20:33 - 21 مارس 2018

وثيقة في أرشيف الاستخبارات الليبية تكشف عن دعم القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية

برلمان.كوم

تم اليوم الثلاثاء وضع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي على ذمة التحقيق في قضية التمويل غير الشرعي خلال حملته الانتخابية سنة 2007، وفقا لما كشفت عنه صحيفة “لوموند”. ويتواجد ساركوزي في مقر الشرطة القضائية في نانتر، حيث تم استدعاؤه للتحقيق معه في إمكانية تمويل حملته من قبل ليبيا، وهي المرة الأولى التي يسمع فيها للرئيس السابق حول هذا الموضوع منذ بداية التحقيق في أبريل سنة 2013.

ونقلت “لوموند” عن مصادرها داخل الشرطة الفرنسية، قولها إن التحقيقات طالت شخصيات ليبية عديدة في عهد القذافي، وهناك أدلة جديدة عن “تمويل غير مشروع” ربما يوقع نيكولا ساركوزي في أزمة كبيرة.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن التحقيقات أظهرت أن مفاوضات التمويل تمت في مؤتمر بدبي حول التعليم، ثم أجريت بعدها بعض المقابلات في مكتب ساركوزي في باريس. وأشارت التحقيقات إلى أن الوسيط في تلك المفاوضات يدعى زياد تقي الدين الذي كشفت تحقيقات نونبر 2016، أنه سلم 5 مليون دولار نقداً من طرابلس إلى باريس في نهاية عام 2006، وأوائل عام 2007، وسلمها إلى كلود غيان، الرجل المقرب من نيكولا ساركوزي.

وبدأ الحديث حول تلك القضية للمرة الأولى في شهر ماي 2012، بحسب موقع “ميديا بارت” الفرنسي الذي نشر وثيقة ليبية تشير إلى تمويل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي لحملة نيكولا ساركوزي. وكتب الموقع الإلكتروني آنذاك أن نظام القذافي كان “مصمما على تمويل حملة ساركوزي الانتخابية السابقة عام 2007”.

وكشف عن الوثيقة المرفقة وجاء فيها حرفيا: “السلام عليكم، بالإشارة إلى التعليمات الصادرة من مكتب الاتصال الخارجي باللجنة الشعبية العامة بخصوص الموافقة على دعم الحملة الانتخابية لمرشح الانتخابات الرئاسية السيد نيكولا ساركوزي بمبلغ وقدره خمسون مليون أورو.

نفيدكم بالموافقة على الموضوع أعلاه من حيث المبدأ وذلك بعد الاطلاع على محضر الاجتماع الذي عقد بتاريخ 2006/10/6 والذي حضره من طرفنا مدير الاستخبارات الليبية ورئيس محفظة ليبيا للاستثمارات الإفريقية، وعن الجانب الفرنسي السيد بريس هورتفو والسيد/زياد تقي الدين والذي تم فيه الاتفاق على تحديد القيمة وآلية الدفع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التوقيع موسى أحمد كوسا مدير جهاز الأمن الخارجي”.

وذكرت الصحيفة الإلكترونية أن هذه الوثيقة قد حصلت عليها من “أرشبف المخابرات السرية” وأنها قد صدرت قبل خمس سنوات. وقالت إنها حصلت عليها من قبل “بعض كبار النظام السابق الهاربين”. وفي حال صح الخبر يكون ما سبق وهدد به العقيد القذافي قبل مقتله وأعاد ترديده ابنه سيف الإسلام بأن لديهما “وثيقة” سوف تفضح ساركوزي، كلام حقيقي لا لبس فيه.

ويعيش اليمين الفرنسي موجة من المشاحنات السياسية بسبب فضائح متكررة سببها المال السياسي. فمن جاك شيراك ودومنيك دوفيلبان مرورا بإدوارد بالادور إلى الرئيس نيكولا ساركوزي، تتوالى يوما بعد يوم الاتهامات بالفساد أو بتلقي رشاوى من أموال مشبوهة تتعلق إما بعمولات على صفقات أسلحة أو بتلقي أموال من بعض المستبدين الأفارقة.

ويرى الإعلام الفرنسي بمختلف توجهاته في هذا السيل من الفضائح تهديدا مباشرا لمجمل الطاقم السياسي اليميني، فيما اعتبرت صحيفة “ليبراسيون” اليسارية أن قضايا التمويل المالي هذه “تحشر ساركوزي بين فكي رحى سيكون من الصعب عليه التخلص منها”.