عبد السلام المفتاحي 18:36 - 8 يونيو 2018

أنا حزين جدا.. المملكة العربية السعودية الشقيقة تساند ترشيح أمريكا

أنا حزين جدا وتعجز الكلمات عن وصف ما يختلج في قلبي من كمد من جراء قراءتي هذا الخبر المزلزل، المملكة العربية السعودية الشقيقة تساند ترشيح أمريكا وكندا والمكسيك، هذا أمر يمكن هضمه على مضض!!! أما أن تحشد الدعم لهم من بعض الدول الأسيوية فهذه ضربة قاسية وطعنة في الصميم تنبئ بأن العرب فقدوا أرواحهم وشهامتهم وإباءهم وأن روابط العقيدة واللغة والتاريخ ذاهبة إلى الزوال وأن الحياة أضحت مرتعا لاقتناص الغنائم والمصالح العابرة وعلى الغُفّل من أمثالنا المؤمنين بعمقهم الاستراتيجي العربي ومنبعهم الروحي بأرض الجزيرة العربية وبلاد الحرمين أن يستيقظوا من هذه الغفوة. هل أضحى الثنائي بديلا عن طيب اللقيا، من غيًر لحن الصفاء الذي كان سائدا بيننا ؟

ماذا جرى لإخواننا هناك وأين الرجال الذين عهدناهم ؟ ومالذي تبدٌل حتى لا يقيموا وزنا لما ظللنا نتوهم كل هذه القرون أنها وشائج وعرى قوية تجمعنا ولا تفرقنا ؟

ثم ماذا كان يضر آل الشيخ لو أنه إذ يذبح ملفنا لصالح الملف الثلاثي أن يحسن الذبحة ؟ ثم لماذا تعمد هذا الرجل ومنذ شهور بأن يزرع الطريق بكل هذه الألغام والمواجع وهو يعلم أن هناك شعب شقيق يتشبت بخيط من الأمل الواهن المغدور، لعل التظاهرة العالمية تجلب استثمارا وسياحا وتفتح أوراشا وتخلق فرص عمل ومستشفيات وبنيات تحتية وقد هرمت أجيال وأجيال في انتظار هذه اللحظة.

وقد عهدنا على امتداد التاريخ أن ما يجمع المملكتان من روابط هو أكثر مما يفرق بينهما، ومن عجب أن آل الشيخ لم تتراءى أمام عينيه أية مواقف من التاريخ جمعت المملكتان في عز الأزمات التي تختبر فيها الإرادات وتمتحن مروءة الرجال وتستبين منها معادن الناس وهي كثيرة واضحة للعيان.

آه لو أن آل الشيخ تذكر شيئا من ذلك ثم يبتسم في وجوهنا تدليسا وتقية ونفاقا، حتى إذا جاء يوم التصويت والحسم في روسيا بعد أيام من الآن تصرف بما في القلب من توجه أشبه بالخديعة، وأعطى صوته خفية أو خلسة المختلس للملف الثلاثي بلا كل هذه الضجة المقرفة، لو فعل ذلك بلا سبق إصرار وترصدوشراسة في غير محلها لهان الأمر وكان أرحم بنا.

أما الآن فعلينا أن نلملم خيبتنا ونستعد لامتحانات الدنيا وتقلباتها وما قد تكشفه من عدو في ثياب صديق وأن نقاوم حتى لا تُفسَد علينا عروبتنا وينكرنا ما تبقى مِمّن كنا نعتقدهم إخواننا ونشكّك في منابعنا التي كنا عهدناها صافية عذبة طاهرة.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *