وطن بكامله، فإما أن يتحلى بالشجاعة أو يتخلى عن المهمة لفائدة من هو قادر عليها.

والوزير الذي تتقاذف به شبكات التواصل من خلال فيديو يظهر فيه وهو يشتكي من مؤسسة تعليمية أجنبية يدرس فيها أبناءه لا يجب أن يستمر في الإشراف على تعليمنا لأنه فر بأبنائه على ما يبدو له إلى بر النجاة في حين ترك أبناءنا تتقاذفهم أمواج التعليم السيء، بقطاعيه العام والخاص.

إن الوزير الذي كان يوما مسؤولا عن جامعة لها تاريخ يقول للرأي العام الوطني إن تعليم الوطن غير صالح، وأنه كوزير غير قادر على إصلاحه، وأن مهمته هي التباهي بالكرسي الأثير والأجرة الباذخة لا غير، وهو في ذلك لا يختلف في شيء عن زميله في الحزب الملقب بوزير “الكراطة” الذي فشل في كل شيء إلا في معاقرة الجعة الإسبانية بمدينة ماربيا.

ألا يعلم الوزير أمزازي بالمثل الفرنسي الشهير الذي يقول مضمونه؛ إن الطباخ الذي لا يأكل مما تصنع يداه، يجب أن يترك المطبخ حالا لغيره، فكيف لوزير أن يهجر بأبنائه إلى بيداغوجية ومنهجية ومدرسة لا تنتمي لبلدنا، ومع ذلك يموه شعبا بكامله ويعطيه الأمل في الإصلاح، ويظل محتفظا بكرسي الوزارة؟ ثم إن أمزازي الذي ظهر في السابق وهو يشتكي من معاملة تلك المدرسة الأجنبية لأطفاله، ويشتكي أيضا من رفعها لفاتورة التدريس، بل ويقود وقفة احتجاجية أمام تلك المؤسسة، عليه اليوم أن يخجل من نفسه مادام غير مقتنع من أداء وجودة القطاع الذي يشرف عليه؟

والله لو لم يتحرك عاهل البلاد مرة أخرى لإنقاذ التكوين المهني، من أجل ضمان الشغل لأبنائنا، لضاع هذا المجال الحيوي ولعصفت به الرياح كما تعصف بالتعليم والصحة..

لقد أعطى موقع “برلمانكم“، منذ اليوم الأول لعودة أبنائنا إلى المدارس، انطلاقة مجموعة من المقالات تقارن بين تعليمنا وتعليم الدول الأخرى، تحت عنوان “كيف ينجحون فيما فشلنا فيه”، ومنذ ذلك التاريخ قدمنا عشرات النماذج، على أمل أن تحرك في وزارتكم ساكنا، ولكن لا حياة لمن تنادي، وسنستمر في أداء مهمتنا، وكشف عيوب تعليمنا، إلى أن تستيقظوا لإنقاذ تعليمنا أو تغادروا إلى حال سبيلكم.

نعم، سنعود إليكم السيد الوزير لنحاوركم في أسرار فشلكم الحالي، وفشل الوزراء الذين سبقوكم في توفير تعليم جيد لأبنائنا، وفي تمكين المغرب من صورة مشرفة في التصنيفات العالمية، فالملف ثقيل، والموضوع في غاية الحساسية، ولذلك فسنبذل قصارى ما نملك كي نحرك لديكم ولدى المعنيين بإصلاح تلك المادة الرمادية المفترض أنها موجودة في أدمغتكم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *