13:49 - 7 أبريل 2018

الهيني: ملاحظات قانونية على مغالطات البيان الخاص لـ”روندي ديكسون” محامي بوعشرين

إن القارئ العادي للبيان الخاص للمحامي البريطاني “روندي ديكسون” محامي توفيق بوعشرين سيصاب بالدهشة الشديدة لان البيان موقع باسمه وشخصيا أشك في صدوره عنها لأنه جاء خاليا من اللمسة الاحترافية لرجل القانون ومكتوب بطريقة صحفية كبيان اعلامي تبريري اكثر من دراسة قانونية وقضائية وفقهية لمحتويات ملف المتابعة،بحيث وجدنا انفسنا امام مادة لا تحترم ادبيات التعليق القانوني على الملفات القضائية ولا تتوافر فيها عناصر الخبرة القانونية على الأقل في القانون المغربي ناهيك عن القانون الدولي او القضاء الأجنبي

ويمكنني ان ادلل على الفراغ القانوني للبيان من خلال العناصر التالية:

1- يقول البيان خلافا للمتوقع تم في 23 فبراير 2018 توقيف السيد توفيق بوعشرين في مقر عمله، عن طريق القوة من طرف 40 عنصرا،فهل يستند المحامي والخبير القانوني لنصوص القانون ام للمتوقع ؟وهل الاشكال في عدد افراد الشرطة القضائية ام في احترام سلامة الإجراءات ومنها حماية الموقوف ومعاملته بطريقة قانونية وإنسانية وغير مهينة وعدم تعريضه للتعذيب والتي لم يتم التظلم منها ،والغريب هنا هو عبارة الإيقاف عن طريق القوة ،دون تحديد أي قوة هاته ،لان الإيقاف لا يتم بالقوة وانما بالقانون ،وشتان بين الامران ؟ان الشرطة القضائية هي التي تملك وحدها صلاحية تقدير اعتبارات حاجتها لعدد ونوعية افرادها للقيام بعملية التوقيف والضبط وهو اختصاص لا يتعرض له قانون المسطرة الجنائية باعتباره لا يمس بحقوق المتهم .

2- الإشارة إلى أن بوعشرين صحافي بارز كنقطة في البيان وليس كتمهيد له يثير الاستغراب لأنه يتنافى ومبدأ المساواة امام القانون  وفقا للفصل السادس من الدستور وما يتفرع عنها من مبدأ المساواة القضاء، فهل الشهرة تتنافى والمسؤولية الجنائية وهل تحصنه من المتابعة؟

3- البيان يستعمل عبارة وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء  وليس الوكيل العام للملك،فهل الذي لا يعرف درجات النيابة العامة وتسلسليتها في التنظيم القضائي يمكن أن يفتي في نازلة على ضوء القانون المغربي؟

4- البيان يتحدث عن مذكرة النيابة العامة بإحالة السيد توفيق بوعشرين على المحكمة في حالة اعتقال باعتباره مذكرة وشتان بين قرار المتابعة  والاحالة وعبارة المذكرة التي هي غريبة عن تنظيمنا القضائي بحيث تنص المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية أنه إذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم اصدر الوكيل العام للملك امرا بوضع المتهم رهن الاعتقال وإحاله على غرفة الجنايات، في نفس الاتجاه –المادة 419-.

5- البيان يجهل أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة العامة لا يحدد مدة الاعتقال لان المتهم يحاكم في حالة اعتقال ووضعيته تصبح خاضعة لقرارات المحكمة ولا يفرج عنه الا تبعا  لها أي بالبراءة والإعفاء أو السقوط او إيقاف التنفيذ طبقا للمادة 434 من قانون المسطرة الجنائية، لكن الخطير هو تجاهل مثل هذه الابجديات بالقول بعدم صدور أمر بالقبض أو بالحبس الاحتياطي وكأن قرار الإحالة في حالة اعتقال ليس قرارا قضائيا ومسببا ومشروعا وصادر عن قاض مستقل وفقا للقانون المغربي

6- البيان يدين دفاع بوعشرين لأن تعثر مسار المحاكمة راجع إليه بالنظر للدفوعات غير المؤسسة المثارة في كل جلسة والتي تستهدف تعطيل مسار المحاكمة، وهكذا أصبح تنبيه المحكمة لأطراف الدعوى بحقوقهم ومن ذلك إخبار المطالبات بالحق المدني بحقهن في الحضور من عدمه وفقا لما يفرضه القانون-المادة  427 من ق.م.ج -لأطوار الجلسة تهريبا لهن وخرقا للحياد ودفع يستغرق مناقشته ثلاث ساعات، رغم أن المحكمة طبقت فقط صحيح القانون باعتبار المطالب بالحق المدني ممثل بدفاعه، إنه العبث بعينه لا يفسره إلا الخوف من الحقيقة وإطالة امد المحاكمة وإعاقة سيرها ولو بالمجادلة في أبجديات القانون.

7- البيان لا يعترف الا بمؤسسة قضاء التحقيق ويجهل قانون المسطرة الجنائية ولاسيما المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية التي تخول النيابة العامة الإحالة المباشرة على الجلسة في حالة اعتقال مما يجعله في حالة شرود قانوني وقضائي كبير وخطير يسائل حدود خبرة ومعرفة محرر البيان بالقانون.

8- البيان يتحدث عن غياب أي أدلة أولية مما يطرح إشكالا عن مدى دراسة محرر أو مدبج أو موقعه لمحاضر الشرطة القضائية في الملف ومدى اطلاعه على الوسائل الاثبات العلمية لأن الحديث عن غياب الأدلة دون معرفتها ومناقشتها يجعل الكلام كلاما مرسلا وبعيد عن لغة القانون والقضاء.

9- البيان يعتبر الفيديوهات المحجوزة بالمقاولة الصحفية للمتهم بوعشرين مجهولة المصدر وكأنها حجزت في مكان لا صلة للمتهم به، ثم يردف بالقول أنه لم يتم التحقق من سلامتها وفي قول ثالث غير معتمدة ؟فكيف يمكن إذن أن نجمع بين المتناقضات التجهيل وعدم السلامة وعدم الحجية؟ فمثل هذا الكلام غير المؤسس على أي أساس قانوني أو قضائي أو فني يندرج ضمن أقوال عامة الناس ممن لا صلة لهم بعالم القانون أو القضاء.

10-  البيان يورد بعض المغالطات الخطيرة لأن المحكمة من صلاحيتها قانونا طبقا للمادة 424 من قانون المسطرة الجنائية الأمر بإحضار أي شخص للاستماع إليه، فضلا عن أن تنازل أحد المشتكيات أو ادعائها بالتزوير لا يسقط الدعوى العمومية لأنها ملك للمجتمع طبقا للمادة 4 من نفس القانون

11- إحالة البيان على التجاء بعض المشتكيات لجمعيات حقوق الانسان لحماية حقوقهن وضمان الا تستخدم اسماؤهن في هذه القضية يتناقض مع تصريحاتهن في محضر الشرطة القضائية بتعرضهن للاعتداءات الجنسية، كما اللجوء للجمعيات لا يعني صحة او عدم ادعاءاتهن،ومحاولة الاستقواء ببعض الجمعيات لا تنفع أي طرف لان القضية قانونية وقضائية وليست سياسية وتفصل فيها المحاكم وليس البيانات الصحفية .

12- الحديث في البيان عن تعرض الدفاع لضغط يسيء للدفاع لأن الدفاع الذي يتعرض لضغوط ويسكت عنها ولا يقدم الحجة على وقوعها ولا يحرك الإجراءات القانونية بشأنها يساءل قانونا وقضاء ومهنيا

13- البيان يجهل مسطرة الزور الفرعي وفقا للمادة 584 من قانون المسطرة الجنائية المغربي لأن دفاع بوعشرين لم يلتزم بشروط إثارته وهي أن الدفع يجب أن يتعلق بوثائق أدلي بها لأول مرة أثناء سير الدعوى لأنه طلب عارض.
 الدفع يعتبر دفعا موضوعيا لا شكليا ولا مسألة أولية.
 محاضر الشرطة القضائية لا يطعن فيها بالزور الفرعي وانما بالزور الأصلي.
 المحجوزات لا يطعن فيها بالزور لانها ليست وثائق.
 النيابة العامة لا تواجه بالزور لا فرعيا ولا أصليا ولا يحق إنذارها أو استفسارها.
 الإنذار يكون عن طريق المحكمة وليس بين الأطراف مباشرة.
 يحق لدفاع الطرف المدني مناقشة الدفع والجواب عنه لأنه طرف اصلي في الدعوى.

14- البيان يعتبر الحالة الصحية تبرر إطلاق سراح الصحفي بوعشرين دون أن يفصح عن أساسه القانوني أو القضائي أو الدولي وكأن الحالة الصحية أو النفسية هي التي ارتكبت الجريمة ودون إثبات خطورتها بتقرير طبي؟

15- البيان تضمن عبارة المعايير الدولية دون الإفصاح عن طبيعة الخروقات وما يثبتها والنصوص التي تم انتهاكها وفي أي مرحلة؟ وتضمن عموميات عن أن الإجراءات تمت بطريقة سيئة وغير عادلة، مع العلم أن عبارتي السيئة وغير العادلة لا أساس لها دولي أو حقوقي أو قانوني فضلا عن انها تتضمن اعترافا بمشروعية الإجراءات.

16- لأول مرة نسمع ان جرائم الإتجار في البشر  كجرائم دولية لها صلة بحرية التعبيرو بحرية الصحافة مع العلم اننا امام جرائم الحق العام وهي جرائم جنسية خطيرة تنتهك الكرامة الإنسانية وتكرس العبودية الجنسية.

17- إن التهديد باللجوء للمحاكم الدولية كدفاع المطالبات بالحق المدني لا يرهبنا ولا يخوفنا لأننا مقتنعون بعدالة قضيتنا وبثبوت جريمة الإتجار في البشر في حق المتهم بوعشرين كجريمة دولية تستحق فعلا أن تدول في القضاء الدولي.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *