سعيد أقداد 16:33 - 3 أبريل 2018

حراك “اغبالو نكردوس”.. تجديد للوعي السياسي

على يمينهم مارد اسمه الفقر، وعلى يسارهم سفاح اسمه التهميش، وخلفهم رئيس جماعة يعذبهم ويستعبدهم منذ 24سنة خلت. وفي الأمام أرى تمرد شبان وشابات وثورة رجال ونساء ضد التهميش والفقر و الإقصاء، هذا هو حال ساكنة جماعة اغبالو نكردوس القابعة وسط فيافي الجنوب الشرقي والموجودة بين أحضان جبال الاطلس الكبير .

الجماعة الواقعة تحت النفوذ الترابي لعمالة الراشيدية وتبعد عنها بحوالي 132كلم والمعروفة بأشهر معتقل سياسي بالمنطقة، شيدته سلطات الاستعمار الفرنسية على سفح جبل حمدون إبان، فترة نفي السلطان محمد الخامس كمقبرة متوحشة لرموز الحركة الوطنية وكان المختار السوسي والمهدي بنبركة والمكي بادو من أشهر معتقليه.

الحكاية انطلقت بعد ان ضاقت ساكنة الجماعة الممتدة من “قصر ايت ايحيا الى قصر ايفغ مرورا بقصور توداعت اكدمان و تورتيت و ايت الطاغي و اكركيض” من التهميش و الفقر و لإقصاء مطلقة العنان لحناجرها منادية بتنمية محلية اقبرها مجلس جماعي مشلول لازيد من ربع قرن.فنظمت الساكنة مسيرتين شعبيتين مشيا على الأقدام وبامعاء فارغة لأزيد من 85كلم باتجاه مقر عمالة الراشيدية احتجاجا على أوضاع اجتماعية و اقتصادية مزرية, في غياب تام لمشاريع تنموية حقيقية تلبي حاجياتهم وتضمن مستقبل فلذات اكبادهم الذي هذا المستقبل يبتدئ من توفير نقل مدرسي لتلاميذ يقطعون ازيد من عشرة كلمترات يوميا من اجل العلم و المعرفة بغية الانعتاق من براثين الفقر و الجهل ومستشفى محلي لعله يبعد عنهم شبح الموت مع توسيع شبكة الماء و الكهرباء , فك العزلة وتشييد مسالك طرقية لقصور لازالت تعيش زمن القرون الوسط و احداث ملاعب للقرب في بيئة خالية من الازبال و النفايات .

وبحركة سياسية ذكية تنم عن وعي سياسي جديد استطاع شباب الحراك ، ان يضعوا فوق طاولة والي الجهة في تفاعل جميل مطلب تنزيل مبدأ دستوري لطالما لح عليه عاهل البلاد في خطب ملكية عديدة يدعو فيها الى ربط المسؤولية بالمحاسبة وذلك من اجل البحث في مدى جدية وواقعية مجموعة من المشاريع يحكى انها أنجزت من ميزانية الجماعة.

و امام هذا الوعي الجديد، لن يشف غليل الساكنة سوى محاسبة إدارية عبر بعث لجنة لتقصي الحقائق من المفتشية العامة للإدارة الترابية ولجنة من المجلس الأعلى للحسابات، كآليتين ديمقراطيتين تكرسان دولة الحق والقانون و المؤسسات في انتظار محاسبة سياسية ستكون محطة2021 ساحة لها.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *