أوراق الخريف قمة تونس والملفات العالقة...!
برلمان.كوم - د. احمد بن سالم باتميرا 14:48 - 20 مارس 2019

أوراق الخريف قمة تونس والملفات العالقة…!

تنعقد القمة العربية في دورتها العادية الثلاثين بتونس في 31 مارس الجاري على وقع ملفات عديدة شائكة ترحل من قمة لقمة ، على امل ان تكون المدينة الخضراء هي فاتحة خير لحلحلة بعض هذه الملفات والقضايا التي فرضت نفسها على الواقع العربي ، ولم تجد المعالجة أو العناية الكافية لها، بسبب الظروف الداخلية والإقليمية والدولية.
وعلى غرار القمم العربية السابقة تهمين القضية الفلسطينية على أعمال هذه القمة، مع بروز “صفقة القرن” على الساحة، وما تشهده المنطقة من استمرار الخلافات بين الاشقاء ، حيث ننتظر الفرج بان يكون البيان الختامي في هذه القمة مغايرا ومتضمنا فقرات وتوافق واتفاق حول حل الازمة الخليجية وعودة العلاقات بين المغرب والجزائر، واستعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية ، وانهاء الصراع في اليمن وليبيا وغيرها وهي آمال لن تستطيع القمة الوصول اليها الا بمعجزة.!!.
نؤمن بقدرة القادة العرب في قمة تونس في إدارة القمة القادمة بواقعية حتى نتمكن من تجاوز الخلافات والانشقاقات، والتوصل لقواسم مشتركة لحلها، في إطار المنظومة العربية، بما يحفظ ويصون هوية الأمة ووحدة مصيرها من الخليج للمحيط.
لقد يئست الشعوب من الاجتماعات واللقاءات العربية ، مع ان انعقادها ضرورة سياسية حتمية رغم اختلافاتنا ـ أحيانا ـ  واليوم ووسط المتغيرات الإقليمية والدولية الدقيقة والأزمات التي تضرب وتضعف النظام العربي بشكل غير مسبوق. فاننا نتطلع لقمة تكون مغايرة وحازمة ، وان تنجح في ترجمة قرارات القمم السابقة على ارض الواقع.!
معروف ان كثيرا من القمم العربية السابقة لم تنجح في تحقيق كل الأمنيات والتطلعات، ولكن رغم ذلك يمكن ان تكون قمة تونس فرصة حقيقية لتشخيص الوضع العربي بشكل عام وتكون المدينة الخضراء صاحبة السبق في بدء الترميم والعلاج لما يحدث من تصدّع في العلاقات العربية وان تتخذ قرارات عاجلة لتنفيذ وتفعيل التكامل العربي ، الاقتصادي والأمني ، التي بقيت من دون تنفيذ خلال السنوات الماضية ، خاصة انه لا خيار أمام البلدان العربية، إذا شاءت اللحاق بركب التقدم، سوى إعادة ترتيب البيت العربي داخليا وتقويته خارجيا.
واذا ضلت الأمور كما نحن ، ففي كل قمة نتحدث بخطب رنانة ، ونتبادل التهم هنا وهناك ونتجاهل الحقائق ، فسيبقى الوضع العربي كما هو عليه الان ، رغم يقيننا جميعا ، باننا نمر بمرحلة خطيرة تتطلب معالجة الأزمات المختلفة دون هواده ، فهل تشهد قمة تونس بداية العهد الجديد من التعاون والتسامح والتصالح وتسوية النزاعات وتنمية الاقتصاد العربي المشترك، هذا ما نتمناه..!
الوضع العربي مقلق ، والشعوب العربية فقدت الكثير من إيمانها بجدوى هذه القمم ، وتتطلع بان تكون القمة العربية القادمة بمثابة النقلة الحقيقية لرأب الصدع في المنطقة وتحقيق التنمية بين كافة الدول العربية وتعزيز وحدة الصف العربي قولا وفعلا.
وليس لنا الآن إلا أن نراقب ونتابع ما ستتمخض عنه قمة تونس في نهاية مارس … ولا نملك الا الدعاء لله سبحانه وتعالى بان يحفظ دولنا وقادتنا ، وان يديم نعمة الامن والأمان على شعوبنا العربية ، ويظل بيت العرب موحدا قويا.. والله من وراء القصد.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *