"المغاربة" الكتابة بالتاريخ لا للتاريخ
عبد السلام المفتاحي 11:44 - 1 مايو 2018

“المغاربة” الكتابة بالتاريخ لا للتاريخ

منذ أن أصدرَ الكاتب عبد الكريم الجويطي رواية “المغاربة” التي فازت بجائزة المغرب للكتاب وظلت في اللائحة الطويلة لجائزة البوكر العربية، لا يفتأ يضع عصا ترحاله متنقلا بين مدن وجهات المملكة متأملا ومستمعا ومستمتعا بآراء قرائه ودارسيه.

اللقاء الذي حضرته بالمحمدية هذا الأسبوع هو الواحد والخمسون في سلسلة لقاءات متعددة بقراء رواية “المغاربة”. لا يرغب الجويطي من هذه اللقاءات تحقيق بطولة أو مجد “ما”، يريد فقط كمبدع وكاتب للنص أن يلتقي من خلال رواية “المغاربة” بالمغاربة، أن يستمتع بإضافاتهم ويغوص في تعاليقهم وحواشيهم، يريد أن يغتني نصه بنصوصهم ودردشاتهم اللامنتهية. فهذا النص كان قد تكَوّنَ في الأصل من خلال الإنصات للأصدقاء وللناس ولحكاياتهم العابرة وأيضا من خلال القراءة المتأملة في المصادر والمتون وكتب التاريخ والفقه والسير والنوازل وغيرها من الأمهات.

رواية المغاربة نصّ شَرِهٌ -يقول الجويطي- وتبرز شراهته في كونه يتضمن المسرح والرواية والتأمل والمقالة والتاريخ والجغرافيا والفقه، وهي أيضا رواية تقدم مادة دسمة لمن يهمهم الأمر عن المخزن والقبيلة والدين والاستبداد وطرق اشتغالهم جميعا.

يقرُّ الروائي بأن كتابته تستند إلى الصدق والإخلاص إلى الجنس الروائي، ولا يتوسل بغيره. يكتب بالتاريخ لا للتاريخ، كتابةَ من استفرغَ قلبه ممّا عند الخلق ولا ينتظر منهم شيئا، شعاره: ليخلص كل منا لعمله والنتائج ستأتي تباعا. لهذا السبب ربما احتفى النقد كثيرا برواية المغاربة وألّف الدارسون حولها إلى الآن أكثر من 130 دراسة وأجندة الكاتب ممتلئة بدعوات ولقاءات قادمة هنا وهناك وقد كان مثيرا أن يعترف رئيس الحكومة السابق بأنه يعكف على قراءة “المغاربة” بكثير من التأمل والشغف.

وظيفة الأدب في مجتمعات التقليد والبناءات الزائفة هو خلخلة المقولات واليقينيات الجاهزة هو “التشويش على الأعراس” بتعبير الروائي. وظيفته بحسب الجويطي أن يحفز الناس على طرح الأسئلة ضدا على أولئك الذين يريدون في المغرب ألا يطرح أي سؤال، وأن تقبل الأمور كما لو أنها تجري مجرى الطبيعة.

من روايته رمّان المجانين أول أعماله التي كنت أول من أشرف على طباعتها بإيعاز من القطب الرباني عبد القادر الشاوي مرورا بكتيبة الخراب التي أتحرش بها منذ شهور سينمائيا وإلى رواية المغاربة يظل عبد الكريم الجويطي كما يقول الأستاذ حسن نجمي كاتبا عميقا وصادقا في الرؤية والموقف النقدي، وكتابته ودودة ناعمة، لكنها لا تهادن ولا تخفظ أجنحتها للسائد.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *